وَمَاهُمْ .. ولكنّه العشق - مظفر النواب

هامَ
 
لم يَدرِ
متى أطفأهُ الشوقُ
 
وأين احترقا !
 
سنَةٌ
 
ما بين كأسين
غفا
 
ثُمَّ صحا
 
واغتبقا ..
 
سقطت زهرةُ لوزٍ
 
عفة
 
في كأسه
 
أجمرت عيناه شوقاً
 
وتلظى شبقا
 
تركت من تاجها
 
في خمره
 
غيمة تغرقُ
 
فاستلَّ إليه الغرقا
 
تطرق الحانة
 
في أطرافه
 
حزناً
 
فإن حدَّق ،
 
صارت حَدقا ..
 
عرف الدنيا ،
 
طريقاً
 
بين كأسين ،
 
فشقّ الدمعُ في خديه منها ،
 
طُرُقا
 
صحبُهُ ناموا على أعناقهم
 
وغدوا
 
من طاولات الخمر
 
إلا رَمقا
 
وهو ينضُو
 
بين أعناق القناني ،
 
عُنُقا
 
وبعينيه
 
يلمُّ الغسقا
 
يدفع الكأسَ
 
لكفَّي خلّه
 
ربما ينشر
 
فالقنينة الكبرى
 
اشرأبَّت
 
والضُحى بالبابِ
 
رشَّ الحبقا ..
 
يا مويلاي !
 
على الصمت ،
 
نداماها ثقالاً غادروا
 
مِزقٌ تسحبُ منهم
 
مِزقا
 
أخذتهم طُرُقٌ ....
 
عادت سريعاً دونَهم
 
أين أخفتهم ؟!!!
 
وكيف البحث في الدهر؟!
 
وأين الملتقى ؟!!
 
بهجتي كانوا ...
 
فلما خَلَتْ الأيامُ من ضحكاتهم
 
ضحكت في عُبِّها ،
 
مما أناديهم بعُبي
 
فارغٌ قلبي وملأنٌ
 
بهم
 
وجديدٌ
 
رابني كم عَتُقا
 
أسمعْ القُبرة الصفراءَ
 
تنعاهم
 
تمطُّ الأفقا
 
والعصافيرُ على طاولة الخمرِ ،
 
فراقٌ ولقا
 
يتنهّلن بقايا خمرهم
 
ويُنفضن ،
 
الندى والألقا
 
لا تَمُت ! يا صاح !
 
مما خلت الحانةُ منهم
 
طارت الزهرة
 
في الريح ،
 
وظلّت عبقا
 
لا تمُت
 
لسنا قناني عرقٍ
 
فارغةٍ
 
يقذفها الدهرُ
 
بنا قد سكر الدهرُ ،
 
وقطرناه في كأس الليالي ،
 
عرقا
 
ثمل الله بنا ،
 
مما فهمنا أدب الشُربِ
 
وأنهينا القناني
 
حيرة ،
 
في لُغزهِ
 
سُمَّاره كنا
 
وكان الأرقا
 
سيدي !
 
مولاي !!
 
لا تغفُ
 
تأمل زهرة اللوز
 
أمن ربعيّةٍ ملت ؟!!
 
أنا الأيامُ لم تقدر على رأسي
 
وقد يثبت رأسٌ
 
قلقا
 
إن أكن أطبقت جفنيَّ
 
فأصحو داخلي
 
وإذا كأسيَ ،
 
مالت
 
فكما البلبلُ ينسابُ
 
أنيقاً
 
للسقا
 
يا لكأسي وجبين الصُبح ،
 
كم مالا على بعضهما !
 
ليس في الحانة غيري
 
وأخو "الفتحة "من أياهُمُ
 
يكتبني !!!
 
أنا يا (....)انقلابٌ أبيضٌ
 
من عرق
 
قطره الدهرُ ...
 
فمن أنت ؟! ومن فوقك ؟!
 
أو فوقكما ؟!!
 
سبحانه ماذا من الوردة ناساً
 
ومن الأقذار ناساً
 
خلقا !
 
طائرُ اللّذةِ
 
مُلقىً بين ضلعيكَ ،
 
سجيناً
 
خُذ رُشيفاتٍ
 
وحرِّره قليلاً ..
 
ربما يشتاقُ من نافذة الحانةِ
 
للهِ ...
 
ويُغري الأفقا
 
أنا لم أشركْ
 
ولم ألقَ سوى الحانة هذي !
 
أغلق الأبوابَ في وجهي مراراً
 
وطني...
 
أظنُ الغربة الخرقاءَ ،،
 
تستكثرُ منها كوَّةً
 
أصرخ منها ألمي ..
 
فحشتها خُرَقا !
 
ربِّ سامحهم وأن لم يسكروا ...
 
كيف يشتاق إلى خمرة جناتك
 
من لا يعرف الخمر
 
ويشتاق صباياها
 
إذا كان هُنا ما عشقا ؟!!!
 
هائمٌ
 
لم أدرِ
 
ماذا أسَرَ الشوقُ
 
وماذا أعتقا ...!؟
 
سقطت زهرة لوزٍ
 
غيمة
 
في قدحي
 
يا رب ما هذا النقا ؟!
 
غرقت ..
 
لم أستطع إنقاذها
 
أصبعي زاغت من السُكرِ ،
 
وقلبي شَهقا
 
ما لها الكرمة لا تعرفني ؟!
 
أمس رقرقت لها
 
خمرتها
 
وأنا اليوم على خمرتها
 
دمعي وأمسي ..
 
رقرقا ...
 
طينتي ، قد عُجِنت كأساً ..
 
فماذا كوَّرَ الطينةَ
 
شعراً ؟!!
 
أنتَ يا ربُّ ؟
 
أم الكورُ ؟!
 
أم الطينة طابت خُلقا ؟
 
نطنطَ العصفورُ
 
فيما قد تركنا
 
من فُتات
 
وسفحنا حُرقا .
 
ولوى من عنقه الزيتيِّ
 
حتى مسَّ قاع الكأسِ ،
 
يا أبلهُ !
 
لم نترك
 
ولا مثقال سُكرٍ..
 
أبلهٌ من عوقا
 
أدعُ ..رفقاتكَ
 
يؤنسن حجار الحانة القفراء
 
إن كان يُسمى حجراً ،
 
من عاشَ في خمارةٍ
 
لو سَكتَ السُمارُ يوماً
 
نطقا
 
يا سُكارى بعدنا ..
 
إن سقطت في كأسُكُمْ
 
غيمةُ وردٍ ..
 
أذكرونا ،
 
رشفةً
 
كنا نوازي الدهرَ .. أو نسبقُهُ
 
عشقاً ،
 
رعى الله زماناً ،
 
وسقى ..
 
إن أكن أفرطت ..
 
يا مولايَ !
 
فهل يقتصد العاشقُ
 
أم يأبقُ عشقاً ؟!!
 
ضاقت الروح
 
وعظمي من صدود ، أبقا
 
قفصُ الدهر ،
 
كما أنت ترى ،
 
ضايقني ..
 
واشتهتني لغةُ من خارج الدهرِ ،
 
فهزَّته ..
 
فما بال فؤادي ،
 
للذي يُسجنُ فيه
 
أشفقا
 
هاجني غُصنٌ نَسيمٌ
 
راقص بالزهرِ
 
والخمرُ برأسي لعبت
 
أهو ذنبي ،
 
زهرة من قطرة قد سقطت ؟!!
 
ذنب من مولاي !
 
لم يبقَ من البستانِ إلا وهم عودٍ
 
صامتٍ
 
لست سفيهاً
 
أبلهاً ..
 
أسأل عن زهري
 
ولم تبقِ عليَّ الورقا ..!
 
أغمدت في قدمي ..فامتُشقا .
 
الصبوحان بكأسي ...
 
سيدي !..
 
ربما أأمن للزهرة كأسي ،
 
من مهب الريح ،
 
أغضب مثلما شئت
 
فعشقي لم يساومك على شيء
 
وما الجنة والنارُ
 
سوى نارين
 
فيمن عشقا
 
أغمدت
 
فأستلَّت السُهدَ
 
وقد كنتُ نويتُ
 
الغسقا
 
شمتُ
 
لو أعلم ما شمت .. وأتعبتهما
 
كذب الغيمُ ،
 
على حاليَ ،
 
والصحوُ
 
وإن قد صدقا
 
سيدي !
 
من عجب في داخل السُكرِ
 
أصلي .. صادقاً
 
مهما تجازيني سراباً
 
أدمعي تسقيك في بحرِ النقا
 
همتُ...
 
لا أدري ،
 
عصافير الضُحى
 
من قدحي ... من صاحبي ...
 
كلهم طاروا ...
 
لئيمٌ صاحب الحانة
 
لم يرحم بقايايَ بهم
 
خُذْ أباريقك
 
إني منك سكرانٌ
 
سأمضي خلفهم
 
ربما ألقاهمُ ...
 
أحجز كراسي الأمس
 
لم نندم ،
 
سدى لم يكتف العمر ،
 
وإن كنت غششت العَرقا .
 
اسمعْ القُبرة الصفراء
 
تنعانا
 
تمطُّ الأفقا
 
يا خطايا ! يا خطايا !
 
كم كبيرٌ هذه الأيام من كان خطايا
 
أنا منهم
 
توبتي
 
لم أنكسرْ ،
 
إلا لتقبيلِ نُهيدٍ نَزِقا
 
إن يكن تاب السكارى !..
 
أنا بالسكر أناجيك
 
فما جرحيَ بالريش ، ولا يا ربُّ
 
بالريش التُقا
 
 
 
ليس بي فاحشةٌ
 
إلا بأني
 
لِذتي أكثر مني خُلُقا
© 2024 - موقع الشعر