قرد رأى الفيل على الطريق = مهرولاً خوفاً من التعويق
وكان ذاك القرد نصف أعمى = يريد يحصي كل شيء علما
فقال: أهلاً بأبي الأهوال = ومرحباً بمخجل الجبال
تدفي الرءوس رأسك العظيما = فقف أشاهد حسنك الوسيما
لله ما أظرف هذا القدا = وألطف العظم وأبهى الجلدا!
وأملح الأذن فـ الاسترسال = كأنها دائرة الغربال!
وأحسن الخرطوم حين تاها = كأنه النخلة في صباها!
وظهرك العالي هو البساط = للنفس في ركوبه انبساط
فعدها الفيل من السعود = وأمر الشاعر بالصعود
فجال في الظهر بلا توان = حتى إذا لم يبق من مكان
أوفى على الشيء الذي لا يذكر = وأدخل الأصبع فيه يخبر
فاتهم الفيل البعوض، واضطرب = وضيق الثقب، وصال بالذنب
فوقع الضرب على السليمه = فلحقت بأختها الكريمه
ونزل البصير ذا اكتئاب = يشكو إلى الفيل من المصاب
فقال: لا موجب للندامه = الحمد لله على السلامه
من كان في عينيه هذا الداء = ففي العمى لنفسه وقاء