ألم عصفور بمجرى صاف = قد غاب تحت الغاب في الألفاف
يسقي الثرى من حيث لا يدري الثرى = خشية أن يسمع عنه، أو يرى
فاغترف العصفور من إحسانه = وحرك الصنيع من لسانه
فقال: يا نور عيون الأرض = ومخجل الكوثر يوم العرض
هل لك في أن أرشد الإنسانا = ليعرف المكان والإمكانا؟
فينظر الخير الذي نظرت = ويشكر الفضل كما شكرت؟
لعل أن تشتهر بالجميل = وتنسى الناس حديث النيل؟
فالتفت الغدير للعصفور = وقال يهدي مهجة المغرور
يأيها الشاكر دون العالم = أمنك الله يد ابن آدم
النيل –فاسمع، وافهم الحديثا- = يعطي، ولكن يأخذ الخبيثا
من طول ما أبصره الناس نسى = وصار كل الذكر للمهندس
وهكذا العهد بود الناسي = وقيمة المحسن عند الناس
وقد عرفت حالتي، وضدها = فقل لمن يسأل عني بعدها
إن خفى النافع فالنفع ظهر = يا سعد من صافى، وصوفي، واستنر!