ساقية النّــار - مراد العمدوني

قد لا أحتاج إلى مسافة
 
كي أرى الرّيح
 
و أحصي ما تنثره على جسدي من جثث فُتات
 
أو لأستردّ من زفرتي
 
شجنا مُعتّقا
 
غير أنّ دمي
 
قد يحتاج إلى ما به يُغيّر لون كريّاته
 
و يجعل من أشكالها خرائط مختلفة
 
و ما به يعيد للحضارات القديمة
 
حين تثوي
 
وهج توترها
 
...
 
إلى أساطير غير مُبهرة
 
تستقي لذّتها من حرارة الراوي
 
و ترتوي من اتّساع أوهامنا الكبرى
 
و انكسارنا في الأنين
 
......
 
ف أنا
 
.............................
 
خطّان متوازيان في الفراغ
 
..............................
 
وهمزة مختنقه
 
..............................
 
مُستعار من الحروب الحديثة
 
أكسر طيفي على صخرة لأستظلّ به
 
أقتلع من عمودي الفقريّ
 
ما يشبه الحصى
 
كي أردم البحر المتوحّش
 
بالأغنيات
 
و أغنّي لوردة اللغم
 
حتى تنهض من دمي
 
رؤوس الثعابين التي انتفضت
 
لجروح النّاي
 
فكم من أنّة نحتاج
 
لتعلو رؤوسنا الظلال ؟
 
و في أيّ ماء
 
سنرمي شمسنا الأخيرة ؟
 
كي لا يعرّينا النهار
 
فتنقسم ظهورنا عرائس للثلج
 
و ننهار.
 
قد لا أحتاج إلى مسافة
 
كي أرى نفسي على غير جثتها
 
و أراني بلدا غريبا
 
ينازعه الموج
 
فيتساقط جنينا ملغّما
 
تفرّ منه الأسوار
 
إلى الماء البعيد
 
فنحن ككلّ الدّافنات التي اختنقت
 
نقتات من جيف أشلائنا
 
نخرج مرغمين من ظلال موحشة
 
لتعود بنا اللّغة إلى أجسادنا
 
كأننا آخر ما ترك الكلام من أثر
 
على شفة مقيّحة
 
أو آخر ما تكشف الأسماء
 
فرار الماء
 
من موجة قلقة
 
,,,
 
إلى صخرة صمّاء
 
منتصف العمر يكفي
 
نتنفس كل ما ينثره الأثير الثقيل
 
لأرى الريح
 
من جثث
 
و أستريح من .........
 
فتختنق الأسباب
 
من رجفة صاحبها
 
حين تجرفه الأهواء
 
لا أحتاج إلى مسافة ، اذن
 
منتصف العمر يكفي
 
لأعيد نفسي
 
إلى مدارها الفوضويّ
 
أنتشل من جيوب الأرض
 
رغوة الماء الأزليّ
 
و أقف على أرجوحة مهتزّة
 
فأراك من ثقوب الأصابع
 
هنا
 
أو
 
هنا ك
 
كمن يخفي غيمة
 
عن الشمس البابلية
 
أو يسرق النار من قرية بدائيّة
 
حتى لا يراها الطفل النازل من خلوته
 
إلى أحلامنا الطينية
 
منتصف العمر يكفي..................
 
لأرى الريح
 
و أستريح من :
 
لا أحتاج إلى مسافة إذن .............
© 2024 - موقع الشعر