(المسافر)

لـ بديع عبد العزيز القشاعلة، ، في السفر والاغتراب، آخر تحديث

(المسافر) - بديع عبد العزيز القشاعلة

أسَافِرُ
عَبْرَ طَاقَاتِ الزَّمَن
يَعْتَرِينِي وَهَنُ المَكَان
وَشَذِراتٌ مِنَ المَاضِي البَعِيد
وَآهَات وَطَن
يَرْسمُ نفْسَه في نَفْسِي
خلوداً
وَيَأبَى إِلا أَن يُدَاوِلني
عَبْرَ فَلْسَفَةِ التَارِيخ حِيْناً
وَبَيْنَ أَظْلافِ السِيَاسَةِ أَحْيَان
رَغمَ سَاعَاتِ المِحَن
أسَافِرُ
عَبْرَ خَرِيفِ عُمْرِي
وَشَوَاطِئ النِسْيَان
بَيْنَ أَزِقَةِ المُدُن
أَبْحَثُ عَن نَفْسِي القَدِيمَة
عَنْ مَرَافِئ السُفُن
عَن الأَحْلامِ
أسَافِرُ
كَطَيْرٍ مُهَاجِر في كَبِدِ السَّمَاء
بِلا أَجْنِحَة يَحْمِلُ مُخْتَلف المَعَان
كَالسَحَابِ الأَبْيَضِ في عُمْقِ الأُفُقِ
لا يَحْمِلُ مَطَراً
أسَافِرُ
مَكْلُوْمَاً وَحزْنِي بَيْنَ جَنْبَيَّ
بِلا وَطَن
وَلا أَوْرَاق وَقَرَاطِيْس
تُثْبِتُ هَوِيَتِي
وَحْدِي
أسَافِرُ إِلى المجَهْوُلِ البَعِيْد
إِلى وَطَنٍ بَيْنَ السُطُوْرِ
عَلى هَوَامِشِ الكُتُبِ العَتِيْقَةِ
بِلا شَوَارِعٍ وَبلا مُدُن
أسَافِرُ
كَالرَحَالَةِ عَلى ظَهْرِ جَمَلِي
أَضْنَانِي السَفَر
في صَحْرَاءِ العَرَبِ وَكُثْبَانِ البَدو
فَلا أَحطُ رِحَالي
وَلا أَمْكُثُ تَحْتَ ظِلِ الشَجَر
أسَافِرُ
 
****
(بديع القشاعلة)
© 2024 - موقع الشعر