لئن ثلمتْ حدّي صُروفُ النّوائبِ
وما كنتُ أرضى بالقريضِ فضيلة
ما دامَ وعدُ الأماني غيرَ منتجزِ
لا يمتطي المجدَ من لم يركبِ الخطرا
أَهوى قَمَراً كُلُّ الوَرى تَهواهُ
زارَ وَصِبغُ الظَلامِ قَد نَصَلا
بَرَقُ المَشيبِ قَد أَضا
أَهلاً بِها شُمطَ الذَوائِبِ وَالذُرى
تَوَسَّدَ في الفَلا أَيدي المَطايا
لَقَد نَزَّهَت قَدري عَنِ الشِعرِ أُمَّةٌ
أَينَ في الحِمى عَرَبُ
ما هَبَّتِ الريحُ إِلّا هَزَّني الطَرَبُ
نَزِفُّ إِلَيكَ أَبكارَ المَعاني
ما زِلتُ أَعهَدُ مِنكَ وُدّاً صافِياً
تَقولُ لَمّا أَن رَأَت لِمَّتي
لَو تَيَقَّنتُ أَنَّ ضَيفَ بِياضِ الشَيبِ
لِدوا لِلمَوتِ وَاِبنوا لِلخَرابِ
وَعادِيَةٍ إِلى الغاراتِ ضَبحَاً
سَعَةُ العُذرِ لي وَضيقُ الحِجابِ
سَأُمسِكُ عَن جَوابِكَ لا لَعَيِّ
حَتّامَ لا تَضجَرُ يا سَيِّدي
إِنَّ البَخَيري مُذ فارَقتُموهُ غَدا
راقَني مِن لَفظِكَ المُستَطابِ
كَذا فَليَصبِرِ الرَجُلُ النَجيبُ
يا بُدوراً تَغيبُ تَحتَ التُرابِ
تَحَمَّل مِن حَبيبِكَ كُلَّ ذَنبٍ
قَدِ اِرتَدى ذَيلَ الظَلامِ الأَشيَبِ
طَلَبتُ نَديماً يوجِدُ الراحَ راحَةً
قَد أَضحَكَ الرَوضَ مَدمَعُ السُحُبِ
قَد قَنَعنا مِنكُم بِرَدَّ الجَوابِ
وَشادٍ يُشَتِّتُ شَملَ الطَرَب
وَقَهوَةٍ يُجتَلى السُرورُ بِها
اِنظُر إِلى بَركَةِ الجِسرَينِ حينَ بَدا
لَو فَرَضنا أَنَّ الهَدِيَّةَ
كَتَبتُ عَلى ظَهرٍ إِلَيكَ لِأَنَّني
إِن سارَ عَبدُكَ أَوَّلاً أَو آخِراً
العَفوُ مِنكَ مِنِ اِعتِذارِيَ أَقرَبُ
يُقَبِّلُ أَرضاً شَرَّفَتها رِكابُكُم
لا تَخشَ مِن رَدِّ الجَوابِ
بَدَت لَنا الراحُ في تاجٍ مِنَ الحَبَبِ
بِشَمسِ الدينِ لَم تُطِقِ الرَعايا
وَليسَ كَريماً مَن يَجودُ بِمَوعِدٍ
الشَوقُ أَعظَمُ جُملَةً يا سَيِّدي
هُوَ الدَهرُ مُغرىً بِالكَريمِ وَسَلبِهِ
أَنِعَم وَشَرِّف بِالجَوابِ
لَو كانَ لِريحِ نَكهَتِهِ هُبوبُ
عَجِبتُ لَها تُمسي العُقولُ لَها نَهب
تَعَشَّقتُ لَيلى مِن وَراءِ حِجابِها
لَو فَعَلتُم مَعَ المُحِبِّ صَوابا
تَنَزُّهُ عَتبي عَن خَطاكَ صَوابُ
كُنتُ أَخشى عَذلَ العَواذِلِ حَتّى
يا بَصيراً إِلّا بِإِبصارِ كُتبي
أَخافُ مَعَ التَردادِ تَقطيبَ حاجِبٍ
سُمّيتَ عيسى وَلَم تَظفَر بِمُعجِزَةٍ
إِقرَأ كِتابَكَ وَاِعتَبِرهُ قَريباً
تَقصُرُ الكُتبُ عَن تَطاوُلِ عَتبي
أَسَلَبنَ مِن فَوقِ النَهودِ ذَوائِبا
ذا شَعرُكَ كَالأَرقَمِ إِمّا لَسَبا
أَما تَرى الأَنواءَ وَالسَحائِبا
لا شَغَلَ اللَهُ لَكُم خاطِراً
وَرَدَ الرَبيعُ فَمَرحَباً بِوُرودِهِ
أَيا صاحِباً ساءَني بُعدُهُ
مَلِكٌ يُرَوِّضُ فَوقَ طِرفٍ قارِعٍ
شَوقي إِلَيكُم وَالدِيارُ قَريبَةٌ
غَنّي بِصَوتٍ مِثلِ سَوطِ عَذابِ
أَفدي الَّذينَ قَضَت لَهُم أَيدي النَوى
لِيَ جارٌ كَأَنَّهُ البومُ في الشَكلِ
أَبدِ سَنا وَجهِكَ مِن حِجابِهِ
لَئِن حَكَمَت بِفُرقَتِنا اللَيالي
حُضوري عِندَ مَجدِكَ مِثلُ غَيبي
لَم أُبادِركَ بِالوَداعِ لِأَنّي
تَراءَت لَنا بَينَ الأَكِلَّةِ وَالحُجبِ
وَمِن عَجَبي أَنّي أَحِنُّ إِلَيكُمُ
يا رَبِّ إِن كانَ ذَنبي
جَلَتِ الظَلماءُ بِللَهَبِ
رُبَّ هَجرٍ مُوَلَّدٍ مِن عِتابِ
روحي الَّتي اِعتَلَّت لِبُعدي عَنكُمُ
أَقولُ وَقَد وافَت إِلى الصُحبِ كُتبُكُم
لَئِن سَمَحَ الزَمانُ لَنا بُقُربٍ
دَنَوتُم فَزادَ الشَوقُ عَمّا عَهِدتُه
أَدِرها بِلُطفٍ وَاِجعَلِ الرِفقَ مَذهَبا
وَأَغيَدٍ مُكتَمِلٍ حُسنُهُ
يا عَلَماً لاحَ لَخَفضِ العِدى
وَحَقِّ الهَوى ما حُلتُ يَوماً عَنِ الهَوى
وَبُركَةِ نيلوفَرٍ زَهرُها
إِن شِئتُ أَن أَشرَبَ الكَثيرَ مِنَ
يَقولونَ طولُ البُعدِ يُسلي أَخا الهَوى
حَوَيتَ الحَمدَ إِرثاً وَاِكتِسابا
لَم يَبدُ مِنّي ما سَيوجِبُ وَحشَةً
ما ماسَ مُنعَطِفاً في قُرطَقٍ
أَمَرَ اللَهُ أَن يُطيعَكَ لُبّي
سَفَهاً إِذا شُقَّت عَلَيكَ جُيوبُ
أَلا قُل لِشَرِّ عَبيدِ الإِلَهِ
سِيّانِ مِن رَبِّ الوِدادِ
لي حَبيبٌ يَلَذُّ فيهِ
وَلي صاحِبٌ كَهَواءِ الخَريفِ
بِكُم يَهتَدي يا نَبِيَّ الهُدى
ما ماتَ مَن أَنتُمُ أَغصانُ دَوحَتِهِ
غَدا رَجَبٌ يُؤَمِّنُ حينَ أَدعو
رَوِّني مِن سُلافَةِ الصَهباءِ
أَيا مَلِكاً رَبعُهُ لِلعُفاةِ
كانَ بَدرُ السَماءِ يَكتَسِبُ النورَ
أَصَفيحُ ماءٍ أَديمُ أَم سَماءِ
أَبَتِ الوِصالَ مَخافَةَ الرُقَباءِ
أَنجومُ رَوضٍ أَم نُجومُ سَماءِ
جَنَّ الظَلامُ فَمُذ بَدا مُبتَسِّماً
بَنَيتَ العُلى قَبلَ هَذا البِناءِ
رَسائِلُ صِدقِ إِخوانِ الصَفاءِ
لا وَالَّذي جَعَلَ المَوَدَّةَ مانِعي
سَرى نَعشُهُ مِن بَعدِ ما سارَ غِشُّهُ
أَولَيتَني نِعماً تَتابَعَ مَنُّها
أَنتَ سُؤلي وَإِن بَخِلتَ بِسُؤلي
قَلّوا لَدَيكَ
في نَشوَةِ الحَمراءِ وَالخَضراءِ
تَناسَيتَ وَعدي وَأَهمَلتَهُ
كَفَرضِ الصَلاةِ فَروضُ الصِلاتِ
أَيا اِبنَ الكِرامِ الكُماةِ الحُماةِ
عاطِنيها مَمزوجَةً بِالنَباتِ
أَلا يا مَلِكَ العَصرِ
قالَ لَنا الديكُ حينَ صَوَّت
شَرَّفَ اللَهُ قَدرَ مَن
قَد نَشَرَ الزَنبَقُ أَعلامَهُ
يا مَن لَهُ رايَةُ العَلياءِ قَد رُفِعَت
يا نَسمَةً لِأَحاديثِ الحِمى شَرَحَت
أَموتُ وَأَنتَ تَعلَمُ ما لَقيتُ
قالوا اِخضِبِ الشَيبَ فَقُلتُ اِقصِروا
يا مَن فَضَحَ الغُصونَ في مَشيَتِهِ
سَلَبَتنا فَواتِكُ اللَفَتاتِ
فُتِنتُ بِظَبيٍ بَغى خَيبَتي
تابَ الزَمانُ مِنَ الذُنوبِ فَواتِ
خُذ فُرصَةَ اللَذّاتِ قَبلَ فَواتِها
يُبَشِّرُني قَومٌ بِرُتبَتِكَ الَّتي
أَيا مَن حَكى فَضلَ عيسى المَسيحِ
أَرسَلَت في الكُؤوسِ بِالمُعجِزاتِ
لا زِلتَ سَبّاقاً إِلى المَكرُماتِ
مَن لِصَبٍّ أَدنى البُعادُ وَفاتَهُ
وَلي صاحِبٌ يَستَرجِعُ الناسَ كُلَّما
وَزَهرُ نيلوفَرٍ لَولا تَشَعُّبُهُ
لَيسَ كُلَّ الأَوقاتِ يَجتَمِعُ الشَملُ
وَطِرفٍ تَخَيَّرتُهُ طُرفَةً
ثِقَتي بِغَيرِ هَواكُمُ لا تَحدُثُ
يا مَن غَدا لِلأَنامِ غَيثاً
يا مَن لِجَمالِ يوسُفٍ قَد وَرِث
إِذا اِبتَدَأَ الساقي وَثَنّى وَثَلَّثا
وَرَقيقِ الخَدَّينِ مُذ قابَلَ الكَأسَ
جاءَت لِتَنظُرَ ما أَبقَت مِنَ المُهَجِ
مَجرى القَوافي في حُروفٍ سَتَّةٍ
ما كُنتَ في إِحدى الشَدائِدِ مُرتَجى
إِن أَكُن قَد جَنَيتُ في السُكرِ ذَنباً
حَيِّ الرِفاقَ وَطُف بِكَأسِ الراحِ
في فَسادِ الأَحوالِ لِلَّهِ سِرٌّ
قَد أَيقَظَ الصُبحُ ذَواتِ الجَناح
صاحِبَ السَيفِ الصَقيلِ المُحَلّا
نَمَّ بِسِرِّ الرَوضِ خَفقُ الرِياح
أَهلاً بِشُهبٍ عِندَ إِشراقِها
طافَ وَفي راحَتِهِ كَأسُ راح
صِفاحُ عُيونٍ لَحظُها لَيسَ يَصفَحُ
يا قابِضَ المالِ الَّذي لَم تَزَل
وَنَصرانِيَّةٍ بِتنا جِواراً
شُرِّفتَ بِالأَمسِ بِنَقلِ الخُطى
إِنَّ المُلوكَ لَتَعفو عِندَ قُدرَتِها
كُلُّ كَأسٍ مِن غَيرِ خَمرَةِ
أَهلاً بِبَدرِ دُجىً يَسعى بِشَمسِ ضُحىً
وَيَومٍ ضَمَّ شَملَ الصَحبِ فيهِ
خَليلَيَّ ما أَغبى المُغالينَ في الهَوى
تَغَرَّب وَاِبغِ في الأَسفارِ رِزقاً
إِذا لَم تُعِنّي في عُلاكَ المَدائِحُ
لا غَروَ إِن قَصَّ جَناحي الرَدى
رُبَّ يَومٍ قَد رَفَلتُ بِ
وَمُدامٍ حَكَت سُهَيلَ اِتِّقاداً
خَيالٌ سَرى وَالنَجمُ في القُربِ راسِخُ
لا يَظُنَّنَّ مَعشَري أَنَّ بُعدي
أَمُشَبِّهَ الطَرفِ الكَحيلِ بِنَرجِسٍ
في الشَمعِ أَوصافٌ كَوَصفي أَوجَبَت
إِنّي وَإِن لَم أَعُدكَ يَوماً
نَصَحتُكَ فَاِصغِ إِلى مَنطِقي
جُمِعَت في صِفاتِكَ الأَضدادُ
لَو يُرَدُّ الرَدى بِبَذلِ الأَيادي
خَلَياني أَجُرُّ فَضلَ بُرودي
وَما زادَني قُربُ الدِيارِ تَلَهُّفاً
هُنِئتَ بِالعيدِ بَل هُنِّيَ بِكَ العيدُ
أَرى فُحشَ الكَلامِ يَروعُ قَلبي
وَلَيلَةٍ طالَ سُهادي بِها
أَخبَرَت شُبهَةُ النُعاسِ بِعَينَيكَ
يا بَياضَ البَياضِ أَنتَ مِنَ الأَعيُنِ
لِيَحيى فَمٌ لَو عُلِّقَ المِسكُ فَوقَهُ
ما اِنقَطاعي عَنِ العِيادَةِ كِبرٌ
في مِثلِ حَضرَتِكُم لا يَزأَرُ الأَسدُ
البيضُ دونَ لِحاظِ الأَعيُنِ السودِ
أَلا بَلَّغ هُديتَ سَماةَ قَومي
لَو غَدا أَنفَكَ العَظيمُ غَدا وَه
لَم تَتبَعِ الأَمرَ إِلّا كانَ أَو كادا
لِلَّهِ خَطُّ كِتابٍ خِلتُهُ دُرَراً
وَاللَهِ ما شانَتكَ حَليَةُ لِحيَةٍ
سَأُثني عَلى نُعماكَ مادُمتُ باقِياً
العيدُ أَتى وَمَن تَعَشَّقتُ بَعيد
ظَنَّ قَومي أَنَّ الأُساةَ سَتَبري
شَفَّها السَيرُ وَاِقتِحامُ البَوادي
إِن كانَ يُمكِنُ أَن تَشَرَّفَ مَنزِلي
دَمعٌ مَزائِدُ قَطرِهِ لا تَجمَدُ
أَقَطَراتِ أَدمُعي لا تَجمَدي
عُيونٌ لَها مَرأى الأَحِبَّةِ إِثمِدُ
دَبَّت عَقارِبُ صُدغِهِ في خَدِّهِ
أَصبَحَت نارُ وَجنَتَيكَ رَمادا
وَلَمّا رَأَينا المَنعَ مِنكُم سَجِيَّةً
مِن غَرسِ نِعمَتِهِ وَتُربِ سَماحِهِ
مِن غَرسِ نِعمَتِهِ وَتُربِ سَماحِهِ
يا مالِكَ العَصرِ وَمَن
ما بَينَ طَيفِكَ وَالجُفونِ مَواعِدُ
صُروفُ اللَيالي لا يَدومُ لَها عَهدُ
لَعَلَّ لَيالي الرَبوَتَينِ تَعودُ
أَمِن حَجَرٍ فُؤادُكَ أَم حَديدُ
وَثِقتَ بِأَنَّ قَلبي مِن حَديدٍ
مِثلُكَ مَن يَعتَبُ في صَدِّهِ
أَشجَتكَ بِالتَغريبِ في تَغريدِها
يا مَن جَعَلَ الظِباءَ لِلأُسدِ تَصيد
سَأَلتُكُم رَدَّ جَوابي فَكَم
لا تَخشَ يارَبعَ الحَبيبِ هُمودا
بُشرايَ قَد تَنَبَّهَ لي الطالِعُ السَعيد
يا بَعيداً يَشتاقُهُ لِحظُ عَيني
عَبَثَ النَسيمُ بِقَدِّهِ فَتَأَوَّدا
لَوَ اَنَّكَ بِالقَريضِ قَصَدتَ حَمدي
مِثلُ التَيَمُّمِ لِلصَعيدِ
هَذِهِ دَولَةُ الشَبابِ إِذا لَم
حَبيبي وافِرٌ وَالشَوقُ مِنّي
هُنّيتَ بِالوَلَدِ السَعيدِ فَقَد أَتى
حَبلُ المُنى بِحِبالِ اليَأسِ مَعقودُ
كَم ساهِرٍ حَرَّمَ لَمسَ الوِساد
يا مَليكاً بِذِكرِهِ يَفخَرُ المَدحُ
وَبابٍ إِذا أَمَّهُ قاصِدٌ
يا سَمِيَّ الَّذي لَهُ خَبَتِ النارُ
قَد قيلَ طولُ البُعدِ يُسلي الفَتى
فَلتَةً كانَ مِنكَ عَن غَيرِ قَصدِ
أَغارَ الغَيثَ كَفُّكَ حينَ جادا
لَمّا اِستَعَرتُ مِنَ المُهَذَّبِ جَوخَةً
زَوَّجَ الماءَ بِاِبنَةِ العُنقودِ
حَسَدَ الفاضِلُ المُماذِقُ فَضلي
كِلانا عَلى ما عَوَّدَتهُ طِباعُهُ
لا عَبدَ يُغني عَنهُ وَلا وَلَدُ
يُقَبَّلُ الأَرضَ عَبدٌ تَحتَ ظِلِّكُمُ
بِكَ مِن حادِثِ الزَمانِ نَعوذُ
ذَكَرَ العُهودَ فَأَسهَرَ الطَرفَ القَذَيَّ
إِنَّ القَوافي عِندَنا حَرَكاتُها
قَدِ اِطمَأَنَّت عَلى الحِرمانِ أَنفُسُنا
لا تَجزَعَنَّ إِذا اِرتاعوا لِرائِحَةٍ
وَجهٌ مِنَ البَدرِ أَحلى
يَقولونَ لي قَد حَرَّمَ الراحَ مَعشَرٌ
اَعجَب لِنَرجِسِنا المُضَعَّفِ أَن نَمَت
لَكتَ بِبَعضِ بِرَّكَ رِقِّ شُكري
مَدَحتُكَ مَدحَ بَشّارِ بنِ بُردٍ
نَظَروا الهِلالَ فَأَعظَموهُ وَأَكبَروا
لَمّا رُفِعَت نارُكُم لِلساري
هَل تَعلَمُ ما تَقولُهُ الأَطيارُ
رَبِّ أَنعَمتَ في المَديدِ مِنَ العُمرِ
كَيفَ حَلَّلتَ يا عَليُ دَمي فيكَ
دَبَّ العِذارُ فَقامَتِ الأَعذارُ
رَبِّ أَنعَمتَ في المَديدِ مِنَ العُمرِ
كَيفَ حَلَّلتَ يا عَليُ دَمي فيكَ
حَرَّضوني عَلى السَلوِّ وَعابوا
مَن لَم تَضُمَّ الضُيوفَ ساحَتُهُ
أَتَقتَصُّ مِنّي إِن جَنى الغَيرُ زَلَّةً
يا نافِخَ الصورِ بَل يا نافِخَ الصُوَرِ
نَديمي قُم إِلى اللَهوِ
وَلا رَأيَ لي إِلّا إِذا كُنتُ حاقِناً
رَعى اللَهُ لَيلَتَنا بِالحِمى
أَتاني كِتابٌ مِنكَ يَنفُثُ بِالسِحرِ
هُبّوا فَقَد قُدَّ ذَيلُ اللَيلِ مِن دُبُرٍ
أَعودُ حِمارَكُم في كُلِّ يَومٍ
طَلَبَ الوُدَّ بِالزِيارَةِ زَورٌ
وَما كانَ ذا سُكري مِنَ الراحِ وَحدَها
وَلَيسَ عَجيباً إِن طَغَت أَعيُنُ الحِمى
أَتُكَرِّمُني سِرّاً وَتَثلِمُني جَهراً
قالوا اِلتَحَى مَن قَد كُلِفتُ بِحُبِّهِ
فِطرٌ بِهِ كادَ قَلبُ الدَهرِ يَنفَطِرُ
خُذ مِنَ الدَهرِ لي نَصيب
لَيسَ عَنكَ مُصطَبَرُ
لَو عايَنَت مُقلَتُهُ دُخنَةً
أَصغَرَت مالَنا النُفوسُ الكِبارُ
مِن عاشِقٍ ناءٍ هَواهُ دانِ
لَعَمرُكَ ما تَجافى الطَيفُ طَرفي
وَلَقَد ذَكَرتُكِ وَالعَجاجُ كَأَنَّهُ
إِن جُزتَ بِالمَيطورِ مُبتَهِجاً بِهِ
لا تُهدِ شَيئاً لَم يَكُن حَسَناً
وَفى لِيَ فيكَ الدَمعُ إِذ خانَني الصَبرُ
يَقولُ وَقَد لاثَ في خَدِّهِ
أَقَرَّ بِمُهجَتي لَكُمُ لِساني
وَلَيسَ صَديقاً مَن إِذا قُلتَ لَفظَةً
وَما رَمِدَت عَيناكَ إِلّا لِفَرطِ ما
إِنَّ الجَهولَ إِذا أُلزِمتُ صُحبَتَهُ
دارَت عَلى الدَوحِ سُلافُ القَطرِ
كَفى الشِعرَ فَخراً أَنَّهُ كُلُّ مُشكِلٍ
وَعَصرِ الرِضا إِنّي لَدَيكَ لَفي خُسرِ
أَزِل بِالخَمرِ أَدواءَ الخُمارِ
صَدَّني اليَمُّ عَن تَيَمُّمِ مَولايَ
سَقى اللَهُ أَرضاً نورُ وَجهِكَ شَمسُها
ما عِشتُ لا زارَكُم إِلّا ثَنايَ وَإِن
بَعَثتُ هَدِيَّتي لَكُمُ وَليسَت
خَفِّض هُمومَكَ فَالحَياةُ غُرورُ
وَلَقَد ذَكَرتُكِ وَالجَماجِمُ وُقَّعٌ
حَسَدَت جودَ كَفِّكَ الأَمطارُ
صالَ فينا الرَدى جَهاراً نَهاراً
لا يوخَذُ الجارُ في الأَعراضِ بِالجارِ
رَقَّت لَنا حينَ هَمَّ الصُبحُ بِالسَفَرِ
رَقَصوا فَشاهَدتُ الجِبالَ تَمورُ
نَسيتَ عُهودي وَاِطَّرَحتَ رَسائِلي
قَد هَتَكَ الدَمعُ مِنهُ ما سَتَرا
سَأَشكُرُ نُعماكَ الَّتي لَو جَحَدتُها
مَولايَ إِنَّ صَروفَ الدَهرِ تَشغَلُني
خَبَّروني عَنّي بِما لَستُ أَدري
إِذا ما تَراءَت لي مَحاسِنُ شَخصِكُم
إِذا زُرتَ المُلوكَ فَكُن رَئيساً
عَلَينا إِذا ما طالَ مَطلُكُمُ صَبرُ
زَجَرتُ مُرورَ طَيرِكُم بِسَعدٍ
أُحِبُّ صَديقاً مُنصِفاً في اِزدِيادِهِ
إِلى مُحَيّاكَ ضَوءُ البَدرِ يَعتَذِرُ
أَما وَالهَوى لَو ذُقتَ طَعمَ الهَوى العُذري
قَد أَقعَدَتني عَنكُمُ مَفاصِلٌ
أَيا مَن يَرُدُّ الفَقرَ بِاللَومِ جاهِداً
يا طيبَ يَومٍ بِالمُروجِ الخُضرِ
ثُب إِلى اللَذّاتِ فَالعُمرُ قَصيرُ
ما دامَ جَريُ الفَلَكِ الدائِرِ
أَجَزتُ لِسَيِّدي وَمَليكِ رِقّي
طَمِعتُ بِعَفوٍ مِنكَ عَمّا اِقتَرَفتُهُ
قُم بي فَقَد ساعَدَنا صَرفُ القَدَر
ما تَرَكتُ العِتابَ يا مالِكَ الرِق
فَتىً لَم تَجِد فيهِ العِدى ما يَعيبُهُ
فَوَاللَهِ ما فَرَّقتُ ما جُدتَ لي بِهِ
وَأَهيَفَ مُغرىً بِالجَوارِحِ حَوَّمَت
إِذا مُتُّ فَاِنعَيني بِخَفقٍ مَثالِثٍ
وَليلَةٍ خَرَّقتُ عَن صُبحِها
هَذِهِ لَيلَةُ السُرورِ الَّتي كُل
ما بَعدَ بَغدادَ لِلنُفوسِ هَوىً
بَصُروا بِفَروِكَ فَازدَروكَ لِحالَةٍ
وَمَجلِسِ لَذَّةٍ أَمسى دُجاهُ
أَخِلّايَ بِالفَيحاءِ إِن طالَ بُعدُكُم
زارَني وَالصَباحُ قَد سَفَرا
يا مَن حَكَت شَمسَ النَهارِ بِحُسنِها
عَزَمتَ يا مُتلِفي عَلى السَفَرِ
أَتَهجُرُني وَما أَسلَفتُ ذَنباً
سَوابِقُنا وَالنَقعُ وَالسُمرُ وَالظُبى
بِاللَهِ لا تَقطَعوا عَنّا رَسائِلَكُم
هَذا كِتابُ المَثَلِ السائِرِ
لِيَهنِكَ أَنّي في القِراعِ وَفي القِرى
بُعِثتَ بِآياتِ الجَمالِ فَآمَنَت
إِنّي لَأَعجَبُ مِن تَعَقُّلِ جاهِلٍ
حَبَّذا بِالشَعبِ يَومي
خَلِياني مِن قَولِ زَيدٍ وَعَمرِو
قَطَعتُ مِنَ الهِباتِ رَجاءَ نَفسي
وَإِنّي لَأَلهو بِالمُدامِ وَإِنَّها
ما لِلجِبالِ الراسِياتِ تَسيرُ
يا حَبيبَ الحَبيبِ دِنهُ كَما
يا لَيتَ شِعري وَقَد أَودى بِكَ القَدَرُ
إنَّ الصَديقَ يُريدُ بَسطَكَ مازِحاً
هَنيئاً بِشَهرِ الصومِ لِلمَلِكِ الَّذي
زارَ وَاللَيلُ مُؤذِنٌ بِالبِرازِ
يا سَمِيَّ الَّذي بِهِ اِتُّهِمَ الذِئبُ
أَيُّهَذا العَزيزُ قَد صَحَّ رِقّي
وَكَأَنَّ دِجلَةَ وَالرِياحُ
إِنّي لِفَضلِكَ بِالمَديحِ أُجازي
مَن لي بِقُربِكَ وَالمَزارُ عَزيزُ
يا صاحِبَ الفَضلِ العَميمِ
سَفَحَ المِزاجَ عَلى حُمَيّا الكاسِ
أَهلاً بِشُهبٍ في سَماءِ المَجلِسِ
مَملوكُكَ اليَومَ أَبو حُبِّهِ
بِروحي جوذَرٌ في القَلبِ كانِس
لَستُ يَوماً أَنسى مَوَدَّةَ مَولايَ
طَمَعي في لِقاكَ بَعدَ إِياسِ
قُم بِنا في صَباحِ يَومِ الخَميسِ
يا سَمِيَّ الَّذي لَهُ دانَتِ الجِن
تَشارَكَ فيها الشَمُّ وَالذَوقُ وَاللَمسُ
كَيفَ تَرجو بِأَن تُساوي حُسيناً
وَصاحِبٍ لي مُصافي
الحِبُّ سَخا وَطَرفُ أَعدائِيَ خَسا
ذو العَقلِ مَن أَصبَحَ ذا خَلوَةٍ
تَوَقَّ مِنَ الناسِ فُحشَ الكَلامِ
كَتَبتُ فَما عَلِمتُ أَخَطُّ نَقشٍ
أَوضَحَت نارُ خَدِّهِ لِلمَجوسِ
وَلي فَرَسٌ لَيسَت شَكوراً وَإِنَّما
إِنَّما الحَيزَبونُ وَالدَردَبيسُ
إِن تَصحَبِ السُلطانَ كُن مُحتَرِسا
كَرِّرِ اللَومَ عَلَيهِ إِن تَشا
اِنصَح صَديقَكَ مَرَّتَينِ
شَمولٌ إِلى نيرانِها أَبَداً نَعشو
أَطَعتُ داعي الهَوى رَغماً عَلى العاصي
يا ظَبيَةً قَنَصَ الأُسودَ
صَرفُ المُدامِ بِهِ السُرورُ مُخَصَّصُ
زُحافُ الشِعرِ قَبضٌ ثُمَّ كَفٌّ
أَيُّها المُعرِضُ المُعَرِّضُ بِالشَيبِ
ضَحِكَت ثُغورُ حَدائِقِ الأَرضِ
هَجَرتُ الكَرى مُذ نُمتَ عَن ذِكرِ مَوعِدي
أَتى موسى بِآيَةِ خالِ خَدٍّ
لا حالَ في جَوهَرٍ مِن جِسمِكَ العَرَضُ
وَخِلٍّ بِغى مِنهُ قَلبي الشِفا
وَأَغَرَّ تِبرِيِّ الإِهابِ مُرَدَّدٍ
رَضيتُ بِبُعدي عَن جَنابِكَ عِندَما
قَليلٌ إِلى غَيرِ اِكتِسابِ العُلى نَهضي
الغَيثُ عَقيبَ ما هَمى عارِضُهُ
أَطَعتُ ما سَنَّ أَعدائي وَما فَرَضوا
تَحَجَّرَ فيكَ طَبعُ الشُحِّ يَبساً
يَلَذُّ لِنَفسي بَذلُ ما قَد مَلَكتُهُ
وَلَيلَةٍ في طولِ يَومِ العَرضِ
فَكَم صاحِبٍ مُذ بَدا سُخطُه
وَأَغَنَّ أَبدى مِن مَواجِبِ عودِهِ
وَأَهَرتَ الشِدقَينِ مَحبوكِ المَطا
كُلُّ مَن كانَ شَأنُهُ الاِنبِساطُ
طافَ يَسعى بِسُرعَةٍ وَنَشاطِ
لا تَأخُذني بِجُرمِ مَن قَد غَلِطا
اِنهَض فَهَذا النَجمُ في الغَربِ سَقَط
جُدتَ بِخَطٍّ بِغَيرِ وَجهٍ
كَلَفي بِحَجّامٍ تَحكَّمَ طَرفُهُ
ظَفِرَت سِهامُ فَواتِرِ الأَلحاظِ
بِيَ ظَبيُ حِمى وَرَدُ خَدَّهُ صارِمُ اللَحظِ
بِغَيرِ وِدادِكَ لَم أَقنَعِ
أَقولُ لِسارٍ يَطلُبُ الرِزقَ ساقِياً
وَدِّعوني مِن قَبلِ تَوديعِ حِبّي
شَكَوتُ إِلَيكِ الجَوى
نَفسي الفِداءُ لَقادِمٍ
لا جادَ هَطّالُ السَحائِبِ بُقعَةً
كَم عَكَفنا عَلى المُدامَةِ يَوماً
وَفاعِلٍ أَبدَعَ في صُنعِهِ
جَزاكَ اللَهُ عَن حُسناكَ خَيراً
وَمُذ أَطفَأَ الشَمعَ النَسيمُ بِمَجلِسٍ
وَلَمّا مَدَّتِ الأَعداءُ باعا
تُب وَثُب وَاِدعُ ذا الجَلالِ بِصِدقٍ
شَكَرَتكَ عَنّي شارِداتُ قَصائِدٍ
وَفي النَيلِ إِذ وَفّى البَسيطَةَ حَقَّها
رَعى اللَهُ مَن فارَقتُ يَومَ فِراقِهِم
قُم بِنا إِنّا قَصدُنا الإِجتِماعُ
قَسَماً بِالحَطيمِ وَالبَيتِ وَالرُكنِ
عَذلُ العَواذِلِ في هَواكَ مُضَيَّعُ
وَإِنّي لَمُغرىً بِالقَوافي وَنَظمِها
غَيرُ مُجدٍ مَع صِحَّةٍ وَفَراغِ
عَوَّدتَني بِسَوابِقِ الأَلطافِ
لَمّا رَأَيتُ بَني الزَمانِ وَما بِهِم
جَزى اللَهُ عَنّا مالِكَ الرِقِّ كَاِسمِهِ
حَذراً عَلَيكَ مِنَ الفَعالِ الجافي
إِذا بُلي اللَبيبُ بِقُربِ فَدمٍ
وَإِبرِقٍ لَهُ نُطقٌ عَجيبٌ
وَمُستَحلى المَراشِفِ سُكَّرِيَّ
نَفسي الفِداءُ لِشادِنٍ شاهَدتُه
فَتكُ اللَواحِظِ وَالقُدودِ الهيفِ
تَعَلَّمتُ فِعلَ الخَيرِ مِن غَيرِ أَهلِهِ
بَحرٌ مِنَ الحُسنِ لا يَنجو الغَريقُ بِهِ
أَلهَمَ اللَهُ غُنجَ أَلحاظِكَ العَدلَ
أَتَشمَخُ إِن كَساكَ الدَهرُ ثَوباً
هَوَيتُهُ تَحتَ أَطمارٍ مُشَعَّثَةٍ
أَشكو إِلَيكَ اِشتِياقاً لَستَ تُنكِرُهُ
أَقولُ لِلدارِ إِذ مَرَرتُ بِها
حاشاكَ تَسمَعُ فِيَّ ما نَقَلَ العِدى
لَمّا اِكتَسى خَدُّهُ وَقُلتُ لَهُ
هَوَيتُهُ مُخالِف
أَحِنُّ إِلَيكُم كُلَّما ذَرَّ شارِقٌ
أَمسَيتُ ذا ضُرٍّ وَفي يَدِكَ الشِفا
نِلتُ مِن وُدِّكَ الجَميلِ اِنتِصافي
أَنصَفتُهُ جُهدي وَلي ما أَنصَفا
لي صاحِبٌ إِن خانَني دَهري وَفى
جِبالٌ بِأَرياحِ المَنِيَّةِ تُنسَفُ
خَدَمتُكُمُ فَما أَبقَيتُ جُهداً
قُلتُ لِلكَلبَتَينِ إِذ عَجَزَت عَن
أَيُّها الفاضِلُ الَّذي لَفظُهُ الدُررُ
لاقَيتَنا مَلقى الكَريمِ لِضَيفِهِ
يا مانِحي مَحضَ الوُعودِ وَمانِعي
حَتّامَ أَمنَحُكَ المَوَدَّةَ وَالوَفا
عَهدي بِهِ وَالأَكُفُّ تَختَلِفُ
شَكَرتُ إِلَهي إِذ بَلى مَن أُحِبُّهُ
حالي وَحالُكَ كَالهِلالِ وَشَمسِهِ
طافَ بِالكَأسِ عَلى عُشّاقِهِ
وَأَغَنَّ مِسكِيِّ الإِهابِ وَوَجهُهُ
يا مَليكاً قَد طابَ أَصلاً وَفَرعاً
ماتَت مَلاحَتُهُ يَكونُ لَكَ البَقا
صاحِب إِذا ما صَحِبتَ ذا أَدَبٍ
وَساقٍ مِن بَني الأَتراكِ طَفلٍ
وَشَحيحٍ مِن لُؤمِهِ يَخبِزُ البُخلَ
لِسُخطِكَ جاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ
لي صَديقٌ لا يَعرِفُ الصِدقَ في القَولِ
لا تَكُن طالِباً لِما في يَدِ الناسِ
تَغانَ بِالحَشيشِ عَنِ الرَحيقِ
لِلحُسنِ حَلاوَةٌ وَبِالعَينِ تُذاقُ
يا رَبُّ أَعطِ العاشِقينَ بِصَبرِهِم
إِن لَم أَزُر رَبعَكُم سَعياً عَلى الحَدَقِ
رَوِّ عِظامي بِسُلافِ
فَيروزَجُ الصُبحِ أَم يا قوتَةُ الشَفَقِ
لَمّا شَدَتِ الوُرقُ عَلى الأَغصانِ
لا يَسمَعُ العودَ مِنّا غَيرُ خاضِبِهِ
ما يَقولُ الفَقيهُ في عَبدِ رِقِّ
إِنَّ الصَديقَ إِذا رَأَكَ مُخالِفاً
قيلَ لي تَعشَقُ الصَحابَةَ طُرّاً
أَقلِلِ المَزحَ في الكَلامِ اِحتِرازاً
ما كُنتُ أَعلَمُ وَالضَمائِرُ تَنطِقُ
وَما بِعتُكُم روحي بِأَيسَرِ وَصلِكُم
قيلَ إِنَّ العَقيقَ قَد يُبطِلُ السِحرَ
إِخفِض جَناحاً لِمَن تُعاشِرُهُ
تُرى سَكِرَت عِطفاهُ مِن خَمرِ ريقِهِ
عَبدُكَ قَد أَرسَلَ أَدنى خِدمَةٍ
يا سادَةً حُمِّلتُ مِن بَعدِهِم
أَنتَ ضِدّي إِذا تَيَقَّنتَ قُربي
وَمُخَلَّقِ الخَدَينِ مِن صِبغِ الحَيا
إِن يَحبِسوكَ فَإِنَّ جودَكَ سائِرٌ
ما كانَ إِسحَقُ إِنساناً فَتَندُبَهُ
قِفي وَدِّعينا قَبلَ وَشكِ التَفَرُّقِ
يا سادَةً مُذ سَعَت عَن بابِهِم قَدَمي
قَلبي لَكُم بِشُروعِهِ وَشُروطِهِ
فَوَاللَهِ ما اِشتَقتُ الحِمى لِحَدائِقٍ
دُموعي فيكَ لا تَرقا
كَيفَ الضَلالُ وَصُبحُ وَجهِكَ مُشرِقُ
غَيري بِحَبلِ سِواكُمُ يَتَمَسَّكُ
أَشَرتُ عَليكَ فَاِستَغشَشتَ نُصحي
غارَت وَقَد قُلتُ لِمِسواكِها
أَقولُ لِراوُوقٍ تَضَمَّنَ راحَنا
سِرُّكَ إِن صُنتَهُ بِصَمتٍ
لَو صِرتُ مِن سَقَمي شَبيهَ سِواكِ
يا مَن حَمَت عَنّا مَذاقَةَ ريقِها
لِلتُركِ مالي تَركُ
سَقى اللَهُ قَبراً حَلَّ فيهِ اِبنُ مُقبِلٍ
كُفّي القِتالَ وَفُكّي قَيدَ أَسراكِ
إِنَّ البُحيرَةَ زانَ بَهجَتَها
قَناعَةُ المَرءِ بِما عِندَهُ
بَدَت فَلَم يَبقَ سِترٌ غَيرَ مُنهَتِكِ
يَغارُ عَليكَ قَلبي مِن عِياني
أَيا مَلِكَ العَصرِ الَّذي شاعَ فَضلُهُ
تَرَكَتنا لَواحِظُ الأَتراكِ بَينَ
الجَيشُ الحَيا في مَأقَظِ الرَوضِ مَعرَكٌ
قالَ الحَيا لِلنَسيمِ لَمّا
وَأَهرَتٍ مِنَ الكِلابِ أَخطَلِ
إِلَيكَ اِشتِياقي لا يُحَدُّ لِأَنَّهُ
لَو أَنَّ قُوَّةَ وَجهِهِ في قَلبِهِ
إِذا غابَ أَصلُ المَرءِ فَاِستَقَرَّ فِعلَهُ
وَما كُنتُ أَرضى بِالقَريضِ فَضيلَةً
ما كُلُّ مَن حَسُنَت في الناسِ سُمعَتُهُ
لا حُبَّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ
لَم أَدرِ أَنَّ نِبالَ الغُنجِ وَالكَحَلِ
وَأَدهَمٍ يَقَقِ التَحجيلِ ذي مَرحٍ
أُجِلَّكَ أَن تُواجَهَ بِالقَليلِ
أَفدي غَزالاً مِن آلِ لَيثٍ
لَمّا اِغتَنى أَفقَدَنا نَفعَهُ
إِذا أَبطا الرَسولُ فَظُنَّ خَيراً
عاقَني الغَيثُ عَن زِيارَةِ غَيثٍ
تَنَبَّأَ فيكَ قَلبي فَاِستَرابَت
لِلعِشقِ سُكرٌ كَالمُدامِ
نُفوسُ الصيدِ أَثمانُ المَعالي
حَداني إِلى ما لَم يَكُن مِن سَجِيَّتي
تَيَقَّنَ مُذ أَعرَضتُ أَنّي لَهُ سالي
لِمَنِ الشَوازِبُ كَالنَعامِ الجُفَّلِ
وُقَّيتَ حادِثَةَ اللَيالي
مُذ بَدا صُبحُ وَجهِ حُبّي وَوَلّى
أَهلاً بِها قَوادِماً رَواحِلا
وَعُدتُ النَدامى بِالمُدامِ فَلَم أَجِد
وَظَبيِ إِنسٍ ذي مَعانٍ مُكمَلَه
حَمَّلتَنا بِالمَنِّ حِملاً ثَقَيل
عَذَرتُكَ إِذ حالَت خَلائِقُكَ الَّتي
إِن قَلَّ نَفعُكَ في أَرضٍ حَلَلتَ بِها
ما زالَ ظِلُّ نَداكَ شامِل
أَنتَ أَولَيتَني الجَميلَ وَلَولا
تَرَكتَ إِجابَةَ كُتبي إِلَيكَ
رَعى اللَهُ قَوماً أَصلَحونا بِجَورِهِم
لَحى اللَهُ الطَبيبَ لَقَد تَعَدّى
وَلَمّا سَطَرتُ الطِرسَ أَشفَقَ ناظِري
يُسائِلُني صَديقي عَن كِتابٍ
لا نِلتُ مِن طيبِ وَصلِكُم أَمَلا
رَأَيتُهُ كَالهِلالِ يَبدو
حوشيتَ مِن زَفَراتِ قَلبي الوالِهِ
سَأُثني عَلى نُعماكِ بِالكَلِمِ الَّتي
أَنكَرَ الصُبحُ دَمَ اللَي
بَعَثتُ الحُسامَ إِلى مِثلِهِ
في مِثلِ حُبِّكُمُ لا يَحسُنُ العَذَلُ
قُلوبُنا مودَعَةٌ عِندَكُم
مَن لي بِأَنَّكَ يا خَليلُ
أَضرَبتَ صَفحاً إِذ أَتَتكَ صَحيفَتي
طَلَبتُم يَسيرَ المالِ قَرضاً فَلَم يَكُن
في مِثلِكَ يَسمَعُ المُحِبُّ العَذَل
وَلَقَد أَسيرُ عَلى الضَلالِ وَلَم أَقُل
لَيسَ البَلاغَةُ مَعنىً
اِصبِر لِعادَتِكَ الحُسنى الَّتي عَجِلَت
جاءَ في قَدِّهِ اِعتِدالٌ
لَو أَنَّ كُلَّ يَسيرٍ رُدَّ مُحتَقَراً
أُجِلُّكَ إِن يَسخُ الزَمانُ وَتَبخَلُ
وَعَوَّدتَني مِنكَ الجَميلَ فَإِن يَكُن
إِن قَصَّرَ لَفظي فَإِنَّ طَولَكَ قَد طال
أَراكَ إِذا ما قُلتَ قَولاً قَبِلتُه
مَن كُنتَ أَنتَ رَسولَهُ
مَباضِعُ إِسحاقَ الطَبيبِ كَأَنَّها
لَم تَبغِ هِمَّتُكَ المَحَلَّ العالي
لَن يَقضِيَ الحاجاتِ إِلّا دِرهَمٌ
يا مُهيني عِندَ المَغيبِ وَمُبدٍ
أَلِآلٍ أَشرَقَت في نُحورٍ
أَميرَ المُؤمِنينَ أَراكَ إِمّا
أَتُرى البارِقَ الَّذي لاحَ ليلا
ما دامَ قَلبِيَ مَأسوراً بأَسرِ عَلي
فَوَاللَهِ ما اِختارَ الإِلَهُ مُحَمَّداً
حَديثُ الناسِ أَكثُرُهُ مُحالُ
لَو أَفادَتنا العَزائِمُ حالا
وَلَقَد أَروحُ إِلى القَنيصِ وَأَغتَدي
عُجنا عَلى وادي الصَفا فَصَفا
مَولايَ إِنّي عَلَيكَ مُتَّكِلُ
أَصَمَّ اللَهُ أَسمَعَنا المَلاما
(((بحور الشعر)))
لا زالَ ظِلِّكَ لِلعُفاةِ ظَليلا
لَئِن سَلَّ الزَمانُ لَنا مَناصِل
أَذى الجِسمِ شُربُ الراحِ قَبلَ اِغتِذائِهِ
لَمّا تَطاوَلَ بي إِفراطُ مَطلِكَ لي
سَأُثني عَلى نُعماكَ بِالكَلِمِ الَّتي
يا طاهِرَ المَأثُراتِ وَالأَصلِ
لَعَمرُكَ لا يُغني الفَتى طيبُ أَصلِهِ
تَركُ التَكَلُّفِ فيما قَد خَدَمتُ بِهِ
تَوالَ عَلِيّاً وَأَبناءَهُ
كَفاكَ تَهمي بِالنَوالِ وَتَهمُلُ
وَلَقَد ذَكَرتُكِ وَالسُيوفُ مُواطِرٌ
قَبيحٌ بِمَن ضاقَت عَنِ الأَرضِ أَرضُهُ
إِنَّ الفَقيرَ وَإِن نَمَتهُ
شَمَلتَ جَمعَ صِحابي
إِذا عَلِمَ العِدا عَنكَ اِنتِقالي
ما جاءَ عَبدَكَ مَسطورٌ بَعَثتَ بِهِ
رَأى فَرَسي إِسطَبلَ موسى فَقالَ لي
وَعَدتَ جَميلاً وَأَخلَفتَهُ
سِوى حُسنِ وَجهِكَ لَم يَحلُ لي
وَبَخيلٍ يَنالُ مِن عَرضِهِ الناسُ
إِذا لَم تَكُن عالِماً بِالسُؤالِ
أَطلَقتَ نُطقي بِالمَحامِدِ عِندَما
يا دِيارَ الأَحبابِ بِاللَهِ ماذا
لَئِن لَم أَبَرقِع بِالحَيا وَجهَ عِفَّتي
عَجَزي عَن قَضاءِ حَقِّكَ بِالشُكرِ
وَظَبيٍ حازَ رِقّي وَهوَ رِقّي
بَلِّغي الأَحبابَ يا ريحَ
لَو بَعَثتُم في طَيِّ نَشرِ النَسيمِ
تُؤنِسُني الوَحدَةُ في خَلوَتي
عَوِّد لِسانَكَ قَولَ الخَيرِ تَنجُ بِهِ
يا سَليماً مِن داءِ قَلبي السَليمِ
حَيِّ بِالصَرفِ مِن كُؤوسِ المُدامِ
أَدِرها بِأَمنٍ لا يُغَيِّرُكَ الوَهَم
أَهلاً وَسَهلاً يا رَسولَ الرِضى
وَإِذا فاتَكَ الغِنى نَكَصَ العَزمُ
لا تُصاحِب مِنَ الأَنامِ لَئيماً
لِيَهنِكَ أَنَّ لي وَلَداً وَعَبداً
عاقَبتُ مَن أَهواهُ في
بَدَت تَختالُ في ذَيلِ النَعيمِ
وَوادٍ تَسكَرُ الأَرواحُ فيهِ
وَلَقَد ذَكَرتُكِ حينَ أَنكَرَتِ الظُبى
ياعِترَةَ المُختارِ يا مَن بِهِم
لَم تَخلُ مِنكَ خَواطِري وَنَواظِري
وَظَبيٍ بِقَفرٍ فَوقَ طِرفٍ مُفَوِّقٍ
وَرُبَّ يَومٍ أَدكَنِ القَتامِ
رَعى اللَهُ مَن لَم يَرعَ لي حَقُّ صُحبَةٍ
لا تَخزُنوا المالَ لِقَصدِ الغِنى
جَلَّ الَّذي أَطلَعَ شَمسَ الضُحى
إِسمَع مُخاطَبَةَ الجَليسِ وَلا تَكُن
يا مَن يُعِزُّ المالَ ضَنّاً بِهِ
شَمسُ النَهارِ بِحُسنِ وَجهِكَ تُقسِمُ
أُنظُر إِلى المَجدِ كَيفَ يَنهَدِمُ
أَلَستَ تَرى ما في العُيونِ مِنَ السُقمِ
مَولايَ يا مَن رَبعُهُ
يا رَبِّ ذَنبي عَظيمُ
مَغانِمُ صَفوِ العَيشِ أَسنى المَغانِمِ
اليَومَ زُعزِعَ رُكنُ المَجدِ وَاِنهَدَما
لا تَستَدِلَّ عَلى تَغَيُّرِ صاحِبٍ
هَجَرَت بَعدَكَ القُلوبُ الجُسوما
قُل لِلمَلِيّ الَّذي قَد نامَ عَن سَهَري
إِن جِئتَ سَلعاً فَسَل عَن جَيرَةِ العَلَمِ
في الكيسِ لا في الكَأسِ لي قَهوَةٌ
تَهَنَّ بِعيدِكَ يا اِبنَ الكِرامِ
عَذابُ الهَوى لِلعاشِقينَ أَليمُ
وَعدُكُم بِالنَدى سَقيمُ
نَهى اللَهُ عَن شُربِ المُدامِ لِأَنَّها
أَقيموا عَلى الإِعراضِ مَع قُربِ دارِكُم
أَصَدّاً وَسُخطاً كَيفَ يَحكُمُ
عَجَباً لِفَودي بَعدَ فَقدِ شَبيبَتي
أَذَكَروا لَمّا أَرَوها النَديما
وَحَقِّ مَن لا سِواهُم عِندِيَ القَسَمُ
قَد عُهِدَ الجَوهَرُ بِالحُزنِ
شُقَّ جَيبُ اللَيلِ عَن نَحرِ الصَباح
عودٌ حَوَت في الأَرضِ أَعوادُهُ
خَليلَيَّ هُبّا كُلَّ يَومٍ وَليلَةٍ
خِدمَتي في الهَوى عَليكُم حَرامُ
لا تَأمَنَنَّ إِلى الخَريفِ وَإِن غَدا
أَخِلّانَ المُدامِ هَجَرتُموني
عَذَرتُ مَولايَ في تَركِ العِيادَةِ لي
أَرى فيكَ يا عيسى الطَبيبَ فَضيلَةً
خَطبٌ لِسانُ الحالِ فيهِ أَبكَمُ
وَلائي لِآلِ المُصطَفى عِقدُ مَذهَبي
قَد قَضَينا العُمرَ في مَطلِكُمُ
لِلَّهِ وادي الغَرسِ حينَ حَلَلتُهُ
وَجهٌ تَحُفُّ بِهِ فَرائِدُ عَسجَدٍ
وَعودٍ بِهِ عادَ السُرورُ لِأَنَّهُ
كَتَبتَ فَما عَلِمتُ أَنورُ نَجمِ
شَجى وَشَفى لَمّا شَدا وَتَرَنَّما
رَعى اللَهُ مَن وَدَّعتُهُ فَكَأَنَّما
مُذ تَسامَت بِنا النُفوسُ السَوامي
بَكى عَلَيكَ الحُسامُ وَالقَلَمُ
إِنَّ حَمّامَكَ قَد ضَمَت
يا سادَةً شَخصُهُم في ناظِري أَبَداً
لا تَعجَبَنَّ إِذا أَتوا بِنَميمَةٍ
يا مَن يَلومُ عَلى المُدامَه
وَلَم أَنسَ إِذ زارَ الحَبيبُ بِرَوضَةٍ
وَكُنّا سَأَلنا اللَهَ يَجمَعُ بَينَنا
يا عِترَةَ المُختارِ يا مَن بِهِم
مَولايَ مِثلي لا يُضاعُ
ما كُنتُ أَعلَمُ وَالبَلاغَةُ صَنعَتي
قالوا خَلا الوَقتُ فَاِشرَبها عَلى حَذَرٍ
عانَدَهُ في الحُبَ أَعوانُه
عانَدَهُ في الحُبَ أَعوانُه
فَضَحتِ بِدَورَ التَمِّ إِذ فُقتِها حُسنا
لا تَكُن أَنتَ وَالزَمانُ عَلى عَبدِكَ
بِقَدرِ لُغاتِ المَرءِ يَكثُرُ نَفعُهُ
كَثَّرَ اللَهُ مِثلَ مَجدِكَ في الأَرضِ
هَكَذا إِن بَنى المَنازِلَ بانِ
تَاللَهِ إِلّا ما قَبِلتَ هَدِيَّتي
مَعانٍ حَكَت في قُلوبِ الأَنامِ
إِن غِبتَ عَن عِياني
قالَ العَذولُ لِمَ اِعتَزَلتَ عَنِ الوَرى
خَمِدَت لِفَضلِ وِلادِكَ النيرانُ
يَحفَظُ في الجوعِ أَلفَ مَنفَعَةٍ
رَأَيتُ في النَومِ أَبا مِرَّةٍ
قالَت
تَصَدَّق فَإِنّا عَلى حالَةٍ
زمانُ الرَبيعِ
لا تَحسَب زَورَةَ الكَرى أَجفاني
رَحِمَ الإِلَهُ جَوارِحاً ضَمَّ الثَرى
لَئِن لَم يَمضِ لي حَدٌّ فَكَم قَد
خَلَعَ لرَبيعُ عَلى غُصونِ البانِ
تَصَدَّق فَإِنّا ذا النَهارَ بِخَلوَةٍ
فَسَدَ الشَربُ حينَ أَعوَزَتِ الراحُ
أَيا ذا الفَخرِ وَمَلكَ العَصرِ
عَرَضنا أَنفُساً عَزَّت لَدينا
أَذابَ التِبرَ في كَأسِ اللُجَينِ
وَقالوا عِندَ عَبدِ اللَهِ ضُعفٌ
أَدِرِ الكُؤوسَ عَلى الشَمالِ فَلا تَخَف
شَكَوتُ إِلى الحَبيبِ أَنينَ قَلبي
رَقَصوا فَقامَ الحَربُ وَاِشتَبَكَ القَنا
إِنّي لَيُطرِبُني العَذولُ فَأَنثَني
عَلِمتُ بِأَنَّ رَأيَكَ في التَنائي
تَعَرَّضَ بي فَقُلتُ إِلَيكَ عَنّي
دَقَّ شَوّالُ في قَفا رَمَضانِ
عَهَدتُكَ بي دَهراً ضَنيناً عَلى العِدى
لَقَدِ اِشتاقَ سَمعي مِنكَ لَفظاً
أَهلاً بِها كَالقُضبِ في كُثبانِها
مَرحَباً مَرحَباً بِأَبطالِ لَهوٍ
أَقسَمَ الحِبُّ أَن يُبالِغَ في الصَدِ
صَبراً عَلى وَعدِ الزَمانِ وَإِن لَوى
بَكَيتُ دَماً لَو كانَ سَكبُ الدِما يُغني
لِلَّهِ مَلّاحُكَ اللَبيبُ وَقَد
ما حِلَّةُ اِبنِ دَبيسٍ
سَلامٌ عَلَيكُم مِن مُحِبٍّ مُتَيَّمٍ
لَسَيري في الفَلا وَاللَيلُ داجٍ
وَجِنحُ دُجُنَّةٍ فيهِ اِغتَبَقنا
إِنَّ عَبداً أَتاكَ يَلتَمِسُ العَف
وَأَطيَبُ أَوقاتي مِنَ الدَهرِ خَلوَةٌ
كَم قَد جَعَلَ الفُؤادَ داراً وَسَكَن
إِذا الجَدُّ لَم يَكُ لي مُسعِداً
لَو تَراني مِن فَوقِ طودِ مِنَ الجوعِ
لا يَحفَظُ الصِحَّةَ أَكلُ الفَتى
قُم صاحِ نَلتَقِطِ اللَذّاتِ إِن ذَهَلَت
جَلَّ الَّذي أَنشاكَ مِن قَرعَةٍ
عَينُ البُرودِ بُرودُ عَيني
قَد نَظَرَ الناسَ بِلا عَينِ
لَولا الهَوى ما ذابَ مِن حَنينِهِ
وافى وَقَد شَفَعَ التَقَطُّبُ وَجهَهُ
قَد كُنتُ أَصبِرُ وَالدِيارُ بَعيدَةٌ
لَم أَنسَ ما عِشتُ حَمّاماً دَخَلتُ بِهِ
قَدَمتَ وَقَد لاحَ الهِلالُ مُبَشَّراً
زَجَرَتني عَنِ التَشَفُّعِ نَفسٌ
أُجَرَّدُ كَي أُجَرَّدَ سَيفَ مَدحي
وَيَومِ دَجنٍ مُعلَمِ البُردَينِ
لَئِن وَهى عِقدُ السَحابِ الثَمين
مَن لَم تَرَ الحِلَّةَ الفَيحاءَ مُقلَتُهُ
أُؤَمِّلُ غُفرانَ ذَنبي إِلَيكَ
لا بَلَغَ الحاسِدُ ما تَمَنّى
أَيا رَبُّ قَد عَوَّدتَني مِنكَ نِعمَةً
سَلوا بَعدَ تَسآلِ الوَرى عَنكُمُ عَنّي
أَتَطلُبُ مِن أَخٍ خُلُقاً جَليلاً
طَغى اليَراعُ لِبَسطي في العِنانِ لَهُ
ضُعفُ رَأسي وَقِلَّةُ الإيمانِ
بِثَلاثِ واواتٍ وَشينٍ بَعدَها
لَيتَ شِعري بِمَن تَشاغَلتَ عَنّا
ما زالَ كُحلُ النَومِ في ناظِري
عَينُ النُضارِ كَناظِرِ العَينِ الَّذي
يا لَلحَماسَةِ ضاقَت بَينَكُم حِيَلي
لِلَّهِ قاهِرَةُ المُعِزِّ فَإِنَّها
ما مِلتُ عَنِ العَهدِ وَحاشايَ أَمين
أَيا مَن ضاعَ فيهِ نَفيسُ عُمري
وَغَزالٍ غازَلتُهُ بَعدَ بَينِ
إِن ثَنَت عَنكُمُ الخُطوبُ عِناني
تَوَقّوا النِساءَ فَإِنَّ النِساءَ
لا راجَعَ الطَرفُ بِاللِقا وَسَنَه
نَعَم لِقُلوبِ العاشِقينَ عُيونُ
وَمَليحٍ لَهُ رَقيبٌ قَبيحٌ
كانَ الزَمانُ بِلُقياكُم يُمَنّينا
الوَجهُ مِنكَ عَنِ الصَوابِ يُضِلُّني
تَأَمَّل إِذا ما كَتَبتَ الكِتابَ
طُفَيلٌ تُقادُ بِأَذنابِها
وَلَيلَةٍ زارَني فَقيهٌ
يا جَنَّةَ الحُسنِ الَّتي
هَل عَلِمَ الطَيفُ عِندَ مَسراهُ
لِلَّهِ بِالحَدباءِ عَيشي فَكَم
يا رَبِّ إِنّي دَخَلتُ بَيتَكَ
إِنَّ الغِنى كَشِهابٍ كُلَّما اِعتَكَرَت
حَوَت ضِدّينِ إِذ ضَرَبَت وَغَنَّت
نالَتِ الأَعداءُ بِالسَعيِ مُناها
مَلَكتَ رِقّي وَأَنتَ فيهِ
أَنِفَ الخِمارُ مِن فَرطِ خِباها
حَلَّتِ المومِياءُ وَهيَ مِنَ المَيتَةِ
خُذ أَحاديثَها مِنَ العارِفيها
فَتنَ الأَنامَ بِعودِهِ وَبِشَدوِه
لِلَّهِ أَشكو صاحِباً
لا تُحسِنِ الظَنَّ فيمَن
كَيفَ صَبري وَأنتَ لِلعَينِ قُرَّهُ
قَد مَرَّ لي لَيلَةٌ بِالديرِ صالِحَةٌ
قالَ النَبِيُّ مَقالَ صِدقٍ لَم يَزَل
ألَستَ تَرَى ما في العُيونِ من السُّقْمِ
للشاعر: صفي الدين الحلي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك
Currently 2.00/5
1
2
3
4
5
Rating:
2.0
/5 (1 vote cast)
زُحافُ الشِعرِ قَبضٌ ثُمَّ كَفٌّ=بِهِنَّ لِأَحرُفِ الأَجزاءِ نَقصُ
وَخَبنٌ ثُمَّ طَيٌّ ثُمَّ عَصبٌ=وَعَقلٌ ثُمَّ إِضمارٌ وَوَقصُ
وَسائِرُ ما عَدا عِلَلٌ طَوارٍ=لَها في الشِعرِ أَمكِنَةٌ تُخَصُّ
قصائد مقاربه (6)
1
لَقَد نَزَّهَت قَدري عَنِ الشِعرِ أُمَّةٌ
صفي الدين الحلي
19
2
مَرحَباً ثُمَّ مَرهَبـاً بِالَّتـي قـا
عمر بن أبي ربيعة
23
3
ثُمَّ نَبَّهتُهـا فَمَـدَّت كَعابـاً
عمر بن أبي ربيعة
16
4
بَناتِ الشِعرِ بِالنَفَحاتِ جودي
حافظ إبراهيم
63
5
فَلَوْلا الله ثُمَّ نَـدَى ابـنِ لَيْلَـى
كثير عزة
19
المزيد...
vists
copyrights slogon
online crap