انتحار في القطار - نوزاد جعدان

من القطارات يسطعُ وجه الرحلات
في المحطات تتماهى صورة الآمال
و يسير بنا القطار لتختفي في دربه الأشجار
الغيمة في المد تسرق ضوء القمر ينطفئ المدى
و الصبية الصغار ما أشقاهم!
بفم موحلٍ على أقدامنا الغائمة بالتراب يسخرون..
ما من مطرٍ في شارعنا!
بين سنابل القمح حلوةٌَ شقراء كانت يا ما كانت!
عرّاها المنجل
***
انتحر الليل على ضوء النهار تعرّت المدينة
مات العنبُ في عصارة الأيام تولّد النبيذ
احتسينا ما كان قتيلاً!
لماذا نخاف الانتحار على ضوء الحقيقة؟!
 
***
يسير بنا القطار و السماء تسرق لون الجرح من البحر
رحلة الماء شاقة!
تهجر السحاب لو بان للأشجار ضعف موضعها
رحلتي شاقة!
الشمس تلبس أهدابي: أحلم
القمر يكحل بظله جفوني: أحلم
يموت القمر تنام الشمس: أستيقظ
انتظرت بابا نويل ليصلني من المدخنة و ما في بيتي مدخنة
أمضي و مرادي زنابق و كوخ بسيط و حبّ الحياة
ولا أبتغي حرباً و مالاً و سلخ العبيد على اللافتات
***
من طين السنين يتناثر تراب الذكرى
الليل قريب من قريتي
و الصباح صبيةٌ هربت مع ابن الجيران
إلى أين يسافر القلب؟!
تجالسني حقيبتي في القطار
تلون صفحاتي بأقلام الشجن
فيصلبني صوت المغني بين العربات
بزيه الرث و عيونه المبتسمة و روحه الجريحة يغني
أغنية النبيذ العتيق و القمر الشريد و أغاني الشتاء
بإيقاع شمس النشاز
متى يتنزه الموت ليستنشق الموتى الهواء !!
 
***
يسير بنا القطار: كم يحمل نوافذ غليظة القلب!
ترى منها الحلم.. تعكس وجه الحقيقة
متعبٌ هذا المساء!
و قلبي حيٌ قديم يتصور أمامه سائح
آه يا قلمي يا مقصلة القلب!
ضاعت أمانينا بين مفترق المحطات
كل محطةٍ تنسج خيطاً قديمٍ من ثوب الذكرى
ما هي إسفنجٌ تلك الذكرى كي تمتص
هاهي ذي المحطة.. كم كذبتني الصفارة
مات اللحن تولدت الكلمات
لن تبق عارياً في الظلام سيلبسك الصباح
 
Istanbul 6-1-2011
© 2024 - موقع الشعر