يا وطناً - مارية الأحمدي

(1)
يا وطناً
.. يا محراباً ينادي الروح
ياكف القصيدة
كم أناديك ويتهالك صوتي
في رميم صداي
يا غربة روحي
يا دمعة تنساب في تضاريس وجعي
كم أحتويك ظلا غائبة تفاصيله
وشغفا على مفالق شجني
( 2 )
يا وطناً ..
يا شاسع البياض ..وشاسع الغياب
( 3 )
بألف توق إمرأةٌ أنا ..
تخشى أن تصدأ أركانها تحت وابل الأشواق
وتوهج بعدك
فتتخذ من أحلامها جواداً يصهل
فوق تراب صدرك
ويجاور أنفاس حقولك حينما يضيء
الليل عتمة وحدتي وفقدك ..
ويتجول في أزقة هلعي
وشحوبة أيامي
لأنأى بذاتي عن هلوسات وجعي
( 4 )
... يا ضميراً حاضراً في انكساري
ومديحاً يشرع أوج إنتمائي
يا غبطة العمر وكل العمر ..
حقائبي أضحت مليئة بأشجاني
وصوتي متقرحا بنداءاتي
عد ..
.. عد
عد يا رعشة الياسمين في عطوري
يا وداعة الهمس إذا لامس صمتي
( 5 )
يا عنقود لذتي
.. ..ولذة اتقادي
أيها المتوغل في مشيئتي
والمتخم في مدارات غيابك
كيف أصنعك حلما؟
! وقد خلقتَ من انتمائي إليك رواية
واحتياجي بأن تستوطنني غواية
ولا أمنن عليك بتواجد عشقي
.
( 6 )
يا وطناً ..
؟ أي إرث من الشجن قد اهديتني
؟ وأي وجع متعمد زرعته في كلي
وأنا أنثى مربوطة في جذورك
وتضاريس عشقي مقيدة بجغرافية تلالك .
( 7 )
أي عناق يستبد بصدري
لأشرع معه أجنحتي لاحتضان وهمك ؟
وأنا الموشومة بك
... أما علمت أن قلبي يترصد فصولك
حينما تأتي في لذة حلمي
فأطلق رياش غبطتي في سمائك
وأوقد المدى بحمائم لهفتي
وأستلقي بفرح أبيض فوق أريكتك الفتية
( 8 )
..
يا مصير الحلم في محنة ليلي
هل أتعمد أن أرسمك شغفا حاضراً ؟
أم أحتفي بوهم وجودك ؟
لتحتفل مشاعري في كرنفال
عار من حقيقة مقدمك !
في حيز لا يتعدى ثقب إبرة
( 9 )
أأندلع في كفيك حريقاً
كي تدرك اشتعالي المتمادي في أركانك
أم اخلع بردة إحساسك فوق جسدي
لتعلم أي أنثى أنا تقتات على صقيعك ؟
وتتحسس بأصابعها
.. نتوء آثامها!!!
( 10 )
يا جرحي ..
كل أحاديثي عنك تفضي إلى النزف
وكل حروفي تنكأ يتمي بك
ولكني أعاهدك بأنك ستبقى
ذلك النفس المحروق برئتي
ولن استطيع وأدك في ذاكرتي
فإنني أمسيت سديماً من الوجع
ينتشر في كل انثى تبحث
عن وطنٍ
ودخانٍ
© 2024 - موقع الشعر