المرآة عين محبنا/ شعر: صالح عبده الآنسي - صالح عبده إسماعيل الآنسي

وفراشةٌ قالت: كَبُرتُ ولم يَعُد
بي مِن جمالي غيرُ بعضِ فُتاتِ

فأجبتُها: ما زالَ حُسنُكِ وافِرًا
وكأنَّ في العِشرينَ بالخفراتِ

قالت: هما عيناكَ في نظراتِها
أعلُو، وذا ما لم تُقل مرآتي

فأجبتُها: المِرآةُ عينُ مُحِبِّنا
فأحِبِّي ذاتَكِ وامعني النَّظراتِ

تجدينَ أنّكِ في عيونِكِ غادةً
وعلى شفاهِكِ تعذُبُ البَسَمَاتِ

سترينَ في المِرآةِ أجملَ أعيُنٍ
اللحظُ فيها لحظُ عينُ مَهَاةِ

وربيعُكِ الفتَّانُ ينثُرُ وردَهُ
في الهُدبِ، في الجفنينِ، في الوَجَناتِ

في جبهةٍ كالبدرِ ليلَةَ تَمِّهِ
في مخمَلِ الكفينِ، في اللمساتِ

وفي اندياحِ الشَّعرِ شلالًا جرى
سيلًا على الأكتافِ كالنَّسَمَاتِ

وإذا نظرتِ إلى قوامِكِ لن تَرَي
إلا غُصينَ البانِ في الخَطَرَاتِ

فعلامَ يأسُكِ حَلَّ قبلَ أوانِهِ
واللهُ قد أولاكِ بالبركاتِ؟!

قالت: أبعدَ الأربعينَ تُريدُني
أرتدُّ للعِشرينَ كالفتياتِ؟!

وأعودُ للمِرآةِ تسرحُ مُقلَتي
في زينتي رِدحًا مِن الأوقاتِ؟

مُتأمِّلًا كالأمسِ سِحرَ مَحَاسِني
والخفرَ في وجهي وفي قَسَمَاتي؟!

إن كُنتُ بالأمسِ البعيدِ فعلتُ ذا
هل يستوي الماضي بما هُوَ آتِ؟!

لا قلبَ في هذا الوُجودِ أحٓبّٓني
يا أيُّها الغالي كقلبِ بناتي

هَبنِي كعينِكَ أعيُناً في وَاقِعي
نظراتُها ذوقٌ يَلُمُّ رُفاتي

وتقولُ لي: ما زِالَ مرتعُهُ الصَّبَا
ظبيُ الفلا يا أجمَلَ المَلِكاتِ

شعر: صالح عبده الآنسي
© 2022 - موقع الشعر