فَشَهِدْتُ أَنِّي فَاقِدٌ لاَ إِلْفَ لِي - عامر ال شنيف

قَلْبِي الفَئِيْدُ وَمَا يُرَى رُّحَضَاءُ
وَلِمُقْلَتِي مُهْرَاقَةٌ حَمْرَاءُ

قَدْ كُنْتُ أُجْرِي مَائَهَا مِنْ غَيْظِ مَا
لاَقَيْتُ حَتَّى غِيْضَ مِنْهَا المَاءُ

فَتَفَجَّرَتْ مِنْهَا إِليَّ تَرَأُفًا
مُهْرَاقُ أَوْرِدَةٍ مُسَّحُ دِمَاءُ

فَكَأَنَّمَا وَلِكُلِّ رَاءٍ لِي بِهِ
إِشْفَاقَ ثَكْلاَوِيَّةً عَمْيَاءُ

وَاسْتُنْطِقَتْ عَنِّي البِلَى فَلِسَانُهَا
مُتَشَدِّقٌ وَتَجَاسَرَتْ أَعْضَاءُ

وَاسْتَجْرَتْ الأَعْدَاءُ بَعْدَ عُسَارِهَا
حَتَّى أَفَاخَتْ تُخْمَةً دَفْرَاءُ

قَدْ مَايَزَتْ إِبْلِيْسَ فِي إِرْجَاسِهِ
وَهُمَا إِلَى بَعْضَيْهِمَا نُسَبَاءُ

فَكَذَلِكَ الجُبَنَاءُ لاَ نَامَتْ لَهَا
عَيْنٌ وَلاَ دُلَّتْ لَهَا يَهْمَاءُ

فَأَنَا الدُّجَى وَالمَهْمَهُ الأَلآلَةُ
وَالنَّجْمَةُ السَّارِيَّةُ الجَوْزَاءُ

فَالصَخْرَةُ الصَلْدَاءُ مِنِّي رَسْخُهَا
وَالصَعْدَةُ السَمْرَاءُ فَالهَيْجَاءُ

وَأَنَا التَوَقُّرُ وَالوَقِيْرَةُ وَالحِجَا
وَالرَّاحَةُ السِبْطِيَّةُ الوَطْفَاءُ

وَمِنَ الكَثِيْرِ صَدَاقَةٌ تُوْلِي لَهَا
هَمًّا فَمَا تَبْرَحْ بِهَا البَغْضَاءُ

فَصَدِيْقُكَ مَنْ صَادَقَتْ أَقْوَالُهُ
أَفْعَالُهُ وَضَمَانُهَا الشَّحْنَاءُ

والْمَرْءُ أَخْلاَطٌ لَهَا إِلْمَاحَةٌ
عَنْ طَبْعِهِ وَلِطَبْعِهِ خُلَطَاءُ

وَشَدِيْدُ تَجْرُبَةٍ وَلَوْ فَتَكَتْ بِنَا
فِي طَيَّهَا السَّرَاءُ لاَ الضَّرَاءُ

حَاجَاتُ رَكْبِي وَالحَثِيْثُ مَسِيْرُةُ
وَمَرَامُهُ فِي مُضْغَةٍ عَذْرَاءُ

عَنْ لَيْتَ شِعْرِي لَيْتَ أَنَّ قَرِيْحَتِي
وَالجِنَّةُ المَلَكِيَّةُ الشُّعَرَاءُ

كُلُّ الَّذِيْنَ أَلِفْتُ مِنْهُمْ جَانِبًا
وَلَّوُا فَصِرْتُ الشَّاعِرُ الرَثَّاءُ

مَالِي أُعَلِّقُ مُهْجَتِي فِي عِيْسِهِمْ
وَلِمُهْجَتِي قَصْوَاءَةٌ نَجْبَاءُ

إِدْبَارَ مَنْ تُحْبِبْ رَزِيَّةُ لَيْلَةٍ
فِيْهَا القَضَاءُ كَنَعْتِهِ قَضَّاءُ

وَلِحَيِّ مَا أَبْقَوْا أَعِيْشُ مُرَاعِيًا
وَكَذَا الكَرِيْمُ فِحِفْظِهِ الذِّكْرَاءُ

أَحْنَطْتُ مَيِّتَةً وَصُنْتُ عَتِيْقَةً
وَمِنَ الوَفَاءِ تَلَذُّذٌّ فَبُكَاءُ

وَكَذَا الوَلُوْدُ الذِّكْرُ مِنْ أَسْمَائِهِمْ
أَكْبَرْتُهُ فَتَوَالَدَتْ أَشْيَاءُ

وَلَعَلَّ لَيْلاً قَدْ أَمِنْتُ هُدُوَّهُ
وَرِدَاءَهُ مُتَبَطِنٌ أَرْزَاءُ

رَاقَبْتُ فِي مَلَكُوْتِهِ سَبَّاحَةً
فَتَبَايَنُوُا مِنْ بَيْنِهَا الرُّحَلاَءُ

حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ هَذَا أَوْبُهُمْ
يَتَآفَلُوْنَ كَمَا هِيَ الأَنْوَاءُ

فَشَهِدْتُ أَنِّي فَاقِدٌ لاَ إِلْفَ لِي
وَالْلَّيْلُ يَشْهَدُ وَالأُلَى الثُكَلاَءُ

وَالْوَسْنَةُ الْمَرْجُوَّةُ مَطَّالَةٌ
كَالوَصْلِ عِنْدَ قَبِيْحَةٍ حَسْنَاءُ

لاَ مُدْرِكٌ مِنْهَا أَمَانِيَ رَقْدَةٍ
إِلاَّ وَغَمْضِي مِثْلَهُ الإِصْحَاءُ

لاَ سَلْوَةً أَزْمَعْتُ فِي تَقْرِيْبِهَا
إِلاَّ فُتِنْتُ وَلُظَّتِ الأَحْشَاءُ

هَذَا التَفَرُّقُ وَالتَحَرُّقُ أَيَّ مَا
حَاوَلْتُ زِيْدَتْ غَمْرَتِي اسْتِمْرَاءُ

قَدْ نَالُوُا مِنِّي الوُدَّ إِخِّلاَصًا وَمَا
أَجْرَى النَّوَالُ لِمَنْ أَنَالَ لِقَاءُ

أَسَفِي عَلَيْهِمْ وَامْتِعَاضُ حَوَاسِدِي
عَقَدَا عَلَيَّ فَمَا نَشَتْ عَصْمَاءُ

وَحَدِيْثُ نَفْسِي وَاعْتِمَالُ خَوَاطِرِي
لَوْ تُرْجِمَا كَلِمًا هَذَىَ البُلَغَاءُ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2022 - موقع الشعر