للشاعر: ابن الفارض
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 5.0/5 (1 vote cast)

قـلـبي يُـحـدثُني بـأنك مُـتلفي
روحـي فِداك ، عرَفت أم لم تعرفِ
لـم أقضِ حق هواك إن كنت الذي
لـم أقـض فيه أسى ، ومثلي منيفي
مـا لي سوى روحي ، وباذل نفسه
فـي حب من يهواه ، ليس بمسرفِ
فـلئن رضـيت بها ، فقد أسعفتني
يـا خيبة المسعى ، إذا لم تسعفِ !
يـامانعي طـيب المنام ، وما نحي
ثـوب الـسقام بـه ووجدي المتلف
فـالوجد بـاقٍ ، والوصال مما طلي
والـصبر فـانٍ ، والـلقاء مسوفي
واسأل نجوم الليل : هل زار الكرى
جـفني ، وكيف يزور من لم يعرفِ
لا غـزو إن شحت بغمضٍ جفونها
عـيني ، وسـحت بالدموع الذرف
وبـما جرى في موقف التوديع من
ألـم الـنوى ،شاهدت هول الموقف
أن لـم يـكن وصـل لديك فعد به
املي وما طل ، إن وعدت ، ولا تفي
فـالمطل مـنك لدي ، إن عز الوفا
يـخلو كـوصلٍ من حبيب مسعف
فـلـعل نـار جـوانحي بـهبوبها
أن تـنـطفي ، وأود أن لا تـنطفي
يـا أهـل ودي ! أنتم أملي ، ومن
نـا داكـم يـا أهـل ودي قد كفي
عـودوا لـما كـنتم عليه من الوفا
كـرما ، فـإني ذلـك الـخل الوفي
لا تحسبوني ، في الهوى ، متصنعاً
كـلفي بـكم خـلق بـغير تـكلفِ
أخـفـيتُ حُـبكمُ فـأخفاني أسـىً
حـتى ، لعمري ، كدت عني أختفي
وكـتـمتهُ عـنّـي فـلـو أبـديته
لـوجدته أخـفى من اللطف الخفي
دع عنك تعنيفي ، وذق طعم الهوى
فـإذا عـشقت ، فـبعد ذلـك عنف
برح الخفاء بحب من لو ، في الدجى
سـفر الـلثام ، لقلت يا بدر اختفِ
وإن كـتفى غـيري بـطيف خياله
فـأنا الـذي بـوصاله ، لا أكـتفي
لو قال تيهاً : قف على جمر الغضا
لـو قـفت مـمتثلاً ، ولـم أتوقف
لا تـنكروا شغفي بما يرضي ، وإن
هـو بـالوصال ،عـلي لم يتعطف
غلب الهوى ، فأطعت أمر صبابتي
مـن حيث فيه عصيت نهى معنفي
كــل الـبدور إذا تـجلى مـقبلاً
تـصبو إلـيه ، وكـل قـد أهيف
إن قـلت : عـندي فيك كل صبابةٍ
قال :الملاحة لي ، وكل الحُسن في
كـملت مـحاسنة فـلو أهدى السنا
لـلبدور ، عـند تمامه ، لم يخسفِ
وعـلى تـفنن ، واصـفيه بحسنه
يـفنى الـزمان ، وفيه مالم يوصفِ
ولـقد صـرفت لحبه ، كلي ، علي
يـد حسنه ، فحمدت حسن تصرفي
يـا أخت سعدٍ ، من حبيبي ، جئتني
بـرسـالـةٍ أديـتـها بـتـلطفِ
فـسمعت مـالم تسمعي ونظرت ما
لـم تـنظري ، وعرفت مالم تعرفي