كذبه

لـ بدر بن عبدالمحسن، ، في غير مُحدد، آخر تحديث

كذبه - بدر بن عبدالمحسن

من الشمال هضاب ..
ومن الجنوب وادي ..
وما بينهم ( كذبه ).. القرية العذبه..
طين ونخل وقباب ..
سورٍ بلا ابواب
وأظن ميلادي .. ماله زمن وكتاب ..
لكن ولدت ف يوم .. وولادتي صعبه ..
قالوا سنة ما غاب .. مات .. أو رحل ( شرشاب )
ترف الشفاه مثل الجناح ..
ويطير الحكي .. يطير
ف الاعياد .. يقولون :
كان يحرك الناس عرايس ..
بقطعة خشب وخيوط ..
يشعل المعارك .. ويرتب الأعراس ..
ينهي الجدل .. ويعلق الأجراس ..
يتعب الأنداد .. متبعثر الأبعاد ..
ويجمع عيون الناس ف احداقه
ويعزي في الموتى .. ويبارك الاولاد ..
يكتب لكل طفل ورقه ..
ويغطيه بلحاف ..
مثل الكهوف مظلم .. ومثل الغدير شفاف ..
يصهر حديد البنادق ورق .. ويبري خشبها اقلام ..
ويحرق البارود .. ند .. وخشب صندل ..
ويبدا من الحنظل .. وينتهي في الشهد ..
بعض الليالي عبد .. وباقي الليالي طيف ..
كذبه .. مثل سوالف الجن .. مالها آخر
ومثل البحر زاخر .. بالحقيقه والخيال ..
ايام تحملها الجمال .. شمال ..
لجبال .. تكسيها الثلوج ..
وين المروج .. وعرايش العنب ..
وايام ينهكها التعب ..
وتجلس على اطراف الدروب ..
وتقابل الصحرا جنوب ..
تعد أعواد النبات الناحله ..
في السراب ..
وين اختفى شرشاب ؟
في الليل واجساد الحطب ..
تلوى .. وتصرخ .. ويجلدها الحطب ..
يصبح كلام الليل غير ..
وترف الشفاه لكن .. يموت الطير الأول ..
ويظهر بداله طير ..
وشرشاب يرجع .. من عج الاساطير ..
وضباب القوافي ..
لا هو مريض .. ولا متعافي .. مثلنا ..
لحم .. وعظم .. وعيون ..
واسمعهم يقولون : لو هو حرير وخز ..
أحيان .. يهتز ..
مثل انعكاس الغصن ..على الما الجاري ..
وترتعش كفه .. وسط العواصف ساري ..
وما يحرك الا .. حجانه الكثه ..
تظهر .. وترشح .. اوجاعه الرثه ..
على سطح الجديد من الثياب ..
تنشب حروفه ف الضروس .. وتنقطع انفاسه ..
ذكرى الجنايز والعروس .. تتقاسم احساسه
يرجع لنا من كل الدروب دخان ..
ومن العزايم دله .. وشظايا فنجال ..
مشوش ٍ .. كله .. كله ..
عج .. ودموع .. ومناديل ..
في الريح .. قبل الغروب بشوي ..
يطيح العج .. وتهدا الهبوب ..
( وكذبه ) .. تجلس على الساقي ..
تغسل التراب .. عن وجهها الطيب ..
وعن قلبها الباقي ..
وتناظر الشمس اللي تغيب شوي .. وشوي ..
والما يترقرق صافي .. ف ضلوعها ..
بين ضلوعها .. وبين النخيل
وتتذكر ايام الرحيل .. وتسترجع اوقات الغياب ..
شرشاب ..
كان المصابيح في السوق .. والمدفأة في البيت
وما يحرق الكبريت .. من تبغ .. ومن عود ..
يخيط .. جناح الفراش الأبيض المحروق ..
بسلوك الرماد ..
كان الخضار .. لزرعنا .. وكان الجراد ..
كان الوله .. وعطر المكاتيب .. ووشوشات النبات ..
يرمي الحصاة .. قبل الغدير ..
ويجني الرطب قبل اللقاح ..
ولا تطعن اطراف الرماح .. الا ما يصيب ..
كان الغريب .. اللي يعلمنا الوطن ..
( كذبه ) .. تظهر عليها الشمس من كل الجهات .. في الصيف
ما هي شمس وحده .. تقول الف شمس ونيف ..
بس الغريب .. ان ظلالها داكن ومظلم وعميق التجاويف ..
مثل صدور أهلها ..
ووقت السوالف والحكي .. اطفالها شيبان ..
وهذي عجوز ترتكي .. على ظلها ..
يوم ابتعد عنها الجدار ..
قالت وانا من هالنهار .. هارب للظل ..
الله المستعان شرشاب
اتذكره وأنا شباب ..
يعزف الرباب ..
ويحفظ قصيد بني هلال ..
ويرقص بمطرق خيزران .. وسط الحفل ..
ثوبه نظيف لو هو عتيق ..
وما في الجيوب .. ( لو بيزه ) وحده ..
يبيع الحطب .. ويشعل قناديل الدروب ..
قبل الغياب ..
ودايم تشوفه جالس لوحده ..
وفي يوم جا خطاب .. قالوا يبي ( مزنه ) ..
نقول : هذا خطيبك في الحفل .. يرقص بمطرق خيزران
الله المستعان ..
والى متى الكذبه .. يا ( كذبه ) .. والحكي في الغياب ..
وين ادفنوا ( مزنه ) .. ومتى رحل شرشاب ..
فوقي يمر غراب .. وتحتي كسر من طين ..
اطلال هالمسكين .. وملامحٍ لبيوت ..
كانت غتر وبشوت .. عطر وكحل وشيال ..
حضر الزمان وغاب .. واللي عرف شرشاب ..
ما انصف الرجال .. لكن ظلم ( كذبه ).
© 2024 - موقع الشعر