(إن تخرج الإنسان من الجامعة مناسبة سعيدة على قلبه! ولقد عشتُ هذه المناسبة وفرحتُ وحزنتُ في آن واحد! وأما عن أسباب الفرح ودواعي الحزن ، فأعتقد أنه بالرجوع للمحطات السابقة يتبينُ جيداً فيما كان فرحي ومن أين أتاني حزني! وأعقبتْ تخرُّجي سنة لا أنساها مطلقاً! وأتمنى لو حذفتْ - بأفراحها على قلتها وأتراحها على كثرتها - من سجل حياتي! وأذكر جيداً أنه بمضي هذه السنة العقيمة ، التحقتُ بالتدريس ، وأبدعت فيه أيما إبداع! ونظرتُ أيامها في الواقع مِن حولي فوجدتُه مغموراً بتياراتٍ شتى ومجموعاتٍ مختلفة ونحل متنوعة! ويكادون جميعاً يشبهون مجموعة مِن العُميان وقد أدركوا فيلاً ، فمن أمسك بذيله زعم لنفسه أنه أدرك القيل! ومن لمس أحد رجوله اعتقد ذات الاعتقاد! ومن تحسس خرطومه اعتقد ما اعتقد صاحباه! ومن مرر يده على رأسه أتاه الاعتقاد ذاته! وكذلك المتخبطون الذين يزعم كثيرون منهم أنهم قد أحاطوا عِلماً بالإسلام! بينما هم في الحقيقة قد أدركوا جزئية من جزئيات الإسلام راح الشيطان يلبس عليه بأن هذه الجزئية هي الإسلام! ومن هنا قاطعتهم جميعاً!)

© 2026 - موقع الشعر