بين أنياب اغتراب - حمدي الطحان

( ( بين أنياب اغتراب ) ) للشاعر / حمدي الطحان
---------------------------------------------
كي تفهمني
 
تحتاجُ إلى أنْ أَمْكُثَ ساعاتٍ أتحدّثُ عنِّي
 
لكنِّي أدركني عِيٌّ قد ألجمني
 
مِنْ عصرٍ أو عصرينْ
 
وكذلكَ أنتَ أُصِبْتَ على ما يبدو بالصَّمَمِ الطَّوْعِيّْ
 
*****
 
لِتُصَدِّقَنِي
 
تحتاجُ إلى أن أُقْسِمَ دونَ توانْ
 
بِغليظِ الأيمانْ
 
أحتاجُ لِأَنْ أَلْقَى يقينًا مِنْكَ بأنِّي
 
أَتَحَلَّى مِثَلَكَ بالإيمانْ
 
لكنَّ حقائبَ أيماني فرغتْ مِنِّي مِنْ أزمانْ
 
ويقينُكَ واأسفِي عَدَمٍِيّْ
 
******
 
في الشارعِ ليستْ تَفْجَؤُنِي الغُرْبةْ
 
إذْ أنِّي مُغْتَرِبٌ منذُ المَهْد
 
ذاكَ الوَحْشُ العَبَثِىُّ المجنونْ
 
يُلْقِي بي مَزْهُوًّا في قَعْرِ الأحزانْ
 
في كلِّ أوانْ
 
كم تُعْلِنُنِي نفسي الحربَ الشَّعْواءْ
 
تلقاني تلكَ النَّفسُ الأعتى مِنْ كلِّ الأعداءْ
 
بالنُكْرانِ وبالعصيانِ وبالبغضاءْ
 
وبكلِّ الأسلحةِ الرَّقْطاءْ
 
لا تتركني إلاَّ أشلاءً أشلاءْ
 
*****
 
الغربةُ تعلو تعلو مِنْ حولي صُبْحَ مساءْ
 
بالجدرانِ الخرساءِ الإسمنتيّةْ
 
والأبراجِ الصَّمَّاءِ الفولاذيّةْ
 
وتضيقُ تضيقُ إلى أنْ تختلف الأعضاءْ
 
وتضيقُ تضيقُ فلا يبدو شدوٌ أو شمسٌ أو أشذاءْ
 
وتضيقُ تضيقُ فليسَ هُناكَ سوى ظلماءْ
 
-------------------------------------
---------------------------
-------------- حمدي الطحان
© 2024 - موقع الشعر