لمَيْثَاءَ دَارٌ قَدْ تَعَفّتْ طُلُولُهَا - الأعشى (الكبير)

لمَيْثَاءَ دَارٌ قَدْ تَعَفّتْ طُلُولُهَا،
عفتها نضيضاتُ الصَّبا، فمسيلها

لما قدْ تعفّى منْ رمادٍ وعرصة ٍ،
بكَيتُ، وَهَلْ يَبكي إلَيكَ مُحيلُهَا

لمَيْثَاءَ، إذْ كَانَتْ وَأهْلُكَ جيزَة ٌ،
رئاءٌ وإذْ يفضي إليكَ رسولها

وَإذْ تَحسِبُ الحُبّ الدّخيلَ لجَاجَة
مِنَ الدّهرِ لا تُمنى بشَيْءٍ يُزِيلُهَا

وإنّي عداني عنكِ، لوْ تعلمينه،
موازئُ لمْ ينزلْ سوايَ جليلها

مصارعُ إخوانٍ، وفخرُ قبيلة
علينا، كأنا ليسَ منا قبيلها

تعالوا فإنّ العلمَ عندَ ذوي
النّهى منَ النّاسِ كالبقاءِ بادٍ حجولها

نعاطيكمُ بالحقّ، حتّى تبينوا
عَلى أيّنَا تُؤْدي الحُقُوقَ فُضُولُهَا

وإلاّ فعودوا بالهجيمِ ومازنٍ،
وشيبانُ عندي جمُّها وحفيلها

أُولَئِكَ حُكّامُ العَشِيرَة ِ كُلّهَا،
وسادتها،فيما ينوب،وجولها

متى أدْعُ مِنهُمْ ناصرِي تأتِ
مِنهُمُ كراديسُ مأمونٌ عليَّ خذولها

رِعالاً كأمثَالِ الجَرَادِ،
لخَيْلِهِمْ عكوبٌ إذا ثابتْ سريعٌ نزولها

فَإنّي بحَمْدِ اللهِ لمْ أفْتَقِدْكُمُ،
إذَا ضَمّ هَمّاماً إليّ حُلُولُهَا

أجَارَتُكُمْ بَسْلٌ عَلَيْنَا مُحَرَّمٌ،
وجارتنا حلٌّ لكمْ، وحليلها

فإنْ كانَ هذا حكمكمْ في قبيلة ِ،
فإنْ رضيتْ هذا، فقلّ قليلها

فَإنّي وَرَبِّ السّاجِدِينَ عَشِيّة ً،
وَمَا صَكّ ناقُوسَ النّصَارَى أبيلُهَا

أصالحكمْ، حتى تبوءوا بمثلها،
كَصَرْخَة ِ حُبْلى يَسّرَتْها قَبُولُهَا

تَنَاهَيْتُمُ عَنّا، وَقَدْ كَانَ فيكُمُ
أساودُ صرعى لمْ يوسَّدْ قتيلها

وَإنّ امْرَأً يَسعَى ليَقْتُلَ قَاتِلاً
عَدَاءً، مُعِدٌّ جَهْلَة ً لا يُقِيلُهَا

ولسنا بذي عٍّ، ولسنا بكفئهِ،
كمَا حَدّثَتْهُ نَفْسُهَا وَدَخِيلُهَا

ويخبركمْ حمرانُ أنّ بناتنا
سيهز لنَ إنْ لمْ يرفعِ العيرَ ميلها

فَعِيرُكُمُ كانَتْ أذَلّ، وَأرْضُكُم
كما قَد عَلِمتُمْ جَدْبُها وَمُحولُهَا

فإنْ تمنعوا منّا المشقَّرَ والصَّفا،
فإنّا وجدنا الخطّ جماً نخيلها

وإنّ لنا درنى ، فكلَّ عشية ٍ
يحطّ إلينا خمرها وخميلها

أبِالمَوْتِ خَشّتْني عِبَادٌ، وَإنّمَا
رأيتُ منايا النّاسِ يسعى دليلها

فما مِيتَة ٌ إنْ مِتُّهَا غَيرَ عَاجِزٍ
بعارٍ، إذا ما غالتِ النّفسَ غولها

© 2024 - موقع الشعر