للشاعر: أحمد شوقي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 0.0/5 (0 votes cast)





تَحْلِيَة ُ كِتَاب= فارسِيَّة ً
إنّ للفصحَى زِماماً ويَداً= حيّ الربيعَ حديقة َ الأرواحِ
في هيكل من سُندس فيّاح= هديَّة ُ السيِّدِ للسيِّد
يا غابَ بولون ، ولي= ذِمَمٌ عليك، ولي عُهودُ
يا ملكاً تعبَّدا= مُصلِّياً موحِّدا
لمنْ غُرة تنجلي من بعيد= بمرأى ً كما الحلم ضاح سعيد؟
لا السُّهد يدنيني إليه ، ولا الكرى= طَيْفٌ يزورُ بفضله مهما سرى
كانت لعيسى َ حرماً ، فانتهت= قانٍ، وأَبيضَ في الرُّبى لمَّاح
زمنٌ تقضَّى لِلهوَى= ولنا بِظلّكَ، هل يعود؟
مبارَكاً في يومه= والأَمسِ، ميموناً غدا
= فهل أَنت لي اليومَ ما لا أُريد؟
تَخِذَ الدُّجى ، وسماؤه ، ونجومه= سُبُلاً إلى جنيفك ، لم يرضَ الثرى
صفوٌ أُتيحَ، فخذ انفسك قِسطَها= فالصفو ليس على المدَى بمتُاح
شيَّدَها الرُوم وأَقيالهُمُ= على مثالِ الهَرمِ المُخلَد
حُلُمٌ أُريدُ رجوعَه= يوم الزِّفاف بعسجَد وضَّاح
مُسحَّراً لأُمة ٍ= من حقها أَن تَسْعَدا
الغَيْمُ فيه كالنَّعام: بدِينة ٌ= ويُحصي علينا الزمانَ البعيد
وأتاك موفور النعيم ، تخاله= ملكاً تنمُّ به السماءُ، مُطهَّرا
صُحبة ٌ لم أشك منها ريبة ً= للقِرَى انتدب
يَحرُسُ الأَحمالَ، أَو يسقي مُصابا= لتجاوبِ الأَوتارِ والأَقداح
تُنبئُ عن عزٍّ ، وعن صَولة ٍ= وعن هوى ً للدين لم يخمُد
وهب الزمانَ أعادَها= هل للشبيبة ِ مَن يُعيد؟
قد جعلَتْه تاجَها= وعِزَّها، والسُّؤددا
غَرِدٌ على أَوتارِه، يُوحي إلى

عِلم الظلامُ هبوطه، فمشت له= أهدابه يأخذنه متحدِّراً
من زئبق، أَو مُلقَياتِ صِفاحِ= تملؤهُ من نَدِّها المُوقَد
يا غابَ بولونَ ، وبي= وجْدٌ مع الذكرى يزيدْ
وأعرضتْ بحيث مشى= وأطرقتْ حيث بدا
بيْنَا تَخَطَّرُ في لُجَيْنٍ مائجٍ= حَذَراً وخوفاً أَن يُراع ويُذعَرا
كان من همِّ نهاري راحتي= وندامَايَ ، ونقلى ، والشرابا
ومثل ما قد أودِعَتْ من حُلًى= لم تتَّخذْ داراً ولم تُحشدَ
خَفَقَتْ لرؤيتكَ الضلو= عُ، وزُلْزِلَ القلبُ العَميد
تجلُّه في حسنه= كما تُجِلُّ الفَرقدا
والبدر منكَ على العوالم يجتلي= بشر الوجوه وزحمة الأبصار
ورقدْتَ تُزْلِف للخيال مكانَه= بين الجفون، وبين هُدبِك، والكرى
كانت بها العذراءُ من فضَّة ٍ= ومَرِحْنَ في كَنَف له وجناح
كم يا جمادُ قساوَة ً؟= تُ، فما تَميلُ، ولا تَميد
أَنت شُعاعٌ من عَلٍ= أنزله الله هُدى
= فما للغروب يَهِيجُ الأَسى
فهَنِئْتَهُ مثلَ السعادة ِ شائقاً= متصوراً ما شئتَ أَن يَتصورا
عيسى من الأُمِّ لدى هالة ٍ= والأُمُّ من عِيسى لدَى فَرْقد
= كم ؟ هكذا أبداً جُحود؟
كم قد أَضاءَ منزلاً= وكم أَنار مسجدا
تطوى له الرقباء منصور الهوى= وتدوس ألسنة الوشاة ِ طظفَّرا
والماءُ في أَحشائها، مِلواح= مصوِّرُ الروم القديرُ اليد
هلا ذكرتَ زمانَ كنَّا= والزمانُ كما نريد؟
وكم كسا الأَسواقَ من= حُسنٍ، وزان البلدا
لولا امتنانُ العين يا طيفَ الرضا= ما سامحت أيامها فيما جرى
وأودعَ الجدرانَ من نقشه= بدائعاً من فنِّه المفرد
نطوِي إليك دُجَى الليا= لي، والدّجَى عنا يَذود
لولا التُّقى لقلتُ : لم= يحلُق سواك الولدا
باتت مُشوَّقة ً، وبات سوادها= وحلاكُما، ما البدرُ إلا أَنتما
فمن ملاكٍ في الدُّجَى رائحٍ= عند ملاكٍ في الضُّحى مغتدي
= لُ، وليس غيرُك من يُعيد
إن شئت كان العير ، أو= إن شئت كان الأسدا
تعطى المنى ، وتنيلهنَّ خليقة= ففداك كلُّ مُتوَّجٍ من ساري
نُطْقِي هوًى وصبابة ٌ= وحديثهُا وترٌ وعُود
وإن تُرد غيّاً غوى= أَو تبغِ رُشْداً رَشَدا
الماءُ والآفاق حولت فضَّة ٌ= وهذا المنير الذي لن يُرى
شِعراً ليقرأَه، وأَنتَ القاري= حتى إذا ودّعت عانَقَت الثرى
ربَّ مَن سافر في أَسفارِه= مِثلِه القُبَب
الشاكياتُ وما عَرَفْنَ صبابة ً= وهو على الحائط غَصٌّ ندي
نَسْرِي، ونَسرحُ في فضا= ئك، والرياحُ به هُجودْ
والبيتُ أنت الصوتُ فيـ= ـه، وهو للصوت صَدَى
= إلڑهيَّة ٌ، زُيِّنَتْ للعبيد
في ليلة ٍ قدِم الوجودَ هلالُها= فدنت كواكبُها تُعلِّمه السُّرى
فقلْ لمن شادَ ، فَهدّ القُوى= قوى الأجيرِ ، المُتْعَبِ ، المُجهَد
والطيرُ أقعدَها الكرى= والناسُ نامت والوجود
كالببَّغا في قفص= قيل له ، فقلَّدا
وتريه آثار البدورِ ليقتفي= ويرد له الميلادُ أن يتصدّرا
كأنَه فرعون لما بنى= لربّه بيتاً، فلم يَقصِد
فنبيتُ في الإيناس يغـ= ـبطنا به النجمُ الوحيد
وكالقضِيبِ اللَّدنِ، قد= طاوع في الشكل اليدا
ناجيتُ مَن أَهوى ؛ وناجاني بها= بين الرياض ، وبين ماءِ سويسرا
= عملاً أحسنَ ، أو قولاً أَصابا
أَيُعبدُ الله بسوْمِ الوَرَى= ما لا يُسام العَيْرُ في المِقْود
في كلّ رُكْن وقفة ٌ= وبكلِّ زاوية قُعود
يأْخذ ما عوَّدتَه= والمرءُ ما تعوّدا
حيث الجبالُ صغارُها وكبارُها= من كل أَبيضَ في الفضاءِ وأَخضرا
كنيسة ٌ كالفَدَن المعتلي= ومسجِدٌ كالقصر من أَصْيدِ
نَسقي، ونُسقى ، والهوى= ما بين أعيننا وليد
مما انفردتَ في الورى= بفضله وانفردا
تَخِذَ الغمامُ بها بيوتاً، فانجلت= مشبوبة َ الأجرام ، شائبة َ الذُّرَى
واللهُ عن هذا وذا في غنى ً= لو يعقل الإنسان أو يهتدي
فمِن القلوب تمائم= ومن الجُنوبِ له مُهود
وكلُّ ليث قد رَمى= به الإمامُ في العدا
وحلاكُما ، ما البدر إلا أنتما= وسواكما قمرٌ من الأقمار
والصخرُ عالٍ، قام يشبه قاعداً= وأَناف مكشوفَ الجوانبِ مُنذِرا
قد جاءَها الفاتحُ في عُصْبة ٍ= من الأُسُود الرُّكَّع، السُجَّد
والغصنُ يسجُدُ في الفضا= ءِ ، وحبَّذا منه السجود
أَنتَ الذي جنَّدتَه= وسُقْتَه إلى الردى
بين الكواكب والسحابِ، ترى له= أُذُناً من الحجر الأَصمِّ ومِشفَرا
رمى بهم بنيانها ، مثلما= يصطدِمُ الجلْمَد بالجلْمَد
والنجمُ يلحظنا بعيْـ= ـن ما تًحُولُ ولا تحيد
وقلتَ: كنْ لله، والسـ= ـلطانِ، والتركِ، فِدى
والسفحُ من أَيِّ الجهاتِ أَتيتَه= أَلفيته دَرَجاً يَموج مُدوّرا
لك في الفتح وفي أحدائِهِ= فَتحَ اللهُ حديثاً وخِطابا
فكبَّروا فيها ، وصلَّى العِدا= واختلط المشهد بالمشهد
حتى إذا دَعت النَّوى= فتبدَّد الشملُ النضيد
نثرَ الفضاءُ عليه عِقدَ نجومِه= فبدا زَبَرْجَدُه بهنّ مجوهرا
وما توانى الرومُ يَفْدُونَها= والسيف في المفْدِيِّ والمفتدِي
بتنا، ومما بيننا= بحر، ودون البحر بيد
وتنظَّمتْ بِيضُ البيوتِ، كأَنها= أَوكارُ طيرٍ، أَو خَمِيسٌ عسكرا
ليت هاجري

فخلتُها من قيصرٍ سعدُه= وأُيِّدتْ بالقيصرِ الأسعد
ليلي بمصرَ ، وليلُها= بالغرب ، وهو بها سعيد
والنجمُ يبعث للمياه ضيائه= والكهرباءُ تضيءُ أثناءَ الثرى
بفاتحٍ، غازٍ، عفيفِ القَنا= لا يحملُ الحقدَ، ولا يعتدي
هام الفراشُ بها ، وحام كتائباً= يحكي حوالَيْها الغمامَ مسيَّرا
مُطربٌ من الـ= تجنِب السهلَ، وتقادُ الصذِعابا
= منهم، وأَصفى الأَمنَ للمرتدي
حرقته، واحترقت به، فتولَّيا= برداً، ونار العاشقين تَسَعُّرا
وناب عمّا كان من زُخرف= جلالة ُ المعبود في المعبَد
والماءُ من فوق الديار، وتحتَها= وخِلالها يجري، ومن حول القرى
فيا لثأْرٍ بيننا بعده= أقام ، لم يقرب، ولم يبعد
مُتصوِّباً، مُتصعِّداً، مُتمهِّلاً= مُتسرِّعاً، مُتسلسِلاً، مُتعثِّرا
باقٍ كثأر القدس من قبله= لا ننتهي منه، ولا يبتدي
والأَرضُ جِسْرٌ حيث دُرْت ومَعْبَرٌ= يصلان جسراً في المياه ومعبرا
فلا يغرّنْك سكونُ الملا= فالشرُّ حولَ الصَّارمِ المُغْمَد
والفُلكُ في ظلّ البيوت موَاخِراً= تطري الجداولَ نحوها والأَنهُرا
ينبيك مصرعُه ـ وكلٌّ زائلٌ ـ= أَو ينزلَ التركُ عن السُّؤدَد
حتى إذا هَدأَ المَلا في ليله= جاذبتُ لَيلِي ثوبَه متحيِّرا
هذا لهم بيت على بيتهم= ما أَشبه المسجد بالمسجد
وخرجت من بين الجسور، لعلَّني= أَستقبِل العَرْفَ الحبيبَ إذا سرَى
فإنْ يُعادوا في مفاتيحِه= فيا ليومٍ للورَى أسود
آوي الى الشجرات، وهي تهزُّني= لكن أُداري، والمحبُّ يُداري
يشيب فيه الطفلُ في مهده= والجُلَّنارُ دمٌ على أَوراقِهِ
ويهزّ مني الماءُ في لمعانه= فأَميلُ أنظر فيه، أطمعُ أَن أرى
فكنْ لنا اللهمَّ في أَمسنا= فنقولُ عندكَ ما نقو
وهنالك ازدَهَت السماءُ، وكان أن= آنستُ نوراً ما أتمَّ وأبهرا!!
لولا ضلالٌ سابقٌ لم يقمْ= من أَجلكَ الخلقُ ولم يَقْعُد
فسريتُ في لألائِهِ ، وإذا به= بدرٌ تسايره الكواكبُ خُطَّرا
فكلُّ شرٍّ بينهم أَو أَذى= أَنت بَراءٌ منه طُهْرُ اليد
حُلُم أعارتني العناية ُ سمعها= فيه، فما استتممْتُ حتى فُسِّرا
فرأيتُ صفوي جَهرة ، وأخذتُ أنـ= ـسى يقظة ، ومُنايَ لَبَّتْ حُضَّرا
= غيرَ محتسِب
وأَشرت:هل لُقيا؟ فأُوحِيَ:أَنْ غداً= بالطّود أبيض من جبال سويسرا
إن أَشرَقَت زهراءَ تسمو للضحى= وإذا هوت حمراءَ في تلك الذُّرى
فشروقُها منه أَتمّ معانياً= وغروبُها أَجلى وأَكملُ منظرا
حفظَ الدينَ مَلِيَّاً ، ومضى= يًنقِذُ الدنيا ، فلم يملك ضَهابا
تبدو هنالك للوجود وَلِيدة ً= تهْنا بها الدنيا، ويغتبط الثرى
وتضيءُ أَثناءَ الفضاءِ بغُرَّة ٍ= لاحَت برأْسِ الطَّودِ تاجا أزهرا
فسمعت فكانت نصف طار ، ما بدا= حتى أناف ، فلاح طاراً أكبرا
يعلو العوالم، مستقلاًّ ، نامياً= مُستعصياً بمكانه أَن يُنْقَرا
حتى إذا بلغ السُّمُوُّ كمالَه= وتغطت الأشباح ، لكن جوهرا
واهتزَّ، فالدنيا له مُهتزَّة ٌ= وأَنار، فانكشف الوجودُ منوّرا
ضقتُ فيه بالـ

فدنت لناظرها ، ودان عنانُها= وتبدّل المستعظم المستصغرا
واصفرَّ أَبيضُ كلِّ شيءٍ حولَها= واحمرَّ برْقُعُها وكان الأصفرا
= تنفثُ الحبَب
وسما إليها الطَّودُ يأْخذُها، وقد= جعلتْ أعاليَهُ شريطاً أحمرا
مسَّته، فاشتعلت بها جَنَباته= وبدتْ ذُراه الشُّمُّ تحمل مِجْمرا
وإذا الحيُّ تولّى بالهوى= سيرة الحيذِ بَغَى فيها وحابى
فكأَنما مدَّتْ به نيرانَها= شَرَكاً لتصطاد النهارَ المدْبِرا
حرقته ، واحرقت به ، فتولَّيا= وأتى طُلولَهما الظلامُ فعسكرا
فشروقُها الأَملُ الحبيبُ لمن رأَى= وغروبُها الأَجلُ البغيضُ لمن درى
خطبانِ قاما بالفناءِ على الصَّفا= ما كان بينهما الصفاءُ ليعمُرا
مَن لِمُدْنَفٍ

تتغير الأشياءُ مهما عادوا= والله عزّ وجلّ لن يتغيرا
هي من أشِّ سبيلٍ جئتها= غاية ٌ في المجدِ لا تدنو طِلابا
أنهارنا تحت السليف وفوقه= ولدى جوانبه ، وما بين الذُّرى
رَجْلاً، ورُكْباناً، وزَحْلَقَة ً على= عِجلٍ هنالك كهربائيِّ السرَى
في مركبٍ مُستأْنسٍ، سالت به= قُضُبُ الحديدِ، تعرُّجاً وتحدُّرا
ينسابُ ما بين الصخور تمهُّلاً= ويخفُّ بين الهُوَّتين تَخطُّرا
وإذا اعتلى بالكهرباء لذروة ٍ= عصماءَ؛ همّ معانقاً متسوِّرا
لما نزلنا عنه في أُمِّ الذُّرى= قمنا على فرع السليف لننظرا
أرضٌ تموجُ بها المناظرُ جَمَّة ٌ= وعوالمٌ نِعْمَ الكتابُ لمن قرا
وقرى ً ضربن على المدائن هالة ً= ومدائنٌ حَلَّيْنَ أَجيادَ القُرَى
ومزارعٌ للنارظين روائعٌ= لَبِسَ الفضاءُ بها طرازاً أَخضرا
والماءُ غُدْرٌ ما أَرقَّ وأغْزَرا ‍‍!!= وجداولٌ هنّ اللُّجَيْنُ وقد جرى
فحشون أَفواهَ السهولِ سبائكاً= وملأْنَ أقبالَ الرواسخِ جوهرا
قد صغَّر البعدُ الوجودَ لنا، فيا= لله ما أحلى الوجودَ مصغَّرا!!