ألا أيها القوم الذين أتاهم - الفرزدق

ألا أيّهَا القَوْمُ الّذِينَ أتَاهُمُ
غَداةَ ثَوَى الجَرّاحُ، إحدى العَظايمِ

إلى مَنْ يُلَوّي بعَدَهُ الهامُ، إذْ ثَوى
حَيا الناسِ، والقَرْمُ الذي للمَرَاجمِ

رَفِيقُ نَبيِّ الله في الغُرْفَةِ الّتي
إلَيْها انْتَهَى مِنْ عَيشِهِ كلُّ ناعِمِ

وَماتَ معَ الجَرّاح مَن يحشُدُ القِرَى
وَمَن يَضرِبُ الأبطالَ فوْقَ الجماجمِ

فَما تَرَكَ الجَرّاحُ، إذْ ماتَ، بعَدَهُ
مُجيراً على الأيّام ذات الجَرَائِمِ

إذا التَقَتِ الأقرَانُ وَالخَيلُ والتَقَتْ
أسنّتُها بَينَ الذُّكُورِ الصَّلادِمِ

وَمَنْ بَعدَهُ تَدعو النّساءُ إذا سَعَتْ
وَقَدْ رَفَعَتْ عَنهُ ذُيُولَ المَخادِمِ

وكانَ إلى الجَرّاحِ يَسعى، إذا رَأتْ
حياضَ المَنَايا عَيْنُهُ، كلُّ جارِمِ

وَقَدْ عَلِمَ السّاعي إلَيْهِ لَيَعْطِفَنْ
لَهُ حَبْل مَنّاعٍ منَ الخَوْفِ سالمِ

لتَبْكِ النّساءُ السّاعِياتُ، إذا دَعَتْ
لها حامِياً، يَوْماً، ذمَارَ المَحَارِمِ

وَتَبْكِ عَلَيْهِ الشّمسُ والقمرُ الذي
بهِ يَدَعُ السّارِينَ مِيلَ العمَائمِ

وَقَدْ كَانَ ضَرّاباً عَرَاقِيبَها الّتي
ذُرَاها قِرىً تحتَ الرّياح العَوَارِمِ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر