للشاعر: صفي الدين الحلي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 4.0/5 (2 votes cast)

قَبيحٌ بِمَن ضاقَت عَنِ الأَرضِ أَرضُهُ=وَطولُ الفَلا رَحبٌ لَدَيهِ وَعَرضُهُ

وَلَم يُبلِ سِربالَ الدُجى فيهِ رَكضُهُ=إِذا المَرءُ لَم يَدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ

فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ

إِذا المَرءُ لَم يَحجُب عَنِ العَينِ نَومَها=وَيُغلي مِنَ النَفسِ النَفيسَةِ سَومَها

أُضيعَ وَلَم تَأمَن مَعاليهِ لَومَها=وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَها

فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ

وَعُصبَةِ غَدرٍ أَرغَمَتها جَدودُنا=فَباتَت وَمِنها ضِدُّنا وَحَسودُنا

إِذا عَجِزَت عَن فِعلِ كَيدٍ يَكيدُنا=تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا

فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ

رَفَعنا عَلى هامِ السَماكِ مَحَلَّنا=فَلا مَلِكٌ إِلّا تَفَيّأَ ظِلَّنا

فَقَد خافَ جَيشُ الأَكثَرينَ أَقَلَّنا=وَما قَلَّ مَن كانَت بَقاياهُ مِثلَنا

شَبابٌ تَسامى لِلعُلى وَكُهولُ

يُوازي الجِبالَ الراسِياتِ وَقارُنا=وَتُبنى عَلى هامِ المَجَرَّةِ دارُنا

وَيَأمَنُ مِن صَرفِ الزَمانِ جِوارُنا=وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا

عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ

وَلَمّا حَلَلنا الشامَ تَمَّت أُمورُهُ=لَنا وَحَبانا مَلكُهُ وَأَميرُهُ

وَبِالنَيرَبِ الأَعلى الَّذي عَزَّ طورُهُ=لَنا جَبَلٌ يَحتَلُّهُ مَن نِجيرُهُ

مَنيعٌ يَرُدُّ الطَرفَ وَهوَ كَليلُ

يُريكَ الثَرَيّا مِن خِلالِ شِعابِهِ=وَتُحدِقُ شُهبُ الأُفقِ حَولَ هِضابِهِ

وَيَعثُرُ خَطوُ السُحبِ دونَ اِرتِكابِهِ=رَسا أَصلُهُ تَحتَ الثَرى وَسَما بِهِ

إِلى النَجمِ فَرعٌ لا يُنالُ طَويلُ

وَقَصرٍ عَلى الشَقراءِ قَد فاضَ نَهرُهُ=وَفاقَ عَلى فَخرِ الكَواكِبِ فَخرُهُ

وَقَد شاعَ ما بَينَ البَرِيَّةِ شُكرُهُ=هُوَ الأَبلَقُ الفَردُ الَّذي شاعَ ذِكرُهُ

يَعُزُّ عَلى مَن رامَهُ وَيَطولُ

إِذا ما غَضِبنا في رِضى المَجدِ غَضبَةً=لِنُدرِكَ ثَأراً أَو لِنَبلُغَ رُتبَةً

نَزيدُ غَداةَ الكَرِّ في المَوتِ رَغبَةً=وَإِنّا لَقَومٌ لا نَرى القَتلَ سُبَّةً

إِذا ما رَأَتهُ عامِرٌ وَسَلولُ

أَبادَت مُلاقاةُ الحُروبِ رِجالَنا=وَعاشَ الأَعادي حينَ مَلّوا قِتالَنا

لَأَنّا إِذا رامَ العُداةُ نِزالَنا=يُقَرِّبُ حُبُّ المَوتِ آجالَنا لَنا

وَتَكرَهُهُ آجالُهُم فَتَطولُ

فَمِنّا مُعيدُ اللَيثِ في قَبضِ كَفِّهِ=وَمورِدُهُ في أَسرِهِ كَأسَ حَتفِهِ

وَمِنّا مُبيدُ الأَلفِ في يَومِ زَحفِهِ=وَما ماتَ مِنّا سَيِّدٌ حَتفَ أَنفِهِ

وَلا ضَلَّ يَوماً حَيثُ كانَ قَتيلُ

إِذا خافَ ضَيماً جارُنا وَجَليسُنا=فَمِن دونِهِ أَموالُنا وَرُؤوسُنا
وَ
إِن أَجَّجَت نارَ الوَقائِعِ شوسُنا=تَسيلُ عَلى حَدِّ الظُباتِ نُفوسُنا

وَلَيسَت عَلى غَيرِ الظُباتِ تَسيلُ

جَنى نَفعَنا الأَعداءُ طَوراً وَضَرَّنا=فَما كانَ أَحلانا لَهُم وَأَمَرَّنا

وَمُذ خَطَبوا قِدماً صَفانا وَبِرَّنا=صَفَونا وَلَم نَكدُر وَأَخلَصَ سِرَّنا

إِناثٌ أَطابَت حَملَنا وَفُحولُ

لَقَد وَفَتِ العَلياءُ في المَجدِ قِسطَنا=وَما خالَفَت في مَنشَأِ الأَصلِ شَرطَنا

فَمُذ حاوَلَت في ساحَةِ العِزِّ هَبطَنا=عَلَونا إِلى خَيرِ الظُهورِ وَحَطَّنا

لِوَقتٍ إِلى خَيرِ البُطونِ نُزولُ

تُقِرُّ لَنا الأَعداءُ عِندَ اِنتِسابِنا=وَتَخشى خُطوبُ الدَهرِ فَصلَ خِطابِنا

لَقَد بالَغَت أَيدي العُلى في اِنتِخابِنا=فَنَحنُ كَماءِ المُزنِ ما في نِصابِنا

كَهامٌ وَلا فينا يُعَدُّ بَخيلُ

نُغيثُ بَني الدُنيا وَنَحمِلُ هَولَهُم=كَما يَومُنا في العِزِّ يَعدِلُ حَولَهُم

نَطولُ أُناساً تَحسُدُ السُحبُ طَولَهُم=وَنُنكِرُ إِن شَيئاً عَلى الناسِ قَولَهُم

وَلا يُنكِرونَ القَولَ حينَ نَقولُ

لِأَشياخِنا سَعيٌ بِهِ المُلكَ أَيَّدوا=وَمِن سَعيِنا بَيتُ العَلاءِ مُشَيَّدُ

فَلا زالَ مِنّا في الدَسوتِ مُؤَيَّدُ=إِذا سَيِّدٌ مِنّا خَلا قامَ سَيِّدُ

قَؤولٌ لِما قالَ الكِرامُ فَعولُ

سَبَقنا إِلى شَأوِ العُلى كُلَّ سابِقِ=وَعَمَّ عَطانا كُلَّ راجٍ وَوامِقِ

فَكَم قَد خَبَت في المَحلِ نارُ مُنافِقِ=وَما أُخمِدَت نارٌ لَنا دونَ طارِقِ

وَلا ذَمَّنا في النازِلينَ نَزيلُ

عَلَونا مَكانَ النَجمِ دونَ عُلُوِّنا=وَسامَ العُداةَ الحَسفَ فَرطُ سُمُوِّنا

فَماذا يَسُرُّ الضِدَّ في يَومِ سَوَّنا=وَأَيّامُنا مَشهورَةٌ في عَدُوِّنا

لَها غُرَرٌ مَعلومَةٌ وَحُجولُ

لَنا يَومَ حَربِ الخارِجِيِّ وَتَغلِبٍ=وَقائِعُ فَلَّت لِلظُبى كُلَّ مَضرِبِ

فَأَحسابُنا مِن بَعدِ فِهرٍ وَيَعرُبِ=وَأَسيافُنا في كُلِّ شَرقٍ وَمَغرِبِ

بِها مِن قِراعِ الدارِعينَ فُلولُ

أَبَدنا الأَعادي حينَ ساءَ فِعالُها=فَعادَ عَلَيها كَيدُها وَنِكالُها

وَبيضٌ جَلا ليلَ العَجاجِ صِقالُها=مَعَوَّدَةٌ أَلا تُسَلَّ نِصالُها

فَتُغمَدَ حَتّى يُستَباحَ قَبيلُ

هُم هَوَّنوا في قَدرِ مَن لَم يُهِنهُمُ=وَخانوا غَداةَ السِلمِ مَن لَم يَخُنهُمُ

فَإِن شِئتِ خُبرَ الحالِ مِنّا وَمِنهُم=سَلي إِن جَهِلتِ الناسَ عَنّا وَعَنهُمُ

فَليسَ سَواءً عالِمٌ وَجُهولُ

لَئِن ثَلَمَ الأَعداءُ عِرضي بِسَومِهِم=فَكَم حَلِموا بي في الكَرى عِندَ نَومِهِم

وَإِن أَصبَحوا قُطباً لِأَبناءِ قَومِهِم=فَإِنَّ بَني الرَيّانِ قُطبٌ لِقَومِهِم

تَدورُ رَحاهَم حَولَهُم وَتَجولُ

قصائد مقاربه (20)
1 الوَجهُ مِنكَ عَنِ الصَوابِ يُضِلُّني صفي الدين الحلي 18
2 وَمَليحٍ لَهُ رَقيبٌ قَبيحٌ صفي الدين الحلي 20
3 ما مِلتُ عَنِ العَهدِ وَحاشايَ أَمين صفي الدين الحلي 18
4 يا لَلحَماسَةِ ضاقَت بَينَكُم حِيَلي صفي الدين الحلي 14
5 لَيتَ شِعري بِمَن تَشاغَلتَ عَنّا صفي الدين الحلي 33
المزيد...