أيّهذا الشاعر - فهد العسكر

أيّهذا الشاعر المغترب الباكي أصيلا
 
حسبك الله تجلّد واتّئد واهدأ قليلا
 
وأصِخْ لي واتخذني يا أخا البؤسِ خليلا
 
فكلانا لم يجد إلا الى ( الآل ) سبيلا
 
**
 
يارفيقي يارسول الحبّ في دنيا القلوبِ
 
مالذي أشجاك ؟ هل سُخريةُ الآلِ الكذوبِ
 
أم شحوبُ الشمسِ أم ماتركت بعد الغروبِ
 
أم هجومُ الليلِ بالأشباحِ في الشاطي الصخوبِ
 
**
 
كفكف الدمعَ فما أثمن دمع البؤساءِ
 
هو عند الله أزكى من دماءِ الشهداءِ
 
وادّخر ماتركت منه العوادي للشتاءِ
 
عندما تهتفُ ذكرى الصُبحِ في صمت المساءِ
 
**
 
هاكَ كوبي واغتبق في مأتمِ الفصلِ الغَضُوبِ
 
علَّ في النهلةِ مايشفي ولو بعضَ الريوبِ
 
والتمس للنفسِ والقلبِ عزاءً في شُحوبي
 
فالخطوبُ الغُبر لم تترك بكفّي غير كوبي
 
**
 
ياطريد الدهرِ والنحسِ قرين الشُعراءِ
 
سائل الليل فبي مابك من داءٍ عَياء
 
وكِلا الداءين من دنيا المآسي والعناءِ
 
فالأذى والبؤسُ فيها حظُّ أبناء السماءِ
 
**
 
إن تسلني فانا ابن الريبِ مذ كنتُ صبيّا
 
آه ما أشقى الذي يوهب حسّاً شاعرياّ
 
الشجَى والأرَقُ امتصا السنى من مُقلتيّا
 
كذبوا والله لم أُطفىء سراجي بيديّا
 
**
 
كم رمى الأوغادُ والأهدافُ أفذاذٌ كرامُ
 
آثروا الصمت وغبنٌ أن يصابوا وحرامُ
 
وقديماً قالها شاعرنا الفحلُ الهمامُ
 
" ما أنا منهم ولكن معدنُ التبر الرَّغامُ "
 
**
 
الأكاذيبُ وقد طال سكوتي والقعودُ
 
أصبحت رائجةً ، لاعاشَ في الناسِ الحسودُ
 
يُوقدُ النارَ فيصلاها ، وتخبو ، فيَعودُ
 
والأراجيفُ سلاحٌ والنّميماتُ جنودُ
 
**
 
آه من عا صفةٍ هوجاءَ في نفسي الشقيّة
 
زلزلت قلبي ، وأودت برؤاهُ الذهبية
 
أنا في طخياءَ كم للهمِّ فيها من ضحيّة
 
لم تغيِّب شاعراً إلا ووافته المنية
© 2024 - موقع الشعر