للشاعر: شريفة السيد
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 0.0/5 (0 votes cast)



أنا يا سيدي امـرأةٌ = تعلَّمَتِ ارتداءَ الصَّبرْ
تُرمِّمُ صَدْعَ دفترها = وتنقُشُ هَمْهماتِ الحِبْر
بريقُ الضَّوءِ أعْيُنُها = ملامحُها قصيدةُ شِعْر
تُوزِّعُ حكمة َالقدِّيس = في أعتَىَ فصولِ القهر
تُخيِّط ُ ثوب طِفْلِتها = وتُشعِلُ قلبها للقِدْر
ترى الأيامَ عصفورًا = تبلـَّلَ في مياه العُمْر
***
أنا امرأة ٌ يُعذ ِّبُني = بكاءُ الطفل في شَجَن ِ
ويأسِرُني الندى المذبوح = لو مرَّتْ به مُدني
ويذْبُلُ وردُ أنفاسي = إذا ما ضمَّني حَزَني
طرْبتُ؛ فخانني زمني = وطيفُ الحُبِّّ خادَعَني
فصادقتُ اعتمال الجَلدِ = والجلاَّدِ في بدني
***
أنا امرأةٌ تشمُّ عبيرَ = واحِدِها إذا رَحَلا
تُلامسُ نبضَهُ بالرُّوحِ = ترفضُ عنده الجَدََلا
تُخطِّطُ حاجبيها كيْ = يكونَ البدْرُ مُكتحلا
تُحبِّكُ ثوبَ فِتْنَتِها = لكيْ تستقبل َالبطلا
أنا امرأةُ العذابِ المُُرِّ = حين حَسِبْتُهُ عَسَلا
***
أنا اللـِّص الذي سرق = ابتسامة فجريَ الدامي
وأحْرَقَ ما بداخلها = رمادًا صار قُدَّامي
وبَعْثرُه بريح ِالعُمْرِ = ضاعتْ نصف أيَّامي
وحنَّط نصفَهَا الثاني = وسَرْبلَهُ بآلامي
وضلَّلْتُ الذين أتوا = لحفل طقوسِ إعدامي
***
أنا امرأة ٌيراني الناسُ = سيِّدة َالأحايين ِ
تصَعْلكَ طفْليَ الفنانُ = في شتَّى مضاميني
فقابَلَ صُدُفة ً مِحَنِى = تمزِّقني وتُضنيني
تحَمَّمَ في دُخان ِ الحُزْن = صاحَبَ علَّتي دوني
وفضَّلَ أنْ يُراقَبني = وكأسُ المرِّ تسقيني
***
أنا امرأةٌ يعاتبُها = النهارُ كطفلة ٍصَبأتْ
تحمَّلَ حُزْنها زمنًا = فما رجعتْ ولا هدأتْ
أتى بالفرحة البُشْرى = فما أنْهَتْ ولا بدأتْ
تمادتْ في خطيئتها = وفي أنَّاتها اختبأتْ
فسارتْ مثل عمياء = تَعَثـَّرُ حيثما وَطِئتْ
***
أنا امرأةٌ معلـَّقةٌ = كأنِّي الثوبُ في المِشْجَبْ
حملتُ هموم َأوطاني = فما أشقى وما أصعبْ
يحارُ الناس في أمري = فدرْبي شائكٌ مجدبْ
كناي أخرسٍ جسدي = يسيرُ بقلبيَ المُتْعَبْ
فهلْ سيظلُّ ذا قَدَري = يؤرِّقني المدى الأرحَبْ؟!
***
أنا امرأة ُالقصيدِ البكْرِ = مُنْفـَرطًا وموزونا
حملتُ الشعر في جنْبيّْ = فتَّانًا ومفتونا
فحوَّلني كطَمْي النيل = بالألوان معجونا
طمعت ُ بكل أَسْوَدِهِ = فبتُّ العُمرَ مطعونا
ولمْ يك ُغير هذا اللونِ = في الألوان مضمونا
***
أنا يا سيِّدي لُغـَةٌ = تغلْغَلَ صمتُها فيها
برغم فصاحة ِالأغصانِ = حتـَّى كاد يُخفيها
فمِقصلة الزمان ِ قضتْ = بأن تُستلَّ مِن فِيها
فما عاد الحديث ُالعذبُ = يُضنيها ويَشفيها
ومَنْ لعِبَ َالزمانُ بها = فإن الصمتَ يكفيها
مارس 1998
===========
شعر / شريفة السيد
من ديوان (ملامح أخرى لامرأة ٍعنيدة) هيئة الكتاب / 2004

مع أجمل وأرق الأماني
شريفة