دعوة إلى الأحلام - نازك الملائكة

تعالَ لنحلُمَ ، إنَّ المساءَ الجميلَ دنا
 
ولينُ الدُّجَى وخدودُ النُّجومِ تُنادِي بنا
 
تعالَ نصيدُ الرؤى ، ونعُدُّ خُيوطَ السَّنَا
 
ونُشْهِدُ منحدراتِ الرمالِ على حُبِّنَا
 
* * *
 
سنمشي معاً فوق صدْرِ جزيرتنا السَّاهدة
 
ونُبْقي على الرملِ آثارَ أقدامِنا الشَّاردة
 
ويأتي الصباحُ فيُلقي بأندائهِ الباردة
 
وينْبتُ حيث حَلُمْنا ولو وردةً واحدة
 
* * *
 
سنحلُمُ أنَّا صعدنا نَرُودُ جبالَ القمرْ
 
ونَمرحُ في عُزلةِ اللا نِهاية واللا بَشَرْ
 
بعيداً بعيداً ، إلى حيث لا تستطيعُ الذِّكَر
 
إلينا الوصولَ فنحن وراءَ امتدادِ الفِكَرْ
 
* * *
 
سنحلُمُ أنَّا اسْتَحَلْنا صبيَّيْنِ فوقَ التلالْ
 
بَريئَيْنِ نَركضُ فوقَ الصُّخورِ ونَرْعَى الجِمَالْ
 
شَرِيدَيْنِ ليسَ لنا مَنْزِلٌ غيرَ كوخِ الخَيَالْ
 
وحِينَ نَنَامُ نُمَرِّغُ أجسادنا في الرِّمَالْ
 
* * *
 
سنحلُمُ أنَّا نسيرُ إلى الأمسِ لا للغَدِ
 
وأنَّا وصلنا إلى بابلٍ ذاتَ فجرٍ نَدِ
 
حَبِيبَيْنِ نَحْمِلُ هوانا إلى المَعْبَدِ
 
يُبَارِكُنا كَاهِنٌ بابليٌّ نَقِيُّ اليَدِ
 
* * *
© 2024 - موقع الشعر