لغة الخلودِ

لـ نايف سالم الزهراني، ، في التعليم والتوجيه، آخر تحديث

لغة الخلودِ - نايف سالم الزهراني

لُغَتِي عَلَى التاريخِ تروي روضَها
وَعلى مِدادِ الكونِ نبْعٌ نافعُ
 
تُسقي منِ الإفصاحِ كلّ ملامحٍ
عَجَمًا و أقْطارُ البلادِ تسارعُ
 
فيها من الريحِ الطليقِ صَواعقٌ
كالعْلمِ في عُمقِ العلوم يُدَافعُ
 
فهي السليقةُ بالتَّحيةِ و النَقَا
وَبِهَا جَمالٌ و اعْتِنَاقٌ واسعُ
 
خَيرُ التخاطبِ حين تروي مَنْهجًا
فكتابُ ربي للتخاطبِ ناجعُ
 
فلَذَاذةٌ وَ طَلَاوةٌ و حَلَاوةٌ
فكأنّ ذلكَ في اللسانِ يقارعُ
 
مَاذَا أَرُدُّ و مَا أنَا في رَدِّهَا
لغةٌ فلا مِثلُ اللغاتِ تُنَازِعُ
 
لله في أوْصَافِهَا وَ صِفَاتِها
فبها من الأوصافِ وصفٌ جامعُ
 
لغةٌ تُآلفُ فوق أوصافِ الورى
عذبٌ اللسانِ وفي التناغمِ واقعُ
 
لا نغمةً تروي المكانَ بحسِّهَا
حتى و لو ذاكَ التناغمُ شائعُ
 
سُبحانَ من جعلَ المدادَ بحبّها
حبٌّ يُعانقها و تِلْكَ طَلائعُ
 
لغةٌ تُسافرُ بين أركان المدى
ولها من الإبداعِ فنٌّ ساطعُ
 
فكأنّها أمٌّ تُشَيّدُ حُضْنَها
عِندَ التآلفِ نَبْضُهَا مُتَواضعُ
 
فَلَفَتْ على تلكَ اللغاتِ بحنْكةٍ
إنّ اللغاتَ مع الخصامِ تَتَراجَعُ
 
مَيدَانُها ظَلّ الجميعُ يَعِزّهُ
فَمكانُها القرآن وصْلٌ واضعُ
 
يا أيّها المهجورُ اسألْ في المدى
عن ساحةِ الأضدادِ كيفَ تُسَارعُ
 
عِلمًا و فِهْمًا و اعْتناقًا نابغَا
فكأنّ تلكَ على العيارِ تُصَارعُ
 
لغةُ الخلودِ رياضُها مُتَخَلِّدٌ
حتى و إنْ ضَامتْ فَسوفَ تُضارعُ
 
كالنّارِ تَضْرِمُ في الحديدِ لصهْرهِ
فلها من الإقرارِ ردٌّ رادعُ
 
فالضادُ تبقى كالشهابِ منيرةً
اسم الخلودِ سِمَاتُها يا سَامعُ
 
شعر الأستاذ / نايف سالم الزهراني
مكة المكرمة
© 2024 - موقع الشعر