تَشارَكَ فيها الشَمُّ وَالذَوقُ وَاللَمسُ=وَمَرَّ عَلى الأَسماعِ مِن صَبِّها جَرسُ
وَلاحَ لِلَحظِ الصَحبِ ساطِعُ نورِها=فَقَد أُشرِكَت فيها حَواسِهُمُ الخَمسُ رَبيبَةُ دَيرٍ لَيسَ تُرفَعُ حُجبُها=إِذا سامَها الشَمّاسُ عَوَّذَها القَسُّ دَعَوتُ لَها خِلّاً مِنَ الدَيرِ صالِحاً=رَقيقَ الحَواشي لا بَطيءٌ وَلا نِكسُ فَجاءَ بِرَيحانَيَّةٍ كَهرَبِيَّةٍ=تُخالُ عَلى كَفِّ النَديمِ بِها وَرسُ بِراحٍ إِذا حَقَّقتَ طَردَ حُروفِها=غَدا طَبعُها في الكَيفِ وَهوَ لَها عَكسُ تَفوقُ جَميعَ المُسكِراتِ بِأَصلِها=فَقَد طابَ مِنها الفَصلُ وَالنَوعُ وَالجِنسُ تَوَلِّدُ ما بَينَ القُلوبِ مَوَدَّةً=وَتُحدِثُ أُنساً لَيسَ في مَحضِهِ وَكسُ إِذا قاتِلٌ حَيّا بِها اِبنَ قَتيلِهِ=تَوَلَّدَ مِنها بَينَ قَلبَيهِما الأُنسُ إِذا ما دَرى إِبليسُ ما في طِباعِها=مِنَ السِرِّ قالَ الجِنُّ نَفديكَ يا إِنسُ وَلَو عَلِمَت أَهلُ المَدارِسِ قَدرَها=جَلَت كَأسَها في مَوضِعِ يُذكَرُ الدَرسُ وَلَو رَشَفَ الرِعديدُ فاضِلَ كَأسِها=عَلى ضُعفِهِ ظَنَّتهُ عَنتَرَها عَبسُ وَلَمّا قَتَلناها بِسَيفِ مِزاجِها=فَبُرَّدَ مِنها الحَرُّ وَاِعتَدَلَ اليَبسُ أَقامَت لَها الأَطيارُ في الدَوحِ مَأتَماً=بِهِ لِلنَدامى مِن سُرورِهِم عُرسُ وَقامَت لَها الحَرباءُ مِن كُلِّ مَرقَبٍ=تُطالِعُها لا تَهزَئي إِنَّها الشَمسُ وَباتَ يُعاطينا سُلافاً كَأَنَّها=هِيَ النارُ لَكِن يُستَطاعُ لَها لَمسُ بِكَأسٍ لَها أَشخاصُ كِسرى وَقَيصَرٍ=وَقَد أَحدَقَت مِن حَولِها الرومُ وَالفُرسُ فَلو لَبِثَت في كَأسِها عُمرَ ساعَةٍ=إِذا نَطَقَت مِن سِرِّها الصُوَرُ الخُرسُ وَلَمّا اِستَحالَت نَشوَةُ الكَأسِ سَكرَةً=إِذا ماتَ مِنها العَقلُ تَنتَعِشُ النَفسُ وَهَبتُ لَها كَهلاً مِنَ العَقلِ وافِراً=فَكانَ لَدَيها النِصفُ وَالثُلثُ وَالسُدسُ يَقولونَ لي جَهلاً مَتى تَترُكُ الطَلا=فَقُلتُ إِذا ما عادَ مِن فَوتِهِ أَمسُ وَكَيفَ اِطِّراحي لِلمُدامِ وَفَضلُها=جَلِيٌّ عَلى الأَبصارِ لَيسَ بِهِ لَبسُ فَما سادِرٌ في السُكرِ إِلّا كَحاتِمٍ=وَما باقِلٌ إِلّا إِذا ذاقَها قَسُّ |
||||||
| vists | copyrights slogon | online crap |