للشاعر: صفي الدين الحلي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 0.0/5 (0 votes cast)

أَدِرها بِأَمنٍ لا يُغَيِّرُكَ الوَهَم=وَزُفَّ عَلى الجُلّاسِ ما خَلَّفَ الكَرمُ

وَداوِ أَذاها بِالسَماعِ فَإِنَّها=بِلا نَغَمٍ غَمٌّ بِلا دَسَمٍ سُمُّ

مُعَتَّقَةٌ لَو غَسَّلوا مَيِتاً بِها=لَما ذابَ مِنهُ المُخُّ وَاِنهَشَمَ العَظمُ

وَلولا اِتِّقاءُ اللَهِ قُلتُ بِأَنَّها=بِها تَنطِقُ الأَمواتُ أَو تَسمَعُ الصُمُّ

فَلَم يَرَ يَوماً كاسَها مَن رَأى الأَذى=وَلا مَسَّها بِالكَفِّ مَن مَسَّهُ الهَمُّ

فَخُذها عَلى طيبِ السَماعِ فَإِنَّها=بَشاشَةُ وَجهِ العَيشِ إِن عَبَسَ الهَمُّ

وَلا تَخشَ مِن إِثمٍ إِذا ما شَرِبتَها=لِظاهِرِ قَولِ الناسِ إِنّ اِسمَها الإِثمُ

فَما كُلُّ وَصفٍ في الحَقيقَةِ ذاتُه=وَليسَ المُسَمّى في حَقيقَتِهِ الاِسمُ

وَلَو أَنَّ وَصفَ الشَيءِ عَينٌ لِذاتِهِ=أَوِ الذِكرَ لِلشَيءِ المُرادِ هُوَ الجُرمُ

لَمّا ماتَ مَن سَمّوهُ بِاللَفظِ خالِداً=وَلا خَرَّ مَلِكٌ في الثَرى وَاِسمُهُ نَجمُ

كَما خَرَّ نَجمُ الدينِ مِن عَرشِ مُلكِهِ=وَلَم يُغنِ عَنهُ الباسُ وَالعَزمُ وَالحَزمُ

مَضى المَلِكُ المَنصورُ مِن دَستِ مُلكِهِ=وَلَم يُنجِهِ المُلكُ المُمَنَّعُ وَالحُكمُ

مَليكٌ أَفاضَ العَدلَ في كُلِّ مَعشَرٍ=فَلَيسَ لَهُ إِلّا لِأَموالِهِ ظُلمُ

وَما غَيَّبَتهُ الأَرضُ إِلّا لِأَنَّها=لِأَقدامِهِ ما كانَ يُمكِنُها اللَثمُ

وَخَلَّفَ أَشبالاً سَعَوا مِثلَ سَعيِهِ=لِئَلّا يَعُمُّ الناسَ مِن بَعدِهِ اليُتمُ

مُلوكاً حَذَوا في الجودِ حَذوَ أَبيهِمُ=فَفي كُلِّ وَصفٍ مِن نَداهُ لَهَم قِسمُ

وَأَشرَقَ في الشَهباءِ في الدَستِ مِنهُم=وَقَد غابَ عَنها نَجمُها بِدرُها التَمُّ

هُوَ الصالِحُ المَلكُ الَّذي لَبِسَ البَها=وَلِلناسِ مِنهُ فَوقَ ثَوبِ البَها رَقمُ

جَميعُ أَماراتِ الشَهيدِ ظَواهِرٌ=عَليهِ تَساوى الباسُ وَالرَأيُ وَالفَهمُ

وَأَهوَنُ شَيءٍ عِندَهُ الخَيلُ وَاللُهى=وَأَنفَقُ شَيءٍ عِندَهُ النَثرُ وَالنَظمُ

وَأَحسَنُ أَيّامِ السَماحِ وَلودُها=إِذا أَعجَبَ النُجالَ أَيّامُها العُقمُ

وَرَبُّ حَديثٍ مِن عُلاهُ سَمِعتُهُ=لِحُلوِ جَناهُ مِن حُلوقِ النُهى طَعمُ

وَفَيضِ نَوالٍ مِن يَديهِ أَفَدتُهُ=لَهُ في قُلوبِ الناسِ مِن جَسَدي وَسمُ

وَلَمّا أَرادَ الدَهرُ كَيدي فَزُرتُهُ=وَبِتُّ وَلِيَ في صُحُفِ إِنعامِهِ رَسمُ

فَأَخَّرَ صَرفَ الدَهرِ عَنّي فَلا يَرى=مُقابَلَتي لَمّا دَرى أَنَّهُ الخَصمُ

قصائد مقاربه (2)
1 أَدِرها بِلُطفٍ وَاِجعَلِ الرِفقَ مَذهَبا صفي الدين الحلي 10
2 أَدِرها فَقَد حَسُنَ المَجلِسُ ابن زيدون 24