للشاعر: صفي الدين الحلي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 0.0/5 (0 votes cast)

خَفِّض هُمومَكَ فَالحَياةُ غُرورُ=وَرَحى المَنونِ عَلى الأَنامِ تَدورُ

وَالمَرءُ في دارِ الفَناءِ مُكَلَّفٌ=لا قادِرٌ فيها وَلا مَعذورُ

وَالناسُ في الدُنيا كَظِلٍّ زائِلٍ=كُلٌّ إِلى حُكمِ الفَناءِ يَصيرُ

فَالناسُ وَالمَلكُ المُتَوَّجُ واحِدٌ=لا آمِرٌ يَبقى وَلا مَأمورُ

عَجَباً لِمَن تَرَكَ التَذَكُّرَ وَانثَنى=في الأَمنِ وَهوَ بِعَينِهِ مَغرورُ

في فَقدِنا المَلِكَ المُؤَيَّدَ شاهِدٌ=أَلّا يَدومَ مَعَ الزَمانِ سُرورُ

مَلِكٌ تَيَتَّمَتِ المُلوكُ بِرَأيِهِ=فَكَأَنَّهُ لِصَلاحِهِم إِكسيرُ

مِن آلِ أَيّوبَ الَّذينَ سَماحُهُم=بِحرٌ بِأَمواجِ النَدى مَسجورُ

أَضحَت مَدائِحُهُ الحِسانُ مَراثِياً=لِلناسِ مِنها رَنَّةٌ وَزَفيرُ

وَبَكَت لَهُ أَهلُ الثُغورِ وَطالَما=ضَحِكَت لِدَستِ المُلكِ مِنهُ ثُغورُ

أَمسى عِمادُ الدينِ بَعدَ عُلومِهِ=وَلِطِبِّهِ عَمّا عَراهُ قُصورُ

وَإِذا القَضاءُ جَرى بِأَمرٍ نافِذٍ=غَلِطَ الطَبيبُ وَأَخطَأَ التَدبيرُ

وَلَوَ اَنَّ إِسماعيلَ مِثلُ سَمِيِّهِ=يُفدى فَدَتهُ تَرائِبٌ وَنُحورُ

إِن لُمتُ صَرفَ الدَهرِ فيهِ أَجابَني=أَبتِ النُهى أَن يُعتَبَ المَقدورُ

أَو قُلتُ أَينَ تُرى المُؤَيَّدُ قالَ لي=أَينَ المُظَفَّرُ قَبلُ وَالمَنصورُ

أَم أَينَ كِسرى أَزدَشيرُ وَقَيصَرٌ=وَالهُرمُزانِ وَقَبلَهُم سابورُ

أَينَ اِبنُ داوُدٍ سُلَيمانُ الَّذي=كانَت بِجَحفَلِهِ الجِبالُ تَمورُ

وَالريحُ تَجري حَيثُ شاءَ بِأَمرِهِ=مُنقادَةً وَبِهِ البِساطُ يَسيرُ

فَتَكَت بِهِم أَيدي المَنونِ وَلَم تَزَل=خَيلُ المَنونِ عَلى الأَنامِ تُغيرُ

لَو كانَ يَخلُدُ بِالفَضائِلِ ماجِدٌ=ما ضَمَّتِ الرُسلَ الكِرامَ قُبورُ

كُلٌّ يَصيرُ إِلى البِلى فَأَجَبتُهُ=إِنّي لَأَعلَمُ وَاللَبيبُ خَبيرُ