شواظ حجيم - إبراهيم العريض

فداكِ سناً كلُّ من لا يغارُ
تَشابَهَ ليلُهُمُ والنهارُ
ولو قلتُ يفديكِ ذو غَيْرةٍ
لعزَّ الفداءُ، وطال انتظار
أأرثيكِ؟ أنّكِ لم تبعدي بَلْ
سعدتِ بقاءً فأنتِ الديار
تحوّلتِ للخُلْد في ومضتينِ
كأنّ حياتَكِ لا يستعار
رآكِ العدوُّ شواظَ جحيمٍ
غداةَ بدا لكِ منهم قِطار
فهل عاينوا غيرَ إرهابَهم
يدور بمصرعهم حيث داروا
عجبتُ لأنثى أبتْ أنْ تُعا
نِقَ إلا الحِمامُ فطاب الخِيار
مضى العهدُ قبلكِ ليلَ حِدادٍ
فلا حقُّ، لا ملجأٌ، لا قرار
لقد جمدَ الحزنُ في العين دمعاً
وعاد إلى القلب وَهْو شَرار
بطول مآسيه حتى انطلقتِ
شهاباً وإذ للنضال انفجار
تَباهي فما في رُبى الخلدِ قَطُّ
زان بجلوة عرسٍ إطار
كجلوكِ.. إذ كبّر الخالدونَ
وما كان أحلاكِ لولا الغبار
وأفتنُهم بكِ كان الشُّراةُ
وبينهُمُ طاب منكِ الحوار؟
فهل بعد سعيكِ فضلٌ لساعٍ
وعاش بمثل طِلابكِ ثار؟
وهل مثلُ حِنّاكِ شاهدُ عرسٍ
وحلّى كمثل «يديكِ» سِوار؟
وكلّلَ حين تطايرَ شَعرُكِ
هامةَ مثلكِ في الحرب غار؟
وأنتِ كفاكِ من الخُلْدِ أنْ
نَكِ جاورتِ ربّكِ نِعْمَ الجِوار
على الريف بعدكِ أشرقَ بدرٌ
وصفّقَ نهرٌ وغنّى هَزار
وفي الحرب حولكِ تضحك للمَوْ
تِ أعينُ أحرارها إذ تُثار
تَباهي فما لجلال الشهادةِ
داعٍ وعى كيف يُحْمَى الذِّمار
تَجمّعَ في حشدهم كلُّ لَسْنٍ
وأمّا تَدافعُهم فاضطرار
فإنْ وحّدَ العُرْبُ يوماً خُطاهم
وشايعهم مجدُهم حيث ساروا
فأنتِ سَناً قد أنرتِ الطريقَ
ودون الردى لا يتمّ انتصار
لقد قصرتْ عن مداكِ الملوكُ
فحسبُكِ أنّكِ أنتِ المنار
نفذتِ كسهمٍ إلى ما أردتِ
وبين خُطاهم يلجّ العِثار
تَراوحَ حيث التقى جمعُهم
كأمسٍ ليَصدرَ ليلاً قرار
فلا كابدَ الخوفَ منهم صباحاً
عدوٌّ ولا آنسَ الأمنَ جار
كأنّ العروبةَ عندكِ صَرْحٌ
وما باسمها يُعلنون انهيار
إذا الأرضُ تحت احتلالِ الغزاةِ
فكلُّ سلامٍ مع العجزِ عار
© 2024 - موقع الشعر