إلى مكة

لـ عبدالله سليمان السيد، ، في المناسبات والاعياد، 114، آخر تحديث

إلى مكة - عبدالله سليمان السيد

المُحْرِمُونَ تَوضَّأوا ماء النَّدى
واسْتَقْبَلوا هَمْسَ النَّوايَا سُجَّدا

رفَعَوا الأيَادي طَاهِراتٍ ..كَبَّروا
تَرَكوا على ظلِّ المَواقيتِ الصَّدى

الرِّيحُ تهْتِفُ للخُطى بغَمَامةٍ
والشَّمْسُ رُغْمَ الأرْضِ صَارتْ أبْعَدا

وجهٌ لمَكَّةَ قد تسَرَّبَ عاشقاً
ينسَابُ ضوءاً ما ... يُبينُ المَقْصَدا

نَفْحٌ على الأرواح سَالَ بعبْرةٍ
كانتْ بقَايَا في العيُونِ من الرَّدى

ظمأٌ... يجرُّ القادمين تقربا
في موكبٍ يسْمو ويرْقى المشْهدا

مضناك يَا وجَعَ الذُّنُوبِ برشفةٍ
منْ نَبْعِ زمْزَمَ واغْتسَالٌ بالهُدى

فيْ جَوْفِ وادٍ كَانَ قَفْرَاً مُوْحِشَا
مَا مرَّهُ عيسٌ ولا صَوتٌ حدَا

نَثَرَ الخَليلُ به بذوراً في العَرى
فتأزَّرَ العَلْيَاءَ والنُّورَ ارْتَدى

وأطَلَّ منْ قَعْر الحَصَى برويةٍ
لمَسَ السَّماءَ مُصَافِحَاَ مُتودَّدا

يَرتَدُّ منْ رَحِمِ الأمَانِيَ وصلُهُ
حَبلٌ من الله العَلِيِّ تَمَجَّدا

نهرٌ على البطحاءِ منْ عَيْنِ الصَّفَا
منْ دَمْعِ هَاجَرَ منْ بُكَاءِ المُفْتَدَى

صَوْتٌ عَلَى الآلامِ كَانَ صَدَاهُ
نبتٌ على الأحْزَانِ أفْرَاحَاَ غَدَى

واسْتَلَّ منْ غُمْدِ الحَيَاةِ نُبُوَّةً
وُلِدَتْ منْ الغَارِ المَجِيْدِ مُحَمَّدا

نُورٌ على نُورٍ تَزَمَّلَ رَحْمَةً
ألقَتْ على مِلَلِ الشَّتَاتِ تَوَحُّدَا

يَا خيرَ أرضٍ مرَّ فيْهَا المُصْطَفَى
في كُل بَابٍ منْ مَرَايَا شُيَّدا

أهدى إليكِ الشَّمْسَ في جَوْفِ الدُّجَى
بَيْضَاءَ كَانَتْ لُؤْلُؤاً سَكَنَ المَدى

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلاّ نادراً.
  • للتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر