صَمْتُ الرُّكُودِ - حاتم منصور

نَسِيَتْ مَطَارَاتِ الحَيَاةِ خُطَايَا
وَطَوَتْ مَدَارَاتِ المَدَى عَيْنَايَا

أَبْصَرْتُهَا بَعْدَ النَّوَى فِي رُكْنِهَا
تَشْكُو الغُبَارَ وَتَسْتَفِزُّ رَؤَايَا

أَلْقَتْ إِلَيَّ بِنَظْرَةٍ مَكْلُومَةٍ
وَشَكَتْ جُمُودًا حَارَ فِيهِ نِدَايَا

قَالَتْ : أَمَا كُنَّا نُسَابِقُ فَجْرَنَا؟
وَالكَونُ يَصْغُرُ فِي مَدَى مَسْعَايَا؟

مَا بَالُ عِطْرِكَ غَائِبًا عَنْ جَوْفِنَا؟
وَالشَّوقُ جَفَّ عَلَى ضِفَافِ مُنَايَا؟

فَأَجَبْتُهَا وَالدَّمْعُ يَغْسِلُ صَمْتَنَا :
إِنَّ الرَّحِيلَ اليَومَ فِي أَحْشَايَا

قَدْ كُنْتُ أَطْوِي الأَرْضَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ
وَالآنَ أَطْوِي فِي السُّكُونِ مَدَايَا

تِلْكَ المَنَاكِبُ قَدْ تَهَرَّأَ جِلْدُهَا
تَحْكِي مَوَاسِمَ رِحْلَتِي وَبَلايَا

يَا أَنْتِ .. يَا مِرْآةَ عُمْرٍ ضَائِعٍ
صَمْتُ الرُّكُودِ نَكَى جِرَاحَ صِبَايَا

ضَاقَتْ بِيَ الطُّرُقَاتُ بَعْدَ رَحَابَةٍ
فَغَدَوْتُ رَحَّالاً بِغَيْرِ مَطَايَا

© 2026 - موقع الشعر