للشاعر: صفي الدين الحلي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 3.0/5 (1 vote cast)

مِن عاشِقٍ ناءٍ هَواهُ دانِ=ناطِقِ دَمعٍ صامِتِ اللِسانِ

مَوثَقِ قَلبٍ مُطلَقِ الجُثمانِ=مُعَذَّبٍ بِالصَدِّ وَالهِجرانِ

طَليقِ دَمعٍ قَلبُهُ في أَسرِ

مِن غَيرِ ذَنبٍ كَسَبَت يَداهُ=غَيرَ هَوىً نَمَّت بِهِ عَيناهُ

شَوقاً إِلى رُؤيَةِ مَن أَشقاهُ=كَأَنَّما عافاهُ مَن أَبلاهُ

إِذ كانَ أَصلُ نَفعِهِ وَالضِرِّ

يا وَيحَهُ مِن عاشِقٍ ما يَلقي=مِن أَدمُعٍ مَنهَلَّةٍ ما تَرقا

ذابَ إِلى أَن كادَ يَفنى عِشقا=وَعَن دَقيقِ الفِكرِ عَنهُ دَقّا

فَكادَ يَخفى عَن دَقيقِ الفِكرِ

لَم يَبقَ مِنهُ غَيرَ طَرفٍ يَبكي=بِأَدمُعٍ مِثلِ نِظامِ السِلكِ

يُخمِدُ نيرانَ الهَوى وَيُذكي=كَأَنَّها قَطرَ السَماءِ تَحكي

هَيهاتَ هَل قيسَ دَمٌ بِقَطرِ

إِلى غَزالٍ مِن بَني النَصارى=فَضَّلَ بِالحُسنِ عَلى العَذارى

كُلُّ الوَرى مِنذُ نَشا حَيارى=في رِبقَةِ الحُبِّ لَهُ أَسارى

يُنشِدُ قَولَ مُدرِكٍ في عَمرِو

يا عَمرُو ناشَدتُكَ بِالمَسيحِ=أَلّا سَمِعتَ القَولَ مِن نَصيحِ

يُعرِبُ عَن قَلبٍ لَهُ جَريحِ=لَيسَ مِنَ الحُبِّ بِمُستَريحِ

كَسيرِ قَلبٍ ما لَهُ مِن جَبرِ

يا عَمرُو بِالحَقِّ مِنَ اللاهوتِ=وَالروحِ روحِ القُدسِ وَالناسوتِ

ذاكَ الَّذي خَصَّ مِنَ النِعوتِ=بِالنُطقِ في المَهدِ وَبِالسِكوتِ

وَأَنشَرَ المَيتَ بِبَطنِ القَبرِ

بِحَقِّ ناسوتٍ بِبَطنِ مَريَمِ=حَلَّ مَحَلَّ الروحِ مِنها في الفَمِ

ثُمَّ اِستَحالَ في القَنومِ الأَقدَمِ=يُكَلِّمُ الناسَ وَلَمّا يُفطَمِ

مُصَرِّحاً عَن أُمِّهِ بِالعُذرِ

بِحَقِّ مَن بَعدَ المَماتِ قُمَّصا=ثَوباً عَلى مِقدارِهِ ما قُصِّصا

وَكانَ لِلَّهِ تَقِياً مُخلِصاً=وَمُبرِئاً مِن أَكمِهِ وَأَبرَصا

بِما لَديهِ مِن خَفِيَّ السِرِّ

بِحَقِّ مُحيِي صورَةِ الطُيورِ=بِالنَفخِ في المَوتى وَفي القُبورِ

وَمَن إِلَيهِ مَرجِعُ الأُمورِ=يَعلَمُ ما في البَرِّ وَالبُحورِ

وَما بِهِ صَرفُ القَضاءِ يَجري

بِحَقِّ مَن في شامِخِ الصَوامِعِ=مِن ساجِدٍ لِرَبِّهِ وَراكِعِ

يَبكي إِذا ما نامَ كُلِّ هاجِعِ=خوفاً مِنَ اللَهِ بِدَمعٍ هامِعِ

وَيَهجُرُ اللَذّاتِ طولَ العُمرِ

بِحَقِّ قَومٍ حَلَقوا الرُؤوسا=وَعالَجوا طولَ الحَياةِ بوسا

وَقَرَعوا في البَيعَةِ الناقوسا=مُشَمعِلينَ يَعبُدونَ عيسى

قَد أَخلَصوا في سِرِّهِم وَالجَهرِ

بِحَقِّ ماري مَريَمٍ وَبولُسِ=بِحَقِّ شَمعونَ الصَفا وَبُطرُسِ

بِحَقِّ دانيلٍ وَحَقِّ يونُسِ=بِحَقِّ حَزقيلَ وَبَيتِ المَقدِسِ

وَكُلَّ أَوّابٍ رَحيبِ الصَدرِ

وَنينَوى إِذ قامَ يَدعو رَبَّهُ=مُطَهِّراً مِن كُلِّ ذَنبٍ قَلبَهُ

وَمُستَقيلٍ فَأُقيلَ ذَنبُهُ=وَنالَ مِن أَبيهِ ما أَحَبَّهُ

إِذ رامَ مِن مَولاهُ شَدَّ الأَزرِ

بِحَقِّ ما في قُلَّةِ المَيرونِ=مِن نافِعِ الأَدواءِ لِلجُنونِ

بِحَقِّ ما يُؤثَرُ عَن شَمعونِ=مِن بَرَكاتِ النَخلِ وَالزَيتونِ

خِصبِ البِلادِ في السِنينَ الغُبرِ

بِحَقِّ أَعيادِ الصَليبِ الزُهرِ=وَعيدِ مارِيّا الرَفيعِ الذِكرِ

وَعيدِ أَشموني وَعيدِ الفِطرِ=وَبِالشَعانينِ الجَليلِ القَدرِ

مَواسِمٌ تَمنَعُ حَملَ الإِصرِ

وَعيدِ اَشَعيا وَبِالهَياكِلِ=وَالدُخَنِ اللاتي لِوَضعِ الحامِلِ

يَشفى بِها مِن كُلِّ خَبلٍ خابِلِ=وَمِن دَخيلِ السُمِّ في المَفاصِلِ

لِكَونِها مِن كُلِّ داءٍ تَبري

بِحَقِّ سَبعينَ مِنَ العِبادِ=قاموا بِدينِ اللَهِ في البِلادِ

وَأَرشَدوا الناسَ إِلى الرَشادِ=حَتّى اِهتَدى مَن لَم يَكُن بِالهادي

وَحَقَّقَ الحَقُّ بِكَشفِ السَترِ

بِحَقِّ الإِثني عَشَرَ مِنَ الأُمَمِ=ساروا إِلى الرَحمَنِ يَتلونَ الحِكَم

حَتّى إِذا صُبَحُ الهُدى جَلّا الظُلَم=صاروا إِلى اللَهِ فَفازوا بِالنِعَم

ثُمَّ اِستَداموها بِفَرطِ الشُكرِ

بِحَقِّ ما في مُحكَمِ الإِنجيلِ=مِن مُنزَلِ التَحريمِ وَالتَحليلِ

وَبِالبَتولِ وَالأَبِ الهَيولي=بِحَقِّ جيلٍ قَد مَضى وَجيلِ

يُسنَدُ زَيدٌ عِلمَهُ عَن عَمرِو

بِحَقِّ مارعَبدا التَقِيَّ الصالِحِ=بِحَقِّ لوقا بِالحَكيمِ الراجِحِ

وَالشُهَداءِ بِالفَلا الصَحاصِحِ=مِن كُلِّ غادٍ مِنهُمُ وَرائِحِ

مُعتَبِرٌ في صَومِهِ وَالفِطرِ

بِحَقِّ مَعمودِيَّةِ الأَرواحِ=وَالمَذبَحِ المَعمورِ في النَواحي

وَمَن بِهِ مِن لابِسِ الأَمساحِ=مِن راهِبٍ باكٍ وَمِن نَوّاحِ

يَذرِفُ لَيلاً دَمعَهُ وَيُذري

بِحَقِّ تَقريبِكَ في الآحادِ=وَشُربِكَ القَهوَةَ كَالفِرصادِ

وَما بِعَينَيكَ مِنَ السَوادِ=بِطولِ تَقطيعِكَ لِلأَكبادِ

وَسَلبِكَ العُشّاقَ حَسنَ الصَبرِ

بِحَقِّ شَمعونَ وَما يَرويهِ=بِالحَمدِ لِلَّهِ وَبِالتَنزيهِ

وَكُلِّ ناموسٍ لَهُ فَقيهِ=مُؤتَمَنٍ في دينِهِ وَجيهِ

مُتَّبَعٍ في نَهيِهِ وَالأَمرِ

شَيخَينِ كانا مِن شُيوخِ العِلمِ=وَبَعضِ أَركانِ التُقى وَالحِلمِ

لَم يَنطِقا قَطُّ بِغَيرِ الفَهمِ=مَوتُهُما كانَ حَياةَ الخَصمِ

وَعَنهُما أَخبَرَ كُلَّ حِبرِ

بِحُرمَةِ الأُسقُفِّ بِالمُطرانِ=وَالجاثِليقِ العالِمِ الرَبّاني

وَالقِسِّ وَالشَمّاسِ وَالغُفرانِ=وَالبَطرَكِ الأَكبَرِ وَالرَهبانِ

وَالمُقرَبانِ ذي الخِصالِ الزُهرِ

بِحُرمَةِ المَحبوسِ في أَعلى الجَبَل=بِحَقِّ لوقا حينَ صَلّى وَاِبتَهَل

وَبِالمَسيحِ المُرتَضى وَما فَعَل=وَبِالكَنيساتِ القَديماتِ الأُوَل

وَبِالَّذي يُتلى بِها مِن ذِكرِ

بِكُلِّ ناموسٍ لَهُ مُقَدَّمِ=يُعَلِّمُ الناسَ وَلَما يَعلَمِ

بِحُرمَةِ الصَومِ الكَبيرِ الأَعظَمِ=وَما حَوى الميلادُ لِاِبنِ مَريَمِ

مِن شَرَقٍ سامٍ عَظيمِ الفَخرِ

بِحَقِّ يَومِ الذَبحِ في الإِشراقِ=وَلَيلَةِ الميلادِ وَالسُلاقِ

بِالذَهَبِ الإِبريزِ لا الأَوراقِ=بِالفِصحِ يا مُهَذَّبَ الأَخلاقِ

وَكُلِّ ميقاتٍ جَليلِ القَدرِ

أَلّا سَعَيتَ في رِضى أَديبِ=باعَدَهُ الحُبُّ عَنِ الحَبيبِ

فَذابَهُ شَوقاً إِلى المُذيبِ=أَعلى مُناهُ أَيسَرُ القَريبِ

مِن بَسطِ أَخلاقٍ وَحُسنِ بِشرِ

وَاِنظُر أَميري في صَلاحِ أَمري=مُحتَسِباً فَيَّ عَظيمَ الأَجرِ

مُكتَسِباً مِنّي جَميلَ الشُكرِ=في نَظمِ أَلفاظِ وَنَظمِ شِعرِ

فَفيكَ نَظمي أَبَداً وَنَثري

قصائد مقاربه (7)
1 قُل لِلمَلِيّ الَّذي قَد نامَ عَن سَهَري صفي الدين الحلي 21
2 نامَ صَحبي وَلَم أَنَم عمر بن أبي ربيعة 29
3 مِن عاشِقٍ صَبٍّ يُسِرُّ الهَوى عمر بن أبي ربيعة 33
4 نامَ صَحبي وَباتَ نَومي عَسيراً عمر بن أبي ربيعة 32
5 نامَ الخَلِيُّ وَبِـتُّ اللَيـلَ مُشتَجِـراً أبي ذؤيب الهذلي 161
المزيد...