رأيت على لوحِ الخيال يتيمة ً= قضى يومَ لوسيتانيا أَبَواها
فيا لك من حاكٍ أمين مُصدَّقٍ= وإن هاج للنفس البُكا وشجاها
ولا أُمَّ يَبغي ظِلَّها وذَراها= وقُوِّضَ رُكْناها، وذَلَّ صِباها
وليت الذي قاست من الموت ساعة= كما راح يطوي الوالدين طواها
زكم قد جاهد الحيوانُ فيه= وخلَّف في الهزيمة حافريه
كفَرْخٍ رمى الرامي أَباهُ فغالهُ= فقامت إليه أمُّهُ فرماها
فلا أبَ يستذري بظلّ جناحِه
ودبَّابة ٍ تحتَ العُباب بمَكمَنٍ= أمينٍ ، ترى الساري وليس يَراها
هي الحوتُ، أَو في الحوت منها مَشابِهٌ= فيها إذا نَسِيَ الوافي، وباكِينا
أبثُُّ لأصحابِ السُّفين غوائلا= وأَربُعٌ أَنِسَتْ فيها أَمانينا
خؤونٌ إذا غاصتْ، غدورٌ، إذا طَفت= ملعَّنة ٌ في سحبها وسُراها
فآبَ مِنْ كُرَة ِ الأَيامِ لاعِبُنا= وتَجني على من لا يخوض رَحاها
فلو أَدركت تابوت موسى لسَلَّطتْ= عليه زُباناها ، وحرَّ حُماها
وغاية ُ أمرهِ أنّا سمعنا= لسان الحال يُنشدنا لديه
ولو لم تُغَيَّبْ فُلْكُ نُوحٍ وتحْتَجِبْ= لما كان بحرٌ ضمَّها وحواها
أليس من العجاب أن مثلي= يَرَى ما قلَّ مُمتِنعاً عليه؟
وأفٍّ على العالم الذي تدَّعونه= إذا كان في علم النفوس رَدَاها