للشاعر: صفي الدين الحلي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 4.0/5 (1 vote cast)

وَفى لِيَ فيكَ الدَمعُ إِذ خانَني الصَبرُ=وَأَنجَدَ فيكَ النَظمُ إِذ خُذِلَ النَصرُ

وَأَضحَت تَقولُ الناسُ وَالدِستُ وَالعُلى=كَذا فَليَجَلُّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ

تُوُفِّيَتِ الآمالُ بَعدَ مُحَمَّدٍ=وَأَصبَحَ في شُغلٍ عَنِ السَفَرِ السَفرُ

وَزالَت حَصاةُ الحِلمِ عَن مُستَقَرِّها=وَأَصبَحَ كَالخَنساءِ في قَلبِهِ صَخرُ

وَساوى قُلوبَ الناسِ في الحُزنِ رُزؤُهُ=كَأَنَّ صُدورَ الناسِ في حُزنِها صَدرُ

فَإِن أَظلَمَت أَرضُ الشَآمِ لِحُزنِهِ=فَلَم يَخلُ مِن ذاكَ الصَعيدُ وَلا مِصرُ

قَضى الناصِرُ السُلطانُ مِن بَعدِ ما قَضى=فُروضَ العُلى طُرّاً وَسالَمَهُ الدَهرُ

وَلَم يُغنِ عَنهُ الجَأشُ وَالجَيشُ وَاللُهى=وَفَرطُ النُهى وَالحُكمُ وَالنَهيُ وَالأَمرُ

وَلا الخَيلُ تَجري بَينَ آذانِها القَنا=لِحَربِ العِدى وَالدُهمُ مِن دَمِهِم حُمرُ

لَدى مَعرَكٍ خاضَت بِهِ الخَيلُ في الوَغى=مِنَ الدَمِ فيما خاضَتِ البيضُ وَالسُمرُ

كَأَن لَم يَقُدها في الهِياجِ عَوابِساً=بِكُلِّ كَميٍّ ضَمَّ في قَلبِهِ الصَدرُ

وَلَم تَرجِعِ البيضُ الصِفاحُ مِنَ العِدى=مُخَضَّبَةً وَالبَرُّ مِن دَمِهِم بَحرُ

وَلَم يَترُكِ الأَبطالَ صَرعى وَغِسلُها=دَماها وَأَحشاءُ النُسورِ لَها قَبرُ

وَلا صَنَعَت فيها ظُباهُ مَآدِباً=فَأَصبَحَ مِن أَضيافِهِ الذِئبُ وَالنَسرُ

وَلا أَخَذَت مِنهُ المُلوكُ لِسِلمِهِ=زِمامَ الرِضى مِمّا يُقَلقِلُها الذُعرُ

وَلا مُهِّدَ الإِسلامُ عِندَ اِضطِرابِهِ=فَأَصبَحَ مَشدوداً بِهِ ذَلِكَ الأَزرُ

وَلا قَلَّدَ الأَعناقَ مِن فَيضِ جودِهِ=قَلائِدَ بِرٍّ لا يَقومُ بِها الشُكرُ

وَلا جَبَرَت كَفّاهُ في كُلِّ بَلدَةٍ=كَبيرَ كِرامٍ ما لِكَسرِهِمُ جَبرُ

أَلا في سَبيلِ المَجدِ مُهجَةُ ماجِدٍ=يُشارِكُنا في حُزنِهِ المَجدُ وَالفَخرُ

كَريمٌ أَفادَ الدَهرُ مِنهُ خَلائِقاً=فَأَيّامُهُ مِنهُ مُحَجَّلَةٌ غُرُّ

يَروعُ جُيوشَ الحادِثاتِ يَراعُهُ=وَيُفني الأَعادي قَبلَ أَسيافِهِ الذِكرُ

إِلى بابِهِ تَسعى المُلوكُ فَإِن عَدَت=تَعَدّى إِلَيها القَتلُ وَالنَهبُ وَالأَسرُ

لَقَد شَهِدَت أَهلُ المَمالِكِ أَنَّهُ=مَليكٌ لَهُ مِن فَوقِ قَدرِهِمُ قَدرُ

قَوِيٌّ إِذا لانوا سَريعٌ إِذا وَنوا=صَؤولٌ إِذا كَرّوا ثَبوتٌ إِذا فَرّوا

كَأَنَّ أَديمَ الأَرضِ قُدَّ مِنِ اِسمِهِ=فَما وُجِدَت إِلّا وَفيها لَهُ ذِكرُ

يَجولُ ثَناهُ في البِلادِ كَأَنَّهُ=وِشاحٌ وَمَجموعُ البِقاعِ لَهُ خَصرُ

وَما كانَ يَدري مَن تَيَمَّمَ جودَهُ=وَنَكَّبَ لُجَّ البَحرِ أَيَّهُما البَحرُ

مَفاتِحُ أَرزاقِ العِبادِ بِكَفِّهِ=فَيُمنى بِها يُمنٌ وَيُسرى بِها يُسرُ

فَتىً كانَ مِثلَ الدَهرِ بَطشاً وَبَسطَةً=يُرَجّى وَيُخشى عِندَهُ النَفعُ وَالضُرُّ

فَتىً طَبَّقَ الأَرضَ البَسيطَةَ جودُهُ=فَفي كُلِّ قُطرٍ مِن نَداهُ بِها قَطرُ

فَتىً لَفظُهُ مَع رَأيِهِ وَنَوالِهِ=يَجيءُ اِرتِجالاً لا يُغَلغِلُهُ الفِكرُ

فَتىً لَم تُرَنِّح نَشوَةُ الكِبرِ عِطفَهُ=وَمِن بَعضِ ما قَد نالَهُ يَحدُثُ الكِبرُ

فَتىً يَكرَهُ التَقصيرَ حَتّى تَظُنَّهُ=يَكونُ حَراماً عِندَهُ الجَمعُ وَالقَصرُ

فَتىً لَم يَدَع في مُهجَةِ المَجدِ حَسرَةً=مَدى الدَهرِ إِلّا أَن يَطولَ لَهُ العُمرُ

فَتىً ذَخَرَ الحُسنى فَأَعقَبَ فِعلُهُ=عَواقِبَهُ الحُسنى فَقَد نَفَعَ الذُخرُ

تَقاصَرَتِ الأَشعارُ عَن وَصفِ رُزئِهِ=لَقَد جَلَّ حَتّى دَقَّ عَن وَصفِهِ الشِعرُ

طَواهُ الثَرى مِن بَعدِ ما شَرُفَ الثَرى=بِوَطأَتِهِ وَالتَختُ وَالدِستُ وَالقَصرُ

وَلَم نَرَ بَدراً قَبلَهُ غابَ في الثَرى=وَلَم نَرَ طَوداً قَبلَهُ ضَمَّهُ القَبرُ

وَقَد كانَ بَطنُ الأَرضِ يَغبِطُ ظَهرَها=عَلَيهِ فَأَمسى البَطنُ يَحسُدُهُ الظَهرُ

أَحاطَ بِهِ الآسونَ يَبغونَ طِبَّهُ=وَقَد حارَتِ الأَفهامُ وَاِشتَغَلَ السِرُّ

وَراموا بِأَنواعِ العَقاقيرِ بُرأَهُ=وَهَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أَفسَدَ الدَهرُ

وَكَيفَ يَرُدُّ الطِبُّ أَمراً مُقَدَّراً=إِذا كانَ ذاكَ الأَمرُ مِمَّن لَهُ الأَمرُ

وَمِمّا يُسَلّي النَفسَ حُسنُ اِنتِقالِهِ=عَفيفَ إِزارٍ لا يُناطُ بِهِ وِزرُ

وَإِنَّ لَنا مِن بَعدِهِ مِن سَليلِهِ=مَليكاً بِهِ عَن فَقدِهِ يَحسُنُ الصَبرُ

فَإِن غابَ ذاكَ البَدرُ عَن أُفقِ مُلكِهِ=فَقَد أَشرَقَت مِن نَجلِهِ أَنجُمٌ زُهرُ

وَسَرَّ العُلى ما أَسمَعَ الناسَ عَنهُمُ=وَقالَ الوَرى قَد صَدَّقَ الخَبَرَ الخُبرُ

فَإِن فَلَّتِ الأَيّامُ حَدَّ مُحَمَّدٍ=فَقَد جَرَّدَت سَيفاً بِهِ يُدرَكُ الوِترُ

وَإِن أَحدَثَت بِالناصِرِ المَلكِ زَلَّةً=فَبِالمَلِكِ المَنصورِ قامَ لَها العُذرُ

فَيا دَوحَةَ المَجدِ الَّذي عِندَما ذَوَت=سَمَت وَنَمَت في المَجدِ أَغصانُها الخُضرُ

لَكَ اللَهُ كَم قَلَّدتَنا طَوقَ مِنَّةِ=فَتِلكَ كَعَدَّ القَطرِ لَيسَ لَهُ حَصرُ

لَقَد عَزَّ فينا بَعدَ وُجدانِكَ الغِنى=كَما ذَلَّ فينا قَبلَ فِقدانِكَ الفَقرُ

تَرَتَّبَتِ الأَحزانُ فيكَ مَراتِباً=بِقَلبي وَرَقمُ الصَبرِ مِن بَينِها صِفرُ

وَلَمّا نَظَمتُ الشِعرَ فيكَ قَلائِداً=تَمَنَّت نُجومُ اللَيلِ لَو أَنَّها شِعرُ

سَأَبكيكَ بِالأَشعارِ حَتّى إِذا وَهَت=سُلوكُ عُقودِ النَظمِ أَنجَدَني النَثرُ

عَليكَ سَلامُ اللَهِ ما ذُكِرَ اِسمُكُم=وَذَلِكَ بَينَ الناسِ آخِرُهُ الحَشرُ

قصائد مقاربه (20)
1 أَرى فيكَ يا عيسى الطَبيبَ فَضيلَةً صفي الدين الحلي 16
2 تَنَبَّأَ فيكَ قَلبي فَاِستَرابَت صفي الدين الحلي 11
3 دُموعي فيكَ لا تَرقا صفي الدين الحلي 6
4 لي صاحِبٌ إِن خانَني دَهري وَفى صفي الدين الحلي 8
5 أَمسَيتُ ذا ضُرٍّ وَفي يَدِكَ الشِفا صفي الدين الحلي 13
المزيد...