نَنْسَى المَنَايَا على أنّا لَهَا غَرَضُ - أبو العتاهية

نَنْسَى المَنَايَا على أنّا لَهَا غَرَضُ،
فَكَمْ أُنَاسٍ رَأَيْنَاهُمْ قَدِ انقَرَضُوا

إنّا لَنَرْجُو أُمُوراً نَسْتَعِدّ لهَا،
والموْتُ دونَ الَّذِي نرْجُو لمعترضُ

للّهِ دَرُّ بَني الدّنْيا لَقَدْ غُبِنُوا
فِيمَا اطْمانُّوا بهِ منْ جهْلِهِمْ ورضُوا

مَا أرْبَحَ اللهُ فِي الدُّنيا تجارَة َ إنْ
سانٍ يَرَى أنّها مِنْ نَفسِهِ عِوَضُ

فَليْسَتِ الدَّارُ داراً لاَ تَرَى أحداً
من أهلِها، ناصِحاً، لم يَعدُهُ غَرَضُ

مَا بالُ مَنْ عرَفَ الدُّنْيَا الدَّنيَّة ُ لاَ
يَنكَفّ عن غَرَضِ الدّنيا ويَنقَبِضُ

تَصِحّ أقْوالُ أقوامٍ بوَصْفِهِمِ،
وَفِي القُلُوبِ إذا كشَّفْتَهَا مَرَضُ

والنَّاسُ فِي غَفْلَة ٍ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ
وكُلُّهُمْ عنْ جَديدِ الأرْضِ منقرضُ

والحادِثَاتُ بِهَا الأقْدارُ جارِية ٌ
وَالمَرْءُ مُرْتَفعٌ فيها، وَمُنخَفِضُ

يَا ليْتَ شعري وقَدْ جَدَّ الرَّحيلُ بِنَا
حَتَّى متَى نحْنُ فِي الغُرَّاتِ نرْتكِضُ

نفسُ الحكيمُ إِلَى الخيرَاتِ ساكِنَة ٌ
وَقَلبُهُ مِنْ دَواعي الشّرّ مُنقَبِضُ

اصْبِرْ عَلَى الحقِّ تستعذِبْ مغبَّتَهُ
وَالصّبرُ للحَقّ أحياناً لَهُ مَضَضُ

ومَا استرَبْتَ فَكُنْ وقَّافَة ً حذراً
قد يُبرَمُ الأمرُ أحْياناً فيَنتَقِضُ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلاّ نادراً.
  • للتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر