للشاعر: أحمد شوقي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 0.0/5 (0 votes cast)





أنظر إلى الأقمار كيف تزولُ= وإلى وُجوهِ السَّعْدِ كيف تَحول
وإلى الجبالِ الشمِّ كيف يميلها= عادي الرّدى بإشارة ٍ فتميل
وإلى الرياح تخرُّ دون قرارها= صرعى عليهن الترابُ مهيل
وإلى النُّسور تقاصرت أعمارها= والعهدُ في عمر النسورِ يطول
في كلِّ منزلة ٍ وكل سمِيَّة= قمرٌ من الغُرِّ السُّماة ِ قتيل
يهوي القضاء بها، فما من عاصمٍ= هيهات! ليس من القضاءِ مُقيل
فتحُ السماءِ ونورُها سكنا الثرى= فالأَرضُ وَلْهى ، والسماءُ ثَكول
سِرْ في الهواءِ، ولُذ بناصية ِ السُّها= الموتُ يرفرفُ فيه عزرائيل
ولكلّ نفسٍ ساعة ٌ، مَنْ لم يَمُتْ= فيها عزيزاً مات وهو ذليل
أَإلى الحياة ِ سَكنْتَ وهْي مَصارعٌ= وإلى الأماني يسكنُ المسلولَ؟
لا تحفلنّ ببؤسها ونعيمها= نعمى الحياة ِ وبؤسها تضليل
ما بين نَضرَتِها وبين ذُبولِها= عمرُ الورودِ، وإنه لقليل
يجري من العبَراتِ حولَ حديثِه= ما كان من فرحٍ عليه يسيل
ولرُبَّ أَعراسٍ خَبَأْن مآتماً= كالرُّقْط في ظلِّ الرياضِ تقيل
يا أيها الشهداءُ، لن ينسى لكم= فتحٌ أَغرُّ على السماءِ جميل
والمجدُ في الدنيا لأَوّلِ مُبْتنٍ= ولمن يشيد بعده فيطيل
لولا نفوسٌ زُلْنَ في سُبُل العُلا= لم يهدِ فيها السالكين دليل
والناسُ باذلُ روحه، أو مالهِ= أَو علمِه، والآخرون فُضول
والنَّصْرُ غرَّتُه الطلائعُ في الوغَى= والتابعون من الخميس حُجول
كم ألف ميلٍ نحو مصرَ قطعتمُ= فِيم الوقوفُ ودون مصر مِيل؟
طوروسُ تحتكم ضئيلٌ، طرْفُه= لمّا طلَعتم في السحاب كَلِيل
ترخون للريح العنان، وإنها= لكمُ على طغيانها لذلول
إثنين إثر اثنين، لم يخطر لكم= أنّ المنيّة ثالثٌ وزميل
ومن العجائب في زمانِك أَن يَفِي= لك في الحياة ِ وفي الممات خليل
لو كان يفدّى هالكٌ لفداكمُ= في الجوّ نسرٌ بالحياة بَخيل
أيُّ الغُزاة ِ أُولِي الشهادة ِ قبلكم= عرضُ السماءِ ضريحهم والطول؟
يغدو عليكم بالتحية ِ أهلها= ويرفرفُ التسبيح والتهليل
إدريسُ فوقَ يمينهِ ريحانة ٌ= ويَسوعُ فوق يمينِه إكليل
في عالم سكانه أنفاسهم= طيب، وهمسُ حديثهم إنجيل
إني أخاف على السماء من الأذى= في يومِ يفسد في السماءِ الجيل
كانت مطهَّرة الأَديمِ، نَقِيَّة ً= لا آدمٌ فيها، ولا قابيل
يَتوجَّه العاني إلى رحماتِها= ويرى بها برقَ الرجاءِ عليل
ويُشيرُ بالرأْس المُكَلَّلِ نحوَها= شيخٌ، وباللحظ البريءِ بتول
واليومَ للشهواتِ فيها والهوى= سَيْلٌ، وللدَّمِ والدموعِ مسيل
أضحتْ ومن سفن الجواءِ طوائفٌ= فيها، ومن خيل الهواءِ رَعيل
وأزيل هيكلها المصونُ وسرُّه= والدهرُ للسر المصون مذيل
هلِعَت دِمشْقُ؛ وأَقبلَتْ في أَهلها= ملهوفة ً، لم تدر كيف تقول
مشت الشجونُ بها، وعمَّ غياطها= بينَ الجداولِ والعيونِ ذُبول
في كلِّ سهلٍ أَنة ٌ وَمناحة ٌ= وبكلِّ حَزْنٍ رنَّة ٌ وعويل
وكأَنما نُعِيَتْ أُميَّة ُ كلُّها= للمسجد الأُمَوِيِّ، فهْوَ طُلول
خضَعَتْ لكم فيه الصفوفُ، وأُزْلِفَتْ= لكمُ الصلاة ُ، وقربَ الترتيل
من كل نَعْشٍ كالثُّريّا، مَجْدُه= في الأَرضِ عالٍ، والسماء أَصيل
فيه شهيدٌ بالكتاب مكفنٌ= بمدامع الروحِ الأَمين غَسيل
أَعواده بين الرجالِ، وأَصلُه= بين السُّهى والمشتري محمول
يَمشي الجنودُ به، ولولا أَنهم= أولى بذاكَ مشى به جبريل
حتى نزلتم بُقعة ً فيها الهوى= من قبلُ ثاوٍ، والسماحُ نَزيل
عَظُمَتْ، وجلَّ ضَريحُ يوسفَ فوقَها= حتى كأَنّ الميْت فيه رسول
شعري، إذا جبتَ البحار ثلاثة ً= وحواكَ ظلُّ في فروقَ ظليل
وتداولَتْكَ عصابة ٌ عربيّة ٌ= بينَ المآذنِ والقِلاعِ نُزول
وبَلغْتَ من بابِ الخِلافة ِ سُدَّة ً= لستورها التَّمسيحُ والتقبيل
قلْ للإمام محمدٍ، ولآله= صبرُ العظامِ على العظيم جميل
تلك الخطوبُ ـ وقد حملتم شطرَها ـ= ناءَ الفراتُ بشطرها والنيل
إن تَفقِدوا الآسادَ أَو أَشبالَها= فالغابُ من أمثالها مأهول
صبراً، فأجرُ المسلمينن وأجركم= عند الإله، وإنه لجزيل
يا من خلافته الرَّضيَّة ُ عصمة ٌ= للحقِّ، أنت بأن يحقّ كفيل
والله يعلم أنّ في خلفائه= عدلاً يقيم الملكَ حين يميل
والعدلُ يَرفع للممالك حائطاً= لا الجيشُ يرفعه ولا الأُسطول
هذا مقامٌ أنت فيه محمدٌ= والرفقُ عند محمدٍ مأمول
بالله، بالإسلام، بالجرح الذي= ما انفكَّ في جنب الهلال يسيل
إلا حللتَ عن السجين وَثَاقَه= إنَّ الوثاق على الأسود ثقيل
أيقول واشٍ، أو يردِّدُ شامتٌ= صنديدُ برقة موثقٌ مكبول؟
هو من سيوفِك أَغمدُوه لريبة ٍ= ما كان يُغمَدُ سيفُك المسلول
فاذكر أميرَ المؤمنين بلاءه= واستبقه، إن السيوفَ قليل





قصائد مقاربه (3)
1 أنظر لضعفي، يا قوي أبي فراس الحمداني 287
2 أنظر إلى زهر الربيع، أبي فراس الحمداني 47
3 قمر، دون حسنه الأقمار، أبي فراس الحمداني 32
المزيد...