حكاية الصياد والعصفوره = صارت لبعض الزاهدين صوره
ما هزءوا فيها بمستحق = ولا أرادوا أولياء الحق
ما كل أهل الزهد أهل الله = كم لاعب في الزاهدين لاه
جعلتها شعراً لتلفت الفطن = والشعر للحكمة مذ كان وطن
وخير ما ينظم للأديب = ما نطقته ألسن التجريب
***
ألقى غلام شركاً يصطاد = وكل من فوق الثرى صياد
فانحدرت عصورة من الشجر = لم ينهها النهى، ولا الحزم زجر
قالت: سلام أيها الغلام = قال: على العصفورة السلام
قالت: صبي منحني القناة؟! = قال: حنتها كثرة الصلاة
قالت: أراك بادي العظام! = قال: برتها كثرة الصيام
قالت: فما يكون هذا الصوف؟ = قال: لباس الزاهد الموصوف
سلي إذا جهلت عارفيه = فابن عبيد والفضيل فيه
قالت: فما هذي العصا الطويله؟ = قال: لهاتيك العصا سليله
أهش في المرعى بها، وأتكي = ولا أرد الناس عن تبرك
قالت: أرى فوق التراب حبا = مما اشتهى الطير، وما أحبا
قال: تشبهت بأهل الخير = وقلت أقري بائسات الطير
فإن هدى الله إليه جائعا = لم يك قرباني القليل ضائعا
قالت: فجدلي يا أخا التنسك = قال: القطيه. بارك الله لك
فصليت في الفخ نار القاري = ومصرع العصفور في المنقار
وهتفت تقول للأغرار = مقالة العارف بالأسرار:
"إياك أن تغتر بالزهاد = كم تحت ثوب الزهد من صياد!"