للشاعر: أحمد شوقي
تعليقات على القصيده (0) - اضف تعليقك

Rating: 0.0/5 (0 votes cast)






نراوح بالحوادث، أو نغادي = وننكرها، ونعطيها القيادا
ونحمدها وما رعت الضحايا = ولا جزت المواقف والجهادا
لحاها الله؛ باعتنا خيالاً = من الأحلام، واشترت اتحادا
مشينا أمس نلقاها جميعاً = ونحن اليوم نلقاها فرادى
أظلتنا عن الإصلاح، حتى = عجزنا أن نناقشها الفسادا
تلاقينا، فلا نجد الصياصي = ونلقاها، فلا نجد العتادا
ومن لقى السباع بغير ظفر = ولا ناب تمزق أو تفادى
خفضنا من علو الحق حتى = توهمنا السيادة أن نسادا
ولما لم ننل لسيف رداً = تنازعنا الحمائل والنجادا
وأقبلنا. على أقوال زور = تجيء الغي تقلبه رشادا
ولو عدنا إليها بعد قرن = رحمنا الطرس منها والمدادا
وكم سحر سمعنا منذ حين = تضائل بين أعيننا ونادى
هنيئاً للعدو بكل أرض = إذا هو حل في بلد تعادى
وبعداً للسيادة والمعالي = إذا قطع القرابة والودادا
ورب حقيقة لا بد منها = خدعنا النشء عنها والسوادا
ولو طلعوا عليها عالجوها = بهمة أنفس عظمت مرادا
تعد لحادث الأيام صبراً = وآونة تعد له عنادا
وتخلف بالنهي البيض المواضي = وبالخلق المثقفة الصعادا
لمحنا الحظ ناحية، فلما = بلغناها أحس بنا، فحادا
وليس الحظ إلا عبقرياً = يحب الأريحية، والسدادا
ونحن بنو زمان حولي = تنقل تاجراً، ومشى، ورادا
إذا قعد العباد له بسوق = شرى في السوق، أو باع العبادا
وتعجبه العواطف في كتاب = وفي دمع المشخص ما أجادا
***
يؤمننا على الدستور أنا = نرى من خلف حوزته فؤادا
أبو الفاروق نرجوه لفضل = ولا نخشى لما وهب ارتدادا
ملأنا باسمه الأفواه فخراً = ولقبناه بالأمس (المكادا)
نناجيه، فنسترعى حكيماً = ونسأله فنستجدي جوادا
ولم يزل المحبب، والمفدى = ومرهم كل جرح، والضمادا
***
تدفق مصرف الوادي، فروى = وصاب غمامه، فسقى، وجادا
دعا فتنافست فيه نفوس = بمصر لكل صالحة تنادى
تقدم عونها ثقة ومالاً = وأحياناً تقدمه اجتهادا
وأقبل من شباب القوم جمع = كما بنت الكهول بنى، وشادا
كأن جوانب الدار الخلايا = وهم كالنحل في الدار احتشادا
فيا داراً من الهمم العوالي = سقيت التبر، لا أرضي العهادا
تأنى حين أسسك ابن حرب = وحين بنى دعائمك الشدادا
ولا ترجى المتانة في بناء = إذا البناء لم يعط اتئادا
بنى الدار التي كنا نراها = أماني المخيل، أو رقادا
ولم يبعد على نفس مرام = إذا ركبت له الهمم البعادا
ولم أر بعد قدرته تعالى = كمقدرة ابن آدم إن أرادا
جرى والناس في ريب وشك = يروم السبق، فاخترق الجيادا
وعودى دونها حتى بناها = ومن شأن المجدد أن يعادى
يهون الكيد من أعادي عدو = عليك إذا الولي سعى وكادا
فجاءت كالنهار إذا تجلى = علواً في المشارق وانطيادا
نصون كرائم الأموال فيها = وننزلها الخزائن والنضادا
ونخرجها، فتكسب، ثم تأوي = رجوع النحل قد حملن زادا
ولم أر مثلها أرضاً أغلت = وما سقيت، ولا طعمت سمادا
ولا مستودعاً مالاً لقوم = إذا رجعوا له أدى وزادا
ومن عجب نثبتها أصولاً = وتلك فروعها تغشى البلادا
كأن القطر من شوق إليها = سما قبل الأساس بها عمادا
ولو ملكت كنوز الأرض كفى = جعلت أساسها ماساً ورادا
ولو أن النجوم عنت لحكمي = فرشت النيرات لها مهادا