نُوحي بعُقرِ السجنِ نوحي فصداهُ في أعماقِ روحي نوحي فقد سالت جروحُكِ مثلما سالت جروحي نوحي فما أغنى غَبوقُكِ لا ولا أجدى صَبوحي نوحي وبالسِّرِ المقدّسِلا تبوحي او فبوحي ** نوحي فجسمكِ مثل جسمي قد طواهُ اليأسُ طيّا نوحي فروحُكِ مثلُ روحي كمْ كواها الَوجدُ كيّا نوحي فنفسُكِ مثلُ نفسي لم تجد زاداً وريّا يا للشقاءِ ، ويالبؤسِ شقيّةٍ تهوى شقيّا ** نوحي فقلبُكِ مثلُ قلبي لم يبُلَّ أوامهُ نوحي على طللِ الصّبا ، واستعرضي ايّامه نوحي على الحبّ البريء وكفّني أحلامه نوحي على القلبِ الجريحِ وشيّعي أوهامه ** نوحي على جَدَثِ المنى في غور خافِقِكِ الكئيبْ نوحي فقد ولّى الربيعُ وأجدب الوادي الخصيب نوحي فكم قمريّةٍ فيه تنوحُ وعندليب وهناك كمْ من زهرةٍ ذبُلت ، وكم غُصنٍ رطيب ** ليلايَ ، يانجوايَ ، يادُنيايَ ، يا املي الوحيد طَوتِ الفُرُوقُ بساطنا وتنكّر العيشُ الرّغيدْ والذكرياتُ مطلّةٌ من كُوَّةِ الماضي البعيد ترنو لحاضِرنا الشقيِّ وتندبُ الماضي السعيدْ ** يابنتَ من وأد الفضيلةَ بين أحضانِ الرذيلة وطغى فراح يبلُّ من دم كلّ منكوبٍ غليلهْ لَهَفي على تلك المشاعر والأحاسيسِ النبيلهْ وعلى جمالِكِ والشّبابِ الغضّ ، لهفي ياخميله ** ياللشراسةِ والرعونةِ والحماقةِ والجهالهْ يا للدناءةِ والسفاهةِ والسفالةِ والنذالهْ باعوكِ بالثمن الزّهيد ، فأين ياليلى العدالهْ وسَقَوكِ كأساً ملؤها صاب الأسى حتى الثّمالهْ ** زجّوك وا أسفاهُ في سجنِ التقاليدِ القديمهْ للهِ ما كابدتِ فيه من الأساليبِ العقيمهْ لا دَرَّ درُّكَ من أبٍ فَظٍّ ووالدةٍ لئيمه ياقاتل اللهُ التعصّبَ ، كم تمخَّضّ عن جريمهْ ** حجبوكِ عن عيني ، وعين القلبِ تخترقُ الحجابْ فليوصِدوا سُحقاً لَهُمْ بيني وبينكِ الفَ بابْ حربٌ ، وكم ياربّ أعلنها الثعالبُ والذئابْ تُذْكي المطامعُ نارَها ، ووقُودُها مُهَجُ الشّباب ** قد أرغموكِ على الزواجِ بذلك الّشيخِ الوضيعْ أغْرَاهمُ بالمالِ وهوَ المالُ معبودُ الجميع فقضوا على آمالنا ، وجنوا على الحبِّ الرفيعْ ما راعَ مثلُ الوردِ يذْبُلُ وهو في فصلِ الربيعْ ** قد زيّنوا الأحداثَ ويلهمُ وسمَّوها مَخَادع كمْ ذُوِّبَت فيها كُبودٌ ، واكتوَت فيها اضالِعْ وتحطّمتْ مُهَجٌ ، وسالت أنفُسٌ ، وجرَت مدامعْ هذا ، وما من زاجِرٍ ، كلاّ ولا في الحيِّ رادعْ ** زُفَّت وهلْ زُفَّتْ فتاةُ الحيِّ للزوجِ الحبيبْ ؟ هل أخفَقَت أم حقَّقتْ بزفافها الحلْم الذّهيبْ وارحمتاهُ لها ، فقد زُفَّتْ الى الِّسجنِ الرهيبْ وغَدَت بهِ نهْبَ الجوى ، والشَّجْوَ ، والهمّ المُذيب ** هل كانَ في استقبالها فيه سِوى شَبَح الرّدى قَد أُدْخِلت ليلاً عليهِ فكان ليلاً سَرْمَدَا شُلّتْ يداهُ فكمْ بها عاثَت ، الا شُلَّت يدا وحسا على صرخاتها دَمَها الزكيَّ وعربدا ** أو كانَ أهلُكِ يافتاتي والأقاربَ والصِحابْ إلا الأراقم والعَقاربَ والثعالبَ والكلابْ قدْ شيَّعوكِ ، فخَبِّريني بعدَما طُويَ الكِتابْ ماذا لقيتِ بذلك القَبر المخيفِ من العَذاب ** ليلى ، وما الدُنيا سِوى نارِ الكريمةِ والكريمْ أوّاهُ من داءٍ قد استشرى وَجُرْحٍ في الصّميمْ رَبّاهُ رِفقاً بالجديدِ ، فكمْ شكا جَوْرَ القديمْ وطَغَتْ أبالِسةُ الجحِيمِ على ملائكةِ النعيم ** يا للمهازلِ والجرائِمِ والمآسي والمساخر غَدَتِ العذارى كالعقائدِ والمباديء والضَّمائِرْ سِلَعاً تُباعُ وتشترى علناً بأسواقِ الحَواضِرْ والرَّابحون بها لهُمْ منّا التّهاني والبشائِرْ |
||||||
| vists | copyrights slogon | online crap |