للشاعر: صفي الدين الحلي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 0.0/5 (0 votes cast)

كَرِّرِ اللَومَ عَلَيهِ إِن تَشا=فَهوَ صَبٌّ بِحُمَيّاهُ اِنتَشى

هَزَّهُ بَل أَزَّهُ ذِكرُ الحِمى=فَتَثَنّى طَرَباً بَل رَعَشا

كادَ أَن يَقضي فَجَدَّدتُ لَهُ=ذِكرَ سُكّانِ الحِمى فَاِنتَعَشا

لَستَ عِندي عاذِلاً بَل عادِلٌ=سُرَّ بِالذِكرى فَوَشّى إِذ وَشى

مُغرَمٌ حاوَلَ كِتمانَ الهَوى=وَشُهودُ الدَمعِ لا تَرضى الرُشى

شامَ بَرقَ الشامِ صُبحاً فَصَبا=وَتَراعاهُ عِشاءً فَعَشا

لاحَ وَاللَيلُ بِهِ مُكتَهِلٌ=وَجَنينُ الصُبحِ حَملٌ في الحَشا

وَهِلالُ الأُفقِ يَحكي قَوسُهُ=جانِبَ المِرآةِ يَبدو مِن غِشا

وَحَكى كَيوانُ صَقراً لائِذاً=بِجَناحِ النِسرِ لَمّا فَرَشا

وَكَأَنَّ المُشتَري ذو آمَلٍ=نالَ حَظّاً وَمِنَ البَدرِ اِرتَشى

وَحَكى المَريخُ في صَنعَتِهِ=خَدَّ مَحبوبٍ بِلَحظٍ خُدِشا

وَسَهيلٌ مِثلُ قَلبٍ خافِقٍ=مُكِّنَ الرُعبُ بِهِ فَاِرتَعَشا

وَبَناتُ النَعشِ سِربٌ نافِرٌ=هامَ ذُعراً وَمِنَ النِسرِ اِختَشى

وَالثُرَيّا سَبعَةٌ قَد أَشبَهَت=شَكلَ لَحيانٍ بِتَختٍ نُقِشا

وَوَميضٌ غادَرَت غُرَّتُهُ=أَدهَمَ اللَيلِ صَباحاً أَبرَشا

طَرَّزَ الأُفقَ بِنورٍ ساطِعٍ=أَدهَشَ الطَرفَ بِهِ بَل أَجهَشا

فَتَلاهُ مِن دُموعي وابِلٌ=لا يَزيدُ القَلبَ إِلّا عَطَشا

طَبَّقَ الأَفاقَ حَتّى خِلتُهُ=مِن نَدى أَيدي عَليٍّ قَد نَشا

كاتِبُ السِرِّ الَّذي في عَصرِهِ=سِرُّ دَستِ المُلكِ يَوماً ما فَشا

يَقِظُ الآراءِ مَسلوبُ الكَرى=مُستَجيشُ العَزمِ مَتعوبُ الوَشا

فَالأَماني مِن عَطاهُ تُرتَجى=وَالمَنايا مِن سَطاهُ تُختَشى

خُلُقٌ لَو يَقتَدي الدَهرُ بِهِ=كَحَلَت أَصباحُهُ كُلَّ عِشا

ذو يَراعٍ راعَ آسادَ الشَرى=وَحَشا الأَعداءَ رُعباً قَد حَشا

لا يُراعي ذِمَّةَ الأُسدِ الَّتي=بَينَها في الغابِ قِدماً قَد نَشا

ظَلَّ لِلأُسدِ بِهِ مُفتَرِساً=وَلِأَطوادِ العُلى مُفتَرِشا

أَصبَحَ العَضبُ بِهِ مُرتَعِداً=وَاِنثَنى اللُدنُ بِهِ مُرتَعِشا

فَإِذا أَوحى إِلَيهِ أَمرَهُ=جاءَ طَوعاً وَعَلى الرَأسِ مَشى

كُلَّما تاهَ جِماحاً صَدرُهُ=صَرَّفَتهُ كَفُّهُ حَيثُ يَشا

كَفَلَ الأَيّامَ إِلّا أَنَّهُ=أَيتَمَ الأَطفالَ لَمّا بَطَشا

عَرَبِيٌّ واطِئٌ رومِيَّةً=يُنسِلُ الزُنجَ لَها وَالحَبَشا

يُصبِحُ الرَوضُ هَشيماً كُلَّما=رَقَمَ الطَرسَ بِهِ أَو رَقَشا

ما رَأَينا قَبلَهُ لَيثَ شَرىً=حَمَلَت يُمناهُ صِلّاً أَرقَشا

أَيُّها القاضي الَّذي كادَ القَضا=وَيَدُ الأَقدارِ تَقضي ما يَشا

جُدتَ لي بِالوُدِّ مِن قَبلِ النَدى=مُنعِماً بِالقُربِ لي بَل مُنعِشا

وَبَسَطتَ الأُنسَ لي في زَمَنٍ=كُنتُ مِن ظِلّي بِهِ مُستَوحِشا

فَسَأَجلو ذِكرَكُم في مَوطِنٍ=يَحمَدُ السامِعُ فيهِ الطَرَشا

إِنَّما الذِكرُ طَليقاً مُقعَدٌ=فَإِذا قُيَّدَ بِالشِعرِ مَشى

فَاِستَمِع لِاِبنَةِ يَومَيها الَّتي=جُمِّلَ الفِكرُ لَها بَل جُمِّشا

وَاِبقَ في عِزٍّ مُقيمٍ ظِلُّهُ=بُسِطَ الأَمنُ لَهُ فَاِفتَرَشا

مُستَظِلّاً دَوحَةَ المَجدِ الَّتي=ثَبَتَت أَصلاً وَطابَت عُرُشا

قصائد مقاربه (1)
1 إنّ ذا المَوْتَ ما عَلَيهِ مُجيرُ أبو العتاهية 697