همزة لمزة - عقيل بن أحمد آل بشكور

نضحات همزٍ من خَبِيثَاتِ الوِعَا
تَرْوِي النَّمِيمَةَ بِاحْتِيَالٍ مُصْنَعَا

يَرْمِي الكَلَامَ وَفِي الكَلَامِ مَصَايِدٌ
وَيَظَلُّ يَنْسُجُ مِنْ ظُنُونٍ مِخْدَعَا

وَيُدِيرُ وَجْهَ الحَقِّ حَتَّى يَلْتَوِي
وَيَجُرُّهُ لِمَسَالِكٍ لَا تُتْبَعَا

وَيُهَيِّئُ الأَسْبَابَ ثُمَّ يَقُولُ لِي
هَذَا الَّذِي جَنَتِ الأُمُورُ وَأَوْقَعَا

وَيَظَلُّ يَرْقُبُ هَفْوَةً مِنْ عَابِرٍ
فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ يَصِيدُ وَيَزْرَعَا

يَغْتَالُ صَفْوَ الوُدِّ سَيْفَ مَوَدَّةٍ
وَوِفَاؤُهُ سُمٌّ إِذَا مَا جُرِّعَا

يَغْشَى المَجَالِسَ وَهُوَ يُضْمِرُ غِيلَةً
كَعَقَارِبٍ تَخْفَى لِتَلْدَغَ مَوْضِعَا

يَبْنِي مِنَ الكَذِبِ المُنَمَّقِ قَلْعَةً
وَتَخَالُهُ بِالحَقِّ صَارَ مُدَافِعَا

فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى مَآلِ فِعَالِهِ
لَرَأَيْتَ حِقْدًا فِي ضُلُوعِهِ مُتْرَعَا

يَمْشِي عَلَى جِسْرِ الخِيَانَةِ نَاشِرًا
سُمَّ الضَّغِينَةِ فِي القُلُوبِ مُوَزِّعَا

قَلْبٌ كَجَدْبِ الأَرْضِ مَاتَ حَيَاؤُهُ
وَالزَّيْفُ فِي عَيْنَيْهِ يُبْدِي المَصْرَعَا

عِشْرُونَ لَوْنًا قَدْ تَرَاهُ مُلَوَّنًا
كَجَمَالِ بَرْقٍ إِنْ رَأَيْتَ مُوَدَّعَا

يَا أُخْطُبُوطاً فِي المَكَايِدِ كُلَّمَا
ضَاقَتْ عَلَيْهِ مَدَّ فِيهَا الأَذْرُعَا

والزِئْبَقِيُّ الطبع إِنْ لامستَهُ
انْفَضَّ من أيديكَ ثُمَّ تَجَمَّعَا

يَخْتَالُ فِي كَذِبِ الحَقِيقَةِ مَرَّةً
وَيُعِيدُ وَجْهَ الزَّيْفِ كَيْ يَتَطَبَّعَا

مَا كَانَ يَوْماً فِي المَوَدَّةِ صَادِقاً
بَلْ كَانَ نَبْضاً بِالخِيَانَةِ مُتْرَعَا

لَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ نُورَ حَقِيقَةٍ
سَيُعَرِّي الزَّيْفَ لَبَاتَ مُرَوَّعَا

يَمْضِي إِلَى التَّلَفِ المُبِينِ بِسَعْيِهِ
خَابَ السَّعْيُ وَعَادَ طَيْفًا مُقَنَّعَا

لَا يَبْتَغِي فَهْمًا وَلَا يَرْجُو هُدًى
لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ وَعَا

حَتَّى إِذَا لَمَحَ المَجَالَ مُهَيَّأً
أَلْقَى الشَّرَارَ وَقَالَ هَيَّا افْزَعَا

وَيُثِيرُ مِنْ صِغَرِ الأُمُورِ كَبِيرَهَا
بِالخُلْفِ وَالإِيغَارِ دَوْمًا مُولَعَا

يُلْقِي المِرَاءَ لِيَسْتَدِرَّ جَوَابَنَا
كَالحَلْقِ يَسْتَدْعِي قُيُوءَهُ إِصْبَعَا

فَإِذَا أَجَبْنَا بِالَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
جَعَلَ الجَوَابَ ذَرِيعَةً يَتَذَرَّعَا

وَإِذَا سَكَتْنَا قَالَ هَذَا عَجْزُهُمْ
وَالصَّمْتُ عِنْدَ المُبْطِلِينَ تَقَنُّعَا

لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ الخِصَامُ بِحُجَّةٍ
فَيَضِيقُ حَتَّى بِالضَّعِيفِ يُقَرِّعَا

وَيَظَلُّ يَخْسَرُ نَفْسَهُ فِي سَعْيِهِ
بِشَمَاتَةٍ وَمَزَاعِمٍ وَتَصَنُّعَا

© 2026 - موقع الشعر