للشاعر: صفي الدين الحلي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 2.0/5 (1 vote cast)

دارَت عَلى الدَوحِ سُلافُ القَطرِ=فَرَنَّحَت أَعطافَهُ بِالسُكرِ

وَنَبَّهَ الوُرقَ نَسيمُ الفَجرِ=فَغَرَّدَت فَوقَ الغُصونِ الخُضرِ

تُغني عَنِ العودِ وَصَوتِ الزَمرِ

تَبَسَّمَت مَباسِمُ الأَزهارِ=وَأَشرَقَ النَوّارُ بِالأَنوارِ

وَظَلَّ عِقدُ الطَلَّ في نِثارِ=وَباكَرَتها دِيَمُ الأَمطارِ

فَكَلَّلَت تيجانِها بِالدُرِّ

قَد أَقبَلَت طَلائِعُ الغُيومِ=إِذ أَذِنَ الشِتاءُ بِالقُدومِ

فَمُذ حَداها سائِقُ النَسيمِ=عَفَّت رُبى العَقيقِ وَالغَميمِ

وَباكَرَت أَرضَ دِيارِ بَكرِ

أَما تَرى الغَيمَ الجَديدَ قَد أَتى=مُبَشِّراً بِالقُربِ مِن فَصلِ الشِتا

فَاِعقُر هُمومي بِالعُقارِ يا فَتى=فَتَركُ أَيّامِ الهَنا إِلى مَتى

فَإِنَّها مَحسوبَةٌ مِن عُمري

فَاِنهَض لِنَهبِ فُرصَةِ الزَمانِ=فَلَستَ مِن فَجواهُ في أَمانِ

وَاِشرَب عَلى الناياتِ وَالمَثاني=إِنَّ الخَريفَ لَرَبيعٌ ثانِ

فَاِتمِم حُلاهُ بِكُؤوسِ الخَمرِ

فَصلٌ لَنا في طَيِّهِ سُعودُ=بِعَودِهِ أَفراحُنا تَعودُ

يَقدِمُ فيهِ الطَائِرُ البَعيدُ=في كُلِّ يَومٍ لِلرُماةِ عيدُ

كَأَنَّهُ بِالصَرعِ عيدُ النَحرِ

هَذي الكَراكي نَحوَنا قَد قَدِمَت=فاقِدَةً لِإِلفِها قَد عَدِمَت

لَو عَلِمَت بِما تُلاقي نَدِمَت=فَاِنظُر إِلى أَخياطِها قَد نُظِمَت

شِبهَ حُروفٍ نُظِمَت في سَطرِ

تَذَكَّرَت مَرتَعِها فَشاقَها=فَأَقبَلَت حامِلَةً أَشواقَها

تُجيلُ في مَطارِها أَحداقَها=تَمُدُّ مِن حَنينِها أَعناقَها

لَم تَدرِ أَنَّ مَدَّها لِلجَزرِ

يا سَعدُ كُن في حُبِّها مُساعِدي=فَإِنَّهُ مُذ عِشتُ مِن عَوائِدي

وَلا تَلُم مَن باتَ فيها حاسِدي=فَلَو تَرى طَيرَ عِذارِ خالِدِ

أَقَمتَ في حُبِّ العِذارِ عُذري

طَيرٌ بِقَدرِ أَنجُمِ السَماءِ=مُختَلِفُ الأَشكالِ وَالأَسماءِ

إِذا جَلا الصُبحُ دُجى الظُلماءِ=يَلوحُ مِن فَوقِ طَفيحِ الماءِ

شِبهَ نُقوشٍ خُيّلَت في سِترِ

في لُجَّةِ الأَطيارِ كَالعَساكِرِ=فَهُنَّ بَينَ وارِدٍ وَصادِرِ

جَليلُها ناءٍ عَنِ الأَصغارِ=مَحدودَةٌ مِنذُ عُهودِ الناصِرِ

مَعدودَةٌ في أَربَعٍ وَعَشرِ

شُبَيطَرٌ وَمِرزَمٌ وَكُركي=وَصِنفُ تَمٍّ مَعَ إِوَزٍّ تُركي

وَلَغلَغٌ يُشبِهُ لَونَ المِسكِ=وَالكَيُّ وَالعَنّازُ يا ذا الشَكِّ

ثُمَّ العُقابُ مُلحَقٌ بِالنِسرِ

وَيَتبَعُ الأَرنوقَ صِنفٌ مُبدِعُ=أَنيسَةٌ إِنسِيَّةٌ إِذ تُصرَعُ

وَالضَوُّ وَالحِبرَجُ فَهيَ أَجمَعُ=خَمسٌ وَخَمسٌ كَمُلَت وَأَربَعُ

كَأَنَّها أَيّامُ عُمرِ البَدرِ

فَاِبكُر إِلى دِجلَةَ وَالأَقطاعِ=فَإِنَّها مِن أَحمَدِ المَساعي

وَاِعجَب لِما فيها مِنَ الأَنواعِ=مِن سائِرِ الجَليلِ وَالمَراعي

وَضَجَّةِ الشيقِ وَصَوتِ الحُضِر

ما بَينَ تَمٍّ ناهِضٍ وَواضِعِ=وَبَينَ نَسرٍ طائِرٍ وَواقِعِ

وَبَينَ كَيٍّ خارِجٍ وَراجِعِ=وَنَهضَةِ الطَيرِ مِنَ المَراتِعِ

كَأَنَّها أَقطاعُ غَيمٍ تَسري

أَما تَرى الرُماةَ قَد تَرَسَّموا=وَلِاِرتَقابِ الطَيرِ قَد تَقَسَّموا

بِالجِفتِ قَد تَدَرَّعوا وَعَمَّمواَ=لَمّا عَلى سَفكِ دِماها صَمَّموا

جاؤوا إِلَيها في ثِيابٍ حُمرِ

قَد فَزِعوا عَن كُلِّ عُربٍ وَعَجَم=وَأَصبَحوا بَينَ الطِرافِ وَالأَجَم

مِن كُلِّ نَجمٍ بِالسُعودِ قَد نَجَم=وَكُلِّ بَدرٍ بِالشَهابِ قَد رَجَم

عَن كُلِّ مَحنيٍّ شَديدِ الظَهرِ

مَحنِيَّةٌ في رَفعِها قَد أُدمِجَت=أَدرَكَها التَثقيفُ لَمّا عوِّجَت

قَد كُبِسَت بُيوتُها وَسُرِّجَت=كَأَنَّها أَهِلَّةٌ قَد أُخرِجَت

بَنادِقاً مِثلَ النُجومِ الزُهرِ

قَد جَوَّدَت أَربابُها مَتاعَها=وَأَتعَبَت في حَزمِها صُنّاعَها

وَهَذَّبَت رُماتُها طِباعَها=إِذا لَمَسَت خابِراً أَقطاعَها

حَسِبتَها مَطبوعَةً مِن صَخرِ

إِذا سَمِعتُ صَرخَةَ الجَوارِحِ=تَصبوا إِلى أَصواتِها جَوارِحي

وَإِن رَأَيتُ أَجَمَ البَطائِحِ=وَلَم أَكُن ما بَينَها بِطائِحِ

يَضيقُ عَن حَملِ الهُمومِ صَدري

مَن لي بِأَنّي لا أَزالُ سائِحا=بَينَ المَرامي غادِياً وَرائِحا

لَو كانَ لي دَهري بِذاكَ سامِحا=فَالقُربُ عِندي أَن أَبيتَ نازِحا

أَقطَعُ في البَيداءِ كُلَّ قَفزِ

نَذَرتُ لِلنَفسِ إِذا تَمَّ الهَنا=وَزُمَّتِ العيسُ لِإِدراكِ المُنى

أَن أَقرِنَ العِزَّ لَدَيها بِالغِنى=حَتّى رَأَت أَنَّ الرَحيلَ قَد دَنا

فَطالَبَتني بِوَفاءِ نَذري

تَقولُ لي لَمّا جَفاني غُمضي=وَأَنكَرَت طولَ مَقامي أَرضي

وَعاقَني صَرفُ الرَدى عَن نَهضي=ما لِلَّيالي أولِعَت بِخَفضي

كَأَنَّها بَعضُ حُروفِ الجَرِّ

فَاِنهَض رِكابَ العَزمِ في البَيداءِ=وَاِزوَرَّ بِالعيسِ عَنِ الزَوراءِ

وَلا تُقِم بِالمَوصِلِ الحَدباءِ=إِنَّ شِهابَ القَلعَةِ الشَهباءِ

يَحرُقُ شَيطانَ صُروفِ الدَهرِ

نَجمٌ بِهِ الأَنامُ تَستَدِلُّ=مَن عَزَّ في حِماهُ لا يَذِلُّ

في القَرِّ شَمسٌ وَالمَصيفِ ظِلُّ=وَبلٌ عَلى العُفاةِ مُستَهِلُّ

أَغنى الأَنامَ عَن هُتونِ القَطرِ

لَو قابَلَ الأَعمى غَدا بَصيرا=وَلَو رَأى مَيتاً غَدا مَنشورا

وَلَو يَشا الظَلامَ كانَ نورا=وَلو أَتاهُ اللَيلُ مُستَجيرا

أَمَّنَهُ مِن سَطَواتِ الفَجرِ

لُذ بِرُبوعِ المَلِكِ المَنصورِ=مُحيي الأَنامِ قَبلَ نَفخِ الصورِ

باني العُلا قَبلَ بِنا القُصورِ=قاتِلَ كُلِّ أَسَدٍ هَصورِ

مَلَّكَهُ اللَهُ زِمامَ النَصِرِ

مَلكٌ كَأَنَّ المالَ مِن عُداتِهِ=يَرى حَياةَ الذِكرِ في مَماتِهِ

قَد ظَهَرَ العِزُّ عَلى أَوقاتِهِ=وَأَشرَقَ النورُ عَلى لَيلاتِهِ

كَأَنَّها بَعضُ لَيالي القَدرِ

أَصبَحَ في الأَرضِ لَنا خَليفَهُ=نَعِزُّ في أَربُعِهِ المَألوفَه

قَد سَمَحَت أَكُفُّهُ الشَريفَه=وَأُلهِمَت عَزمَتُهُ المُنيفَه

بِكَسرِ جَبّارٍ وَجَبرِ كَسرِ

يَخضَعُ هامُ الدَهرِ فَوقَ بابِهِ=وَتَسجُدُ المُلوكَ في أَعتابِه

وَتَخدُمُ الأَقدارُ في رِكابِه=تَرومُ فَضلَ العِزِّ مِن جَنابِه

وَتَستَمِدُّ اليُسرَ بَعدَ العُسرِ

مُحَكَّمٌ ناءٍ عَنِ الأَغراضِ=وَجَوهَرٌ خالٍ مِنَ الأَعراضِ

يُهابُ كَالساخِطِ وَهوَ راضِ=قَد مَهَّدَت آرائُهُ الأَراضي

وَأَهلَكَت كَفّاهُ جَيشَ الفَقرِ

لَمّا رَأى أَيّامَهُ جُنودا=وَالناسَ في أَعتابِهِ سُجودا

أَرادَ في دَولَتِهِ مَزيدا=فَأَعتَقَت أَكَفُّهُ العَبيدا

وَاِستَعبَدَت بِالجودِ كُلِّ حُرِّ

يا مَلِكاً تَحسُدُهُ الأَملاكُ=وَتَقتَدي بِعَزمِهِ الأَفلاكُ

يَهابُهُ الأَعرابُ وَالأَتراكُ=لَهُ بِما تُضمِرُهُ إِدراكُ

كَأَنَّهُ مُوَكَّلٌ بِالسِرِّ

قُربي إِلَيكُم لا العَطاءُ سولي=وَوُدُّكُم لا غَيرَهُ مَأمولي

إِذا جَلَيتُ كاعَبَ الفُصولِ=لا أَبتَغي مَهراً سِوى القَبولِ

إِنَّ القَبولَ لا لِأَجلِ مَهرِ

لا بَرِحَت أَفراحُكُم مُجَدَّدَه=وَأَنفُسُ الضَدَّ بِكُم مُهَدَّدَه

وَأَربُعُ المَجدِ بِكُم مُشَيَّدَه=وَالأَرضُ مِن آرائِكُم مُمَهَّدَه
وَالدَهرُ بِالأَمنِ ضَحوكُ الثَغرِ


قصائد مقاربه (47)
1 صَبراً عَلى وَعدِ الزَمانِ وَإِن لَوى صفي الدين الحلي 27
2 عَهَدتُكَ بي دَهراً ضَنيناً عَلى العِدى صفي الدين الحلي 25
3 أَدِرِ الكُؤوسَ عَلى الشَمالِ فَلا تَخَف صفي الدين الحلي 22
4 خَلَعَ لرَبيعُ عَلى غُصونِ البانِ صفي الدين الحلي 28
5 تَصَدَّق فَإِنّا عَلى حالَةٍ صفي الدين الحلي 20
المزيد...