١- مررتُ بطلحٍ في البساتين عُمِّرَا
سنينٌ منَ الدهرِ على لونِ اخْضَرا
٢- ظلالٌ له من كل مجلسْ وناحيهْ
سوادٌ مدادٌ مع قباضٌ مُيَسرّا
٣- تماسُك فياضٌ مع شواغٍ واشعبِ
تُشابهْ عوايلْ من على بيتِ عامِرا
٤- على مدِّ عينيكَ من السدرِساترٌ
يلاحي طلاحٌ في روابٍ مُزهِّرا
٥- روابٍ تُساقيها منَ الماءِ أوسُمُ
بسيلٍ ضَفَاها في شعابٍ مسَيّرا
٦- على منشأ الخير العميمِ تهللُ
على صورةِ الارضِ الجليهْ تنوُّرا
٧- اذا ما السماءُ أسكبتْ منْ ودائقٍ
تُساقي قراراتٌ منَ الارضِ مُمْطَرا
٨- كأنَّ الصحونَ الغرَّ في أرضِ جالها
تُحاكي شُعاعَ الشمسِ لمعَ الخنَاجِرَا
٩- على جمعِ ماءٍ تَرتَوِي كلَّ نبتةٍ
ويملأَ منهُ الجذعَ للغصنِ عابرَا
١٠- يُشَعْشِعُ منها كلَّ ضَوءٍ يُشَاكِلُ
جمالٌ رسى من فوقِ جالٍ محَجَّرا
١١- رسم جالها حُسناً من الشكلِّ واحتمى
بحادي ضفافٍ كلُ طيرٍ مهاجِرَا
١٢- كأنَّ الصخورَ الكاينه وَسْطَ منقعٍ
علاماتُ قصرٍ في سرابِ الهواجِرَا
١٣- اذا ما شرِبنا من عُلاها بِرَشفَةٍ
كأنّ المياهُ السلسبيلا تَقَطّرَا
١٤- وإن ترفعِ الماءَ شُراباً وطُهرةً
يفيضُ نقاهُ من بنانٍ واضفُرَا
١٥- كأنَّ الصفاءُ من على الكفِّ يَجْمَعُ
قَطَارُ الندى من بين وردٍ وأثمُرا
١٦- وللعَينِ مرأى من سَرَاها وموئلٌ
على كلِ نظراتٍ ضَفَاهَا وأكْبَرَا
١٧- فَحَتى إذَا ما سِرْتُ شرقاً مُيَمِّما
على رملةِ الدهنا حَمَاراً واصْفَرا
١٨- تُحَاكِي على موجِ البُحُورِ تَرَاكُبَاً
فَقَد يَجْمَعُ الاثنين ريحّ شوادِرَا
١٩- رياحٌ تُثِيرُ الموجَ وهي بدورها
تُثِيرُ الرمالَ الكثبَ من وقتِ لاخَرَا
٢٠- وتنقُلهَا عبرَ الاثِيرِ توَاجُدَاً
على شكلِ هلّالٍ منَ الرسمِ صاغِرَا
٢١- غراميلُ رملٍ تبتديها وتُسْبِلُ
رداءً من الرملِ معَ كلِ ثائِرَا
٢٢- وتضْفِي على النفسِ بهاءً ومَنعماً
وتُنشِي منَ القلبِ صفاءً مشاعِرَا
٢٣- تُراكِبُ الواناً منَ الخلقِ مُكْمَلُ
تَدَاخُلُ احجارٌ برملٍ وأشْجُرَا
٢٤- ويكسرُ منْهَا شِعبُ خيلٍ وبركةٍ
تفيضُ بُحوراً في رمالٍ غمَائِرَا
٢٥- يحاني عليها من شمالٍ ويحرسُ
كأنّ المُحَامِي عن صديقٍ مقاصِرا
٢٦- بِمَغْمِّيّةِ الطلحِ الحسينه سيولهُ
يحاكي رضاعاً من وفا الام باكرا
٢٧- فإن يرتوي منها خوالٍ ومرتعُ
يعاود مسيراً من على الدرب سائِرَا
٢٨- على جانبِ الدهناءِ عشرٌ بأجرُدِي
يمينٌ لها سهلٌ ويسرىً معسّرَا
٢٩- يسودُ منَ الزرّاعِ نخلٌ وحنطةٌ
ويغشاهُ سدرٌ مع نباتٍ ذَرائِرَا
٣٠- يحيرُ عليه من سيولٍ وسائمِ
ويُرْكِي على الدهناءِ يُمنَاً ومَعْبَرَا
٣١- يَفيضُ منَ الينسوعِ سيحٌ ومنبعُ
من الارض ماءٌ من زلالٍ مُقَنْطرَا
٣٢- عديدٌ من الابار قِدماً ومحدثَا
على شِعبها الاوسط معَ كلِّ حافِرَا
٣٣- زبيده بنتْ فيها ابارً ومسكنَا
على جانبِ الشعبِ الاخيرِ مُشَرْشَرَا
٣٤- على مرِ دهرٍ من حياةٍ تَقَدَما
على مرِّ الفٍ من سنينَ وأكثَرَا
٣٥- يروح وفاءً مع صباحٍ ومُمسِيَا
طيورٌ عليها من حمامٍ خواضِرَا
٣٦- وفي فيضةِ الرملِ القصِيّه تكاملت
عليها تباجيلٌ من الربِ صائرا
٣٧- تُلاحِفْ منَ الأشْجَارِ رملٌ كواثبُ
كأنه رسومٌ في خيالٍ مُسَطرا
٣٨- وتسكُنُها غرباً شمالاً منارةٌ
من الطلحةِ الكبرى إماماً ونائِرَا
٣٩- عليها وكورٌ للطيورِ كبيرةٌ
وأوراقُها من غصنِها كالخَوافِرَا
٤٠- حوت فيضةُ الكُبْرى نباتٌ عجائبٌ
من الطلحِ والسدرِ العظيمِ الاكابِرَا
٤١- كأن الجبالَ السودَ لونٌ لقادمِ
تُلّوحُ لواءً في سلامَ المسافِرَا
٤٢- إذا ما المساءُ حلّ ليلٌ وأظْلَمَا
وزانتْ بِنا من جوّها والتّسَامُرَا
٤٣- وبانْت نجومٌ في جمالٍ وأشهُبّ
وأضفى نسيمُ الجوِّ لحنَ الحوائِرَا
٤٤- وطاب النسيمُ من على الكونِ راشحٌ
يُبَارِي تعاطيرٌ من الوردِ صادِرَا
٤٥- نروح على صفوٍ من الحالِ جامعٌ
لكل المعاني في صَفاهَا ومَخْبَرَا
٤٦- ويَغشى من العينِ نعاسٌ وغفوةٌ
مع الطالع اللي من على الشرق بادرا
٤٧- على فيضةِ الوسطى جلستُ مفكراً
وأشعلتُ نارِي من رَفَاهَا وأصغَرَا
٤٨- تلاعِبُني منها طيورٌ مَخَامِصُ
وتُطْرِبُنِي نَغْمَاً منَ الوّدِ مُعطَرا
٤٩- إذا ما شجاني من لِحانٍ بِنَبْرةٍ
تَخَيَّلتُ أني في رُبَا الحبِ مُجْبَرا
٥٠- أسِيرُ على فُرْشٍ من القزّ مورثُ
وفوقي قِبابٌ في قصورٍ ومِنْبَرا
٥١- على النايفه حولي وقارٌ وهيبةٌ
تحاكي عيونَ الحبِّ مني كواسِرَا
٥٢- عيونٌ عليها من وفا القلبِ صامتُ
كأنّ المقامَ من خفاها سواهِرَا
٥٣- على جانبٍ منها مصابيحُ اذرعٍ
ثمانٍ من اليمنى واخرى تَيَاسُرَا
٥٤- تدوسُ باقدامٍ حريراً وكادِيَا
ويدنوا عليها كلَ زخرفْ وسادِرَا
٥٥- ويعلو جبينُ النايفه عِقْدَ هامةٍ
على شكل تاجٍ من على الرأسِ دائِرَا
٥٦- تلالأ صفاراً مذْهبَاً شكلَ بارقٍ
يُشكُ به الياقوتُ زرقاً وأحمَرَا
٥٧- تَصُفُ على شكلٍ من الكتبِ مُفْتحِ
وفي واسطٍ منها زمردْ محرَرَا
٥٨- كأن الجمالَ من على القامِ مقبلٌ
على كل شئٍ من حوالي محضّرَا
٥٩- وبين المقامُ بيننا رسمُ حاجِزٍ
يُثّني على صوتي رفاداً سواتِرَا
٦٠- على كلِ ما أمشي إليها يعُوقنِي
مسافاتُ تُبعدها على بُعْد ناظِرَا
٦١- تُرَاوحْ مكاناً قاصياً من مقاميا
وتُبقِي عليها مجلسَ العز ِما انبرَا
٦٢- فحتى اذا راحَ الخيالُ وجَافَنِي
صحوتُ من الطيف المركبْ دَوائرَا
٦٣- وراحت غشاواتٌ منَ النومِ تاليا
ورحتُ أمَاشي في طلاحٍ نوادِرَا
٦٤- كأني أاخيها جلالاً وصحبةٌ
كأن الطلاحَ الجُمْدَ للنطق قادِرَا
٦٥- كأنه تُحاكِيني سلاماً ونشدةٌ
تُسائل عن احوالي على كلِّ بادِرا
٦٦- فتلكَ حياةٌ من على كلِ لحظةٍ
تُغَافيكَ يومٌ والتوالي سوافِرَا
٦٧- تدُولُ بنا الأيامُ في كل غاربٍ
ويُقضى بأيامٍ على عصرِ غابِرَا
٦٨- ويُعطى اناسٌ من حلاها ومحفلُ
ويقصرْ عليها ناشدٌ في كوادرا
٦٩- وأرزاقُها قسمٌ من الله مكملٌ
خَفَايا منَ المكتوبِ من عندِ غافِرَا

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2019 - موقع الشعر - بواسطة شركة المبرمجين