امْرأة دخَلتْ التَّاريخ حِينَ اختلس النَّظرة مِنْي كَانَتْ كل قواي اختلستْ مِنْه القبلاتْ *** بين دروب اللحظة هَذِي كَانَتْ تِلكَ النظرةُ توغلُ فيَّ تَرْسمُ في صَلْصال النهْـر المتكئ على أوْصالي ديكورًا مختلفًـا... لهبًـا... وظِلالاً... وذُهولاً... ومُحيَّا... *** كَانَ قويًا فنَّانًا مجنونًا موسيقيَّ اللمساتْ يبرُقُ مِنْ كفَّـيهِ النَّورُ وكَانَ الأفْقُ يصلِّي فوقَ جبينِه *** كَانَ الصَمْت القائِلَ والذاكرة المُحتشدةْ (اليعسوب) الضَّالَ الأشياءَ الحمقاءْ *** كَانَ المِسكُ يعَربِدُ بينَ شواطِئ ثَغرِهْ كَانَتْ كُلُّ زهورِ الكونِ سبَايا لا يُعتَقْنَ إلا حِينَ يَمُرُّ ويسـقيهِنَّ شذَاهْ.. كَانَتْ كُلُّ النِّسوةِ يَتمِنْيْنَ لوْ مِنْ بابِ الرَّأفَةِ مَرَّ.. وحَيَّا... *** حِينَ يجئُ.. كَانَ الدَّربُ يُهلِّلُ والجُدرانُ تُغَنِّي والعُصفورُ الفوقَ الشُرفَةِ يرْقُصُ أَجْري نَحْوَ المِرآةِ وأُشْعِلُ ضوْءًا أَوْهَنَ أفتحُ بابَ القلب وأَستقِبلهُ... *** كَانَ يُدخِّنُ ينفثُ كُلَّ المَاضِي يَستَنْشِقُنِي ويُدثِّرُني بالرّئتَيْن *** كَانَ عَنيفًا يرمِي في صَحَراءِ القَلْب عصاه يَنْمو العُشْبُ الذَّابِلُ تُزْهِرُ في أوْصالي كُلَّ الأشْجَارِ المِنْسيَّةْ... *** حِينَ يخاصمُ كَانَ يُكابِرْ يَرْكَبُ مُهْرَ عِنادٍ آخَرْ ويُباغِتُني بتلصُّصِهِ مِنْ هاتِفِهِ *** حِينَ تنام رعونَةُ كَفِّي فِي كَفَّيْهِ كَانَ النَّهر الغَضُّ يَمُدُّ سياجًا نُورانيًا ويظلِّلنا وأنا أَرْشُقُ في مِعْطَفِه رِقَّةَ خَصْري أتركُ بعضًا مِنْ (مكياجي) فَوقَ قَمِيصِهْ.. *** كُنَّا حِينَ نسيرُ على الكُورْنِيشِ يتأبَّطُني: (كُوني في التَّاريخِ امْرأةً) يقطَعُ خَطْوي يركُضُ حَوْلي يَخْطفُ حافِظَتي يُلْقِي بالأوراقِ الثَّكلى صوْبَ النِّيلِ فتطفو فوقَ الماء حُروفُ الوَجْد الأُولَى فيناديها.. تأتِي مُسرِعةً يأخُذُ أجْملَ حَرْفٍ فيها نَسألُ: ماذا لوْ أبْحَرنَا فيِه معًا...؟!! هيَّا نُبْحِرُ فيهِ معًا.... *** أبريل / 1994 شعر / شريفة السيد من ديوان صهيل العشق / دار قباء / 1998 / مصر مع أجمل وأرق الأمنيات شريفة |
||||||
| vists | copyrights slogon | online crap |