للشاعر: صفي الدين الحلي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 0.0/5 (0 votes cast)

اِنهَض فَهَذا النَجمُ في الغَربِ سَقَط=وَالشَيبُ في فَودِ الظَلامِ قَد وَخَط

وَالصُبحُ قَد مَدَّ إِلى نَحرِ الدُجى=يَداً بِها دُرَّ النُجومِ تَلتَقِط

وَأَلهَبَ الإِصباحُ أَذيالَ الدُجى=بِشَمعَةٍ مِنَ الشُعاعِ لَم تُقَط

وَضَجَّتِ الأَوراقُ في أَوراقِها=لَمّا رَأَت سَيفَ الصَباحِ مُختَرَط

وَقامَ مِن فَوقِ الجِدارِ هاتِفٌ=مُتَوَّجُ الهامَةِ ذي فَرعٍ قَطَط

يُخَبِّرُ الراقِدَ أَنَّ نَومَهُ=عِندَ اِنتِباهِ جَدِّهِ مِنَ الغَلَط

وَالبَدرُ قَد صارَ هِلالاً ناحِلاً=في آخِرِ الشَهرِ وَبِالصُبحِ اِختَلَط

كَأَنَّهُ قَوسُ لُجَينٍ موتَر=وَاللَيلُ زِنجيٌّ عَليهِ قَد ضَبَط

وَفي يَديهِ لِلثُرَيّا نَدَبٌ=يَزيدُ فَرداً واحِداً عَنِ النَمَط

فَأَيُّ عُذرٍ لِلرُماةِ وَالدُجى=قَد عُدَّ في سِلكِ الرُماةِ وَاِنخَرَط

أَما تَرى الغَيمَ الجَديدَ مُقبِلاً=قَد مَدَّ في الأُفُقِ رِداهُ فَاِنبَسَط

كَأَنَّ أَيدي الزُنجِ في تَلفيقِهِ=قَد لَبَّدَت قُطناً عَلى ثَوبٍ شَمَط

يَلمَعُ ضَوءُ البَرقِ في حافاتِهِ=كَأَنَّ في الجَوِّ صِفاحاً تُختَرَط

وَأَظهَرَ الخَريفُ مِن أَزهارِهِ=أَضعافَ ما أَخفى الرَبيعُ إِذ شَحَط

وَلانَ عِطفُ الريحِ في هُبوبِها=وَالطَلُّ مِن بَعدِ الهَجيرِ قَد سَقَط

وَالشَمسُ في الميزانِ مَوزونٍ بِها=قِسطُ النَهارِ بَعدَ ما كانَ قَسَط

وَأَرسَلَت جِبالُ دَربِندَ لَنا=رُسلاً صَبا القَلبُ إِلَيها وَاِنبَسَط

مِنَ الكَراكي الحُزَرِيّاتِ الَّتي=تَقدَمُ وَالبَعضُ بِبَعضٍ مُرتَبِط

كَأَنَّها إِذ تابَعَت صَفوفَها=رَكائِبٌ عَنها الرِحالُ لَم تُحَطّ

إِذا قَفاها سَمعُ ذي صَبابَةٍ=مِثلي تَقاضاهُ الغَرامُ وَنَشَط

فَقُم بِنا نَرفُلُ في ثَوبِ الصِبى=إِنَّ الرِضى بِتَركِهِ عَينُ السَخَط

وَاِلتَقِطِ اللَذَّةَ حَيثُ أَمكَنَت=فَإِنَّما اللَذّاتُ في الدَهرِ لُقَط

إِنَّ الشَبابَ زائِرٌ مُوَدِّعٌ=لا يُستَطاعُ رَدُّهُ إِذا فَرَط

أَما تَرى الكَرَكِيَّ في الجَوِّ وَقَد=نَغَّمَ في أُفقِ السَماءِ وَلَغَط

أَنساهُ حُبُّ دِجلَةٍ وَطيبُها=مَواطِناً قَد زُقَّ فيها وَلَقَط

فَجاءَ يُهدي نَفسَهُ وَما دَرى=أَنَّ الرَدى قَرينُهُ حَيثُ سَقَط

فَابرِز قِسِيّاً مِن كَمَندِ أَتاتِها=إِنَّ الجِيادَ لِلحُروبِ تُرتَبَط

مِن كُلِّ سَبطٍ مِن هَدايا واسِطٍ=جَعدِ البَلاغِ مِنهُ في الكَعبِ نُقَط

أَصلَحَهُ صالِحٌ بِاِجتِهادِهِ=فَكُلُّ ذي لُبٍّ لَهُ فيهِ غِبَط

وَما أَضاعَ الحَزمَ عِندَ عَزمِها=بَل جاوَزَ القَيظَ وَلِلفَصلِ ضَبَط

حَتّى إِذا حَرُّ حُزَيرانَ خَبا=وَتَمَّ تَمّوزٌ وَآبٌ وَشَحَط

وَجاءَ أَيلولٌ بِحَرٍّ فاتِرٍ=في نُضجِ تَعديلِ الثِمارِ ما فَرَط

أَبرَزَ ما أَحرَزَ مِن آلاتِهِ=وَحَلَّ مِن ذاكَ المَتاعَ ما رَبَط

وَمَدَّ لِلصَنعَةِ كَفّاً أَوحَداً

وَظَلَّ يَستَقري بَلاغَ عودِها=فَنَبَّرَ الأَطرافَ وَاِختارَ الوَسَط

وُجَوَّدَ التَدفيقَ في لِهحامِها=فَأَسقَطَ الكِرشاتِ مِنها وَالسَقَط

وَلَم يَزَل يُبلِغُها مَراتِباً=تَلزَمُ في صَنعَتِهِ وَتُشتَرَط

فَعِندَما أَفضَت إِلى تَطهيرِها=صَحَّحَ داراتِ البُيوتِ وَالنِقَط

حَتّى إِذا قَمَّصَها بِدُهنِها=جاءَت مِنَ الصِحَّةِ في أَحلى نَمَط

كَأَنَّها النُواناتُ في تَعريقِها=يُعرُجُ مِنها بُندُقٌ مِثلُ النَقَط

مِثلَ السُيورِ في يَدِ الرامي فَلو=شاءَ طَواها وَحَواها في سَفَط

لَو يَقذِفُ اليَمَّ بِها مالِكُها=ما اِنتَفَضَ العودُ وَلا الزَورُ اِنكَشَط

كَأَنَّما بِندُقُها تَنازَلا=أَو مِن يَدِ الرامي إِلى الطَيرِ خِطَط

مِن كُلِّ مَحنيِّ البُيوتِ مُدمَجٍ=ما أَخطَأَ الباري بِهِ وَلا فَرَط

كَأَنَّهُ لامٌ عَليهِ أَلفٌ=وَقالَ قَومٌ إِنَّها اللامُ فَقَط

فَاَجلِ قَذى عُيونِنا بِبَرزَةٍ=تَنفي عَنِ القَلبِ الهُمومَ وَالقَنَط

فَما رَأَت مِن بَعدِ هورِ بابِلٍ=وَمائِهِ التَيّارِ عَيشاً مُغتَبِط

وَنَحنُ في مُروجِهِ في نَشوَةٍ=عِندَ التَحَرّي في الوُقوفِ لِلخِطَط

مِن كُلِّ مَقبولِ المَقالِ صادِقٍ=قَد قَبَضَ القَوسَ وَلِلنَفسِ بَسَط

يُقدِمُنا فيها قَديمٌ حاذِقٌ=لا كَسَلٌ يَشينُهُ وَلا قَنَط

يُحكُمُ فينا حُكمَ داوُدَ فَلا=يَنظُرُ مِنّا خارِجاً عَمّا شَرَط

لا يَشتَكي الأَسباقَ مِن جَفَّتِهِ=وَلَم يَكُن مِثلَ القِرِلّى في النَمَط

إِذا رَأى الشَرَّ تَعَلّى وَإِذا=لاحَ لَهُ الخَيرُ تَدَلّى وَاِنخَبَط

ما نَغَمَ المِزهَرُ وَالدُفُّ إِذا=فَصَّلَ أَدوارَ الضُروبِ وَضَبَط

أَطيَبُ مِن تَدفدُفِ التَمِّ إِذا=دَقَّ عَلى القَبضِ الجَناحَ وَخَبَط

وَالطَيرُ شَتّى في نَواحيهِ فَذا=قَد اِكتَسى الرَيشَ وَهَذا قَد شَمَط

وَذاكَ يَرعى في شَواطيهِ وَذا=عَلى الرَوابي قَد تَحَصّى وَلَقَط

فَمِن جَليلٍ واجِبٍ تَعدادُهُ=وَمِن مَراعٍ عَدُّها لا يُشتَرَط

يَعرُجُ مِنّا نَحوَها بَنادِقٌ=لَم يَنجُ مِنها مَن تَعَلّى وَاِختَبَط

فَمِن كَسيرٍ في العُبابِ عائِمٍ=وَمِن ذَبيحٍ بِالدِماءِ يَغتَبِط

قصائد مقاربه (2)
1 كَم لِريحِ الغَربِ مِن عُرفٍ نَدِيِّ ابن زيدون 22
2 حَتّامَ نَحنُ نُساري النَجمَ في الظُلَمِ أبو الطيب المتنبي 79