(إن بقاء الصديق على ما هو عليه من إخلاص ووفاء في صداقته ، صفة أصبحنا نفتقدها في كثير ممن نتخذهم أصدقاء! وما كنتُ أدركُ قيمة هذا المبدأ حتى ابتليتُ بمن كنتُ أزعم أنه صديقي! استقبلني في غربتنا سوياً وأحسن معاملتي ، فاستلمت وظيفتي بتزكيته ، وذلل لي الكثير من العقبات في الغربة! ثم ما لبث أن غيَّره علي وقلبَه من صديق إلى عدو أحدُ شياطين الإنس ، كان هو الآخر أحدَ أصدقائي والراسخين في معرفتي! فإذا به يَقلبُ لي ظهر المِجَنِّ فزالتِ الوظيفة بسحب تزكيته! وناصبَني العداء ، وكاد لي كيداً ما أظنه يَكيدُه لمن كان على غير مِلته! وانضم شقيقان لي في جبهته ، فأصبحتُ أواجهُ أربعة أعداء: (صديقين وأخوين شقيقين)! فاستعنتُ بالله وحده عليهم ، ونصرَني الله تعالى نصراً مُؤزراً مبيناً! وعَوَّضني ربي ، وانتصرَ لي منهم جميعاً ، ومَكَّنَ لي تمكيناً يَغيظهم ويُذهبُ نومهم! وعند الله تعالى تجتمعُ الخصومُ ، ويكونُ الحسابُ وإرجاعُ الحقوق! وهذا عزائي الكبير الذي يُصَبِّرني الصبر الجميل!)

© 2026 - موقع الشعر