كوميديا سُقراط.. - صلاح بو سريف

" وجاء يتّهِمُني أمام المدينة وكأنّها الأُمّ
 
" ذلك أنَّهُ يقولُ إنّني مُخْتَرِعُ آلِهَةٍ......
 
 
 
أ
 
مَنْ فَرَضَ عَلَيْكَ أنْ تُحَارِبَ في الظّلامِ
 
ب
 
لِمَ
 
انْتَحَلْتَ صِفَةَ النَّائِمِ
 
وتَرَكْتَ كُلّ هذه الحُروب تَجْري
 
بِلا هَوَادَة
 
مِنْ فَرْطِ حُزْنِي
 
أسْلَمْتُ لَكَ رُوحِي
 
وَنَاهَزْتُ أقْصَى ما في العُزْلَةِ مِنْ دَنَسٍ
 
لَمْ أشْكُ ضَلالِي لَكَ
 
بَلْ كَابَدْتُ انْشِقَاقِي
 
واخْتَرْتُ العَرَاءَ لبَاسًا
 
لَمْ يَكُنِ الإلَهُ يَلْبِسُ قَبْلَ أنْ فَضَحْتَ أنْتَ
 
عَرَاءَ الوُجُودِ
 
إلَهُكَ مَجَازٌ
 
يَكْتُبُ الشِّعْرَ كَمَا يَأكُلُ خُبْزَهُ
 
وَيَنَامُ
 
ج
 
أحَقًّا كُنْتَ مُسْتَخِفًّا حينَ أشَرْتَ
 
بِإصْبَعِكَ إلى أقْصى طَرَفٍ في السُّؤالِ
 
ورَكِبْتَ زَوْرَقًا يَسِيرُ بِأسْرَع ما في
 
الشِّراعِ مِنْ رِيحٍ
 
أمْ أنّ زُرْقَةَ المَاءِ
 
شَرُدَتْ بِكَ إلى أبْعَدِ طَرِيقٍ
 
وَطَفَتْ
 
بِكَ في سَطْحِ سَمَاءٍ بَدَتْ لكَ بِلا طَعْمٍ
 
أوْ
 
فَقَدَتْ بالأحرى لَذَاذَتَها حينَ ضَرَبْتَ
 
بِكَفِّكَ سَطْحَ الأرْضِ
 
مُسْتَغِيثا بِتُرابِها
 
أأنْتَ
 
أيُّها الحَكيمُ العَجُوزُ مَنْ أيْقَظَ
 
أوَّلَ الفِتَنِ و أشْرَعْتَ البَابَ على
 
لُغَةٍ
 
خَرَجَتْ عَنْ مَالُوفِ اللّسانِ
 
أمْ أنّكَ
 
كُنْتَ
 
فَاقِدَ الوَعْيِ
 
عَدِيمَ الفِطْنَةِ
 
مَجْنُونا
 
أحْمَقَ
 
طائِشا
 
وَ
 
بِطَيْشِكَ هذا
 
خُنْتَ نَفْسَكَ
 
وَ
 
خُنْتَ حُرِّيَةَ الكَلامِ
 
إنَّهُ
 
ليسَ هُناكَ شَخصٌ لَمْ يَأتِ بالأذى
 
أكثر حُرّية في أعْمالِهِ
 
أو إنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ بألْسِنَةِ السُّوءِ
 
أكْثَر عَدْلا عِنْدَما
 
أوْ كانَ على الأرْضِ
 
أكثرَ فِطْنَة مِنّي
 
هكذا لَقَدْ
 
يُجِيبُ سُقراط وُجِدَ صَادِقا
 
عِنْدَ وَضْعِهِ على الميزانِ العَظيمِ
 
وهذا
 
ما جاءَ في " كتاب الموتى"
 
د
 
لمْ تَنَمِ المَدينَةُ حينَ كُنْتَ تَعْزِفُ آخِرَ ألْحانِكَ
 
بَلْ
 
كُنْتَ مُسْتَخِفًّا تَنْظُرُ بَعِيداً لِتَرَ ما الّذي
 
سَيَحْدُثُ بَعْدَ أنْ تَحْرِقَ المَدِينَةُ لِسَانَكَ
 
َلمْ تَكُنْ نِصْفَ إنْسَانٍ ولا إلَهًا كامِلا ً
 
وَلمْ يَكُنِ الهَواءُ الصَّاعِدُ مِنْ أنْفَاسِكَ جَمْراً
 
بَلْ بَرَداً
 
وَ
 
سَلا ما
 
كُلُّ الفَراشَاتِ الّتي أطْلَقْتَها
 
رَاوَغَتْ حَفِيفَها
 
وَأضَاءَتْ حُجُرَاتِكَ
 
لِمَ غَيّرْتَ مَجْرى أنْفَاسِكَ
 
تَقُول الخُرَافَةُ
 
إنَّ سُقراط وَضَعَ الشَّمْسَ في جَيْبِهِ واخْتَفَى
© 2024 - موقع الشعر