بعدَ الرِّيّ ربيعُكَ حِينَ أتَى في خريفي = أفاض بعمري الذي غرَّدا وراحَ يُقبّلُ وجهي برفقٍ = يحطَّ على وجنتَيْهِ النَّدَى فيرسمُ فوق الجبينِ غُصونًا = تعششُ فيها طيورُ الهُدَى وشَعري تدلَّى يُراقصُ جِيدِي = وقيثارُ قلبي لِعُودي شدَا ورهبانُ قدِّي إلى النبع طاروا = جياعًا وعطشَى لماءٍ بدَا *** فقد كُنتُ قبل ربيعكَ قفرًا = ضلالاً ووهمًا وصَمتًا رَدَى وصرتُ بهمسكَ كالأقحوانِ = عبيري يُعطِّرُ هذا المَدَى وأصبحتُ آخرَ نُقطةِ ضوءٍ = بغير وجودك لن تُوجَدا وغبتُ عن الصَّرفِ عند النُحاةِ = فلا خبرٌ لي ولا مُبتدا فكيف استبحتَ لنفسكَ ذُلِّي = ولمْ أُنكر الفَضْلَ،،، والسيّدا *** وكيف ارتضيتَ الشقاءَ لقلبٍ = لغيركَ ليس يمدُّ اليدا أنا الشوق يُزكَى صباحًا مساءً = لهيبًا تلظَّى.. ولن يبرُدا تمِنَيتُ لو في هواكَ أكونُ = مليكةَ عرشٍ.... إليك اهتدَى غزالاً رقيقًا.. بوادٍ وسيعٍ = تغارُ الغزالاتُ.... إن عربدا فراشاتُ فردوسكَ السابحاتُ = تحطمِّ في خَصريَ المِقوَدا وزهرُ البنفسجِ في راحتَيكَ = يدثِّرُ قلبي.. الذي أُجهِدَا لِمَ الصَّدُ يا من أعادَ ارتوائي = وشَيَّدَ في النَّفس ما شيَّدا *** وكيفَ إذا صاحَ فينا صباحٌ = فلا يجدُ الرَّوض والمَعبَدا وكيفَ إذا الليلُ نادَى علينا = تضيعُ النداءاتُ مِنا سُدَى وإنْ ردَّد القَلْب يومًا لُغاكَ = فليس يعودُ بغير الصَّدَى لو الريحُ تُفلتُ مِني الزِّمامَ = فماذا تبقَّى لِعرْشِي غدًا أنا صفحةُ الماءِ نارٌ ونورٌ = إذا غبتَ عنه فلن يُنشدا أنا نخلةُ التَّمر فاصعَد لِتَمرِي = وليس لغيركَ أن يصعدا *** شعر / شريفة السيد من ديوان صهيل العشق / دار قباء / 1998 / مصر مع أجمل وأرق الأمنيات شريفة |
||||||
| vists | copyrights slogon | online crap |