في المولد - ابراهيم ادهم الزهاوي

هب والدنيا توارت في دجاها
لا تفيد الضحو من شمس ضحاها

ضرب الجهل عليها حجباً
حجبت «أنوارها» عن مصطفاها

كم أَطالت من أذاه في الورى
وأطال الصفح عن طول أَذاها

كيف لا يصفح عنها من على
يده قد كتب اللَّه شفاها

صاح فيها صيحة قدسية
أخرجتها من دياجير شقاها

فإذا الدنيا سناءَ وسنى
وإذا الأيام في شرخ صباها

منن تلك أَبى اللَّه لها
أن ترى من كف مخلوق جزاها

لم تكن من معدن الأَرض ولا
وقعت يوماً عليها مقلتاها

سهلتها قدرة اللَّه وكم
سهلت صعباً على كف فتاها

ما فتى القدرة إلا بطل
مثل القدرة في أوج علاها

ولدت فيه الدنا ثانية
فكأَن الخلق ما كان رآها

لم يعقه العدم عن أن ينبرى
للورى فرداً ولا يخشى ظباها

ضاق ذرعاً قومه فيه وما
ضاق فيها ذرعه حتى هداها

لم تكن هجرته عن خور
إنما عن علمه فيها تلاها

كم نفوس أَخرجت في يثرب
من دجى الشرك إلى النور هداها

كم عروش قوّض اللَّه بها
لم تكن تحلم في لثم ثراها

لم يعقها البرّ عن غاياتها
لا ولا ارتدت عن البحر يداها

وإذا الإسلام جارى أمة
خيل الأرض لها طول عصاها

لا نقم منا عليه حجباً
ما تفيد الشمس عيناً لا تراها

من لقوم ركبت هاماتها
ومشت في الناس يحدوها هواها

إن يكن للسيف فعل في الشوى
فبكف يحمد السيف قواها

جرت الويل علينا شيع
تتأَبي وحدة اللَّه نهاها

تعبد الدنيا وياليت لها
خبرة في أَمرها مثل سواها

ما تراها انفقت أموالها
في وجوه أخفقت فيها مناها

مثل من اطلق طيراً من حمى
لم تعوَّدْه فقرت لحماها

أَترى قلبي يعدوه الشجى
وبنو قومي في أسر شجاها

وأَرى في الغرب سادات الورى
وأَرى في الشرق عبدان قفاها

أخذ القوم وإن لم تدر من
أسس الإسلام ما شدّ بناها

فعَلَوْا في الأرض حتى إنهم
فكروا في غزو أَجرام

يا رسول اللَّه ادرك أمة
أصبحت أخلاقها أَعدى عداها

وسل اللَّه وطف في عرشه
فعسى أن يكشف اللَّه غطاها

فترى ما ضيعت من سبل
مثل قرن الشمس في العين صواها

يا رسول اللَّه شعري قاصر
عن معانيك التي لا تتناهى

إن وضعنا ذا الورى في كفة
ووضعناها بأُخرى ما كفاها

إن تكن تخفى على زعنفة
فالسموات تمشت بضياها

هِي عن كل الورى فِي غنية
والورى جد فقير لجداها

خلع اللَّه عليها حللاً
من سناه وقضى صوغ حلاها

فيقول العقل ايه. كلما
حدثته ويقول القلب واها

كل عشق غير محمود الخطى
غير عشق توجته بسناها

رب محروم وعاها قلبه
فغدا من أكثر الناس رفاها

علمته عظم النفس وما
هيأَ اللَّه لها من مرتقاها

فهو لا يحسب دنياه سدى
هو لا يشرى بأُخراه عماها

خلق لو زاولته الأرض لم
تصبح الناس بها تحكي الشياها

لا يغرنك ما تشهده
من غناها. إنه ليس غناها

كل طب لم تكن للمصطفى
اصبع فيه فباب لرداها

كل أمر لم يكن من أَمره
مستمداً فسبيل لشقاها

إِفتح العين وعاين ذا السنى
أَترى اصلح منه لدناها

ضمنته صحفً طهْر يَرى
نفس اللَّه عليها من تلاها

تلمس الأنفس في طياتها
وترى ما اجترحته في خفاها

حسبك الأعجاز منها مقنعاً
وحلى الإعجاز من بعض حلاها

نعت الدستور لكنَّ الورى
ناقضت أنفسها في مدعاها

ما كتاب تستوى الناس به
ككتاب يصطفى منها الاها

وإذا العصمة فاقت معشراً
فمن الحكمة تحديد خطاها

© 2024 - موقع الشعر