خصلة الشَّعر - إلياس فرحات

خُصْلَةُ الشَّعْرِ التي أَعْطَيْتِنِيهَا
عِنْدَمَا البَيْنُ دَعَانِي بِالنَّفِيرْ

لَمْ أَزَلْ أَتْلُو سُطُورَ الحُبِّ فِيهَا
وَسَأَتْلُوهَا إِلَى اليَوْمِ الأَخِيرْ

خُنْتِ عَهْدَ الحُبِّ لا بَأْسَ فَإنِّي
مُكْتَفٍ بِالأَثَرِ الغَالِي الثَّمِينْ

فَإِذَا مَا عُدْتُ أَحْيَا بِالتَّمَنِّي
بَعْدَ أَنْ مَنَّيْتِنِي عَشْرَ سِنِينْ

أَحْمَدُ اللهَ فَمَا الإخْلافُ مِنِّي
إِنَّنِي كُنْتُ لَكِ الصَّبَّ الأَمِينْ

رَاجِعِي سِيرَةَ حُبِّي .. رَاجِعِيهَا
فَهْيَ نُورٌ سَاطِعٌ لِلْمُسْتَنِيرْ

وَإِذَا مَرَّتْ بِكِ الرِّيحُ سَلِيهَا
إِنَّهَا تَعْرِفُ مِنْ أَمْرِي الكَثِيرْ

هَيْكَلُ الحُبِّ تَدَاعَى وَتَرَامَى
تَارِكَاً لِلْعَيْنِ أَطْلالَ الوَفَاءْ

كُتُبَاً تُوقِظُ فِي قَلْبِي الهِيَامَا
كُلَّمَا نَامَ عَلَى ذِكْرِ الجَفَاءْ

إِنَّنِي أَرْنُو إِلِى الخَطِّ احْتِرَامَا
فَأَرَى فِي الخَطِّ أَنْقَاضَ الرَّجَاءْ

وَأَرَى الأَسْطُرَ آثَارَاً تَقِيهَا
غَيْرَتِي الشَّمَّاءُ مِنْ عَبَثِ العُصُورْ

وَأَرَى الحِبْرَ وَقَدْ جَفَّ شَبِيهَا
بِدَمٍ جَفَّ عَلَى بَعْضِ الصُّخُورْ

وَأَرَى فِيمَا أَرَى شَكْلاً فَظِيعَا
خُصْلَةَ الشَّعْرِ أَرَاهَا فَإِخَالْ

جُثَّةَ الحُبِّ وَقَدْ خَرَّ صَرِيعَا
تَحْتَ أَنْقَاضٍ عَلَيْهَا الدَّمْعُ سَالْ

فَيَفِيض القَلْبُ مِنْ عَيْنِي دُمُوعَا
وَتَرُوح الرُّوحُ عَنْ دُنْيَا الضَّلالْ

تِلْكَ آثَارُ هَوَانَا فَانْظُرِيهَا
تَعْلَمِي مَاذَا جَنَى ذَاكَ الغُرُورْ

وَدُمُوعٌ صُنْتِهَا لا تَذْرِفِيهَا
لَيْسَ يَمْحُو جُرْمَكِ الدَّمْعُ الغَزِيرْ

رَبْطَة القَلْبَيْنِ حَلَّتْهَا يَدَاكِ
وَيَدِيْ تَأْبَى امْتِهَانَ الشَّعَرَاتْ

لَمْ يُحَرِّكْهَا إِلَى الإِثْمِ جَفَاكِ
فَهْيَ لا تَعْرِفُ غَيْرَ الحَسَنَاتْ

لَمْسُهَا مَجْمُوعَة الشَّعْرِ يُحَاكِي
لَمْسَ هَذَا الثَّغْر تِلْكَ الوَجَنَاتْ

إِنْ أَعُدْ بَعْدَ التَّنَائِي تُبْصِريهَا
مِثْلَمَا سَلِّمْتِهَا يَوْمَ المَسِيرْ

فَهْيَ كَالطِفْلَةِ فِي حِضْنِ أَبِيهَا
لا تَرَى إلا حَنَانَاً وَشُعُورْ

هِيَ أَصْفَى مِنْكِ حُبَّاً وَودَادَا
هِيَ أَوْفَى مِنْكِ رَعْيَاً لِلذِّمَمْ

هِيَ فِي غَيِّ الصِّبَا لَمْ تَتَمَادَى
هِيَ لَمْ تَتْبَعْ هَوَىً جَرَّ نَدَمْ

أَنْتِ قَوَّضْتِ مِنَ الحُبِّ العِمَادَا
أَنْتِ خُنْتِ العَهْدَ عَمْدَاً وَهْيَ لَمْ

لَمْ تُرَاوِغْ، لَمْ تُرِ الصَّبَّ بِفِيهَا
عَسَلاً ، وَالخَلّ فِي القَلْبِ يَفُورْ

قَد وَفَتْنِي ، وَأَنَا أَيْضَاً أَفِيهَا
فَكِلانَا حَافِظٌ عَهْدَ العَشِيرْ

كُلَّمَا أَذْكُرُ أَيَّامَ صِبَانَا
وَلَيَالِيهَا اللَّذِيذَاتِ العِذَابْ

تَصْهَرُ الأَحْزَانُ فِي صَدْرِي الجَنَانَا
فَأُقَاسِي كُلَّ أَنْوَاعِ العَذَابْ

فَإِذَا أَيْقَنْتُ أَنَّ الْمَوْتَ حَانَا
وَتَصَوَّرْتُ نُزُولِي فِي التُّرَابْ

نَشْقَةٌ مِنْ خُصْلَةِ الشَّعْرِ تَلِيهَا
قُبْلَةٌ تُخْمِدُ ذَيَّاكَ السَّعِيرْ

فَتَخُوض النَّفْسُ بَحْرَ الأُنْسِ تِيهَا
وَيَزُول اليَأْسُ عَنْ قَلْبِي الكَسِيرْ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2022 - موقع الشعر